الاثنين، 11 أبريل 2011

خطاب مفتوح للسيد الرئيس‏ [ بخصوص حادث القديسين ]

  • بقلم د. محمود عمارة ١٠/ ١/ ٢٠١١
    =======================

    هذه الرسالة وصلتنى من صديقى وزميلى د. ممدوح لوقا، موقعة من أربعين مصرياً يعيشون فى أوروبا.. يطالبوننى بنشرها كما وردت.. أملاً فى أن تصل «بحذافيرها» إلى سيادة الرئيس.. وها هو نص الرسالة كما وردت بلا مقدمات، أو تعليق:

    سيادة الرئيس: الآن بعد «مجزرة الإسكندرية» التى وحّدت الشعب المصرى ضد التطرف والإرهاب.. وأثبتت أن المصريين شعب معدنه أصيل ومن أطيب شعوب الأرض، وأسهلها توجيهاً ورصاً وحكماً.. وأنهم الآن وبعد كل ما جرى لهم.. «تواقون» للوقوف صفاً واحداً لإنقاذ هذا الوطن من أى محاولات لتمزيقه.. ومستعدون وجاهزون لإعادة بنائه، والانطلاق به إلى عنان السماء.. بعد أن وضح للجميع أن هذا «البلد» أصبح فى خطر حقيقى رهيب إذا استمر الحال على ما هو عليه.. فماذا لو طرقتم سيادتكم الحديد وهو ساخن.. وقررتم التالى غداً:

    أولاً: فتح كل الملفات المسكوت عنها، وتنظيفها من «الصديد» و«العفن» لنغلقها على «نضيف» ونتخلص من كل هذا الخوف والقلق والتشكيك، والمزايدات الرخيصة.. لنتفرغ إلى مواجهة التحديات التى تهدد حاضر ومستقبل هذا الوطن من «فتنة طائفية».. قد تؤدى إلى حرب أهلية، تنتهى إلى تمزيقه كما حدث فى السودان الشقيق، خاصة أن الأيادى الخفية لن تتوقف عن «اللعب» فى هذا الملف.

    الملف الثانى هو: «الانفجار السكانى» الذى سيؤدى حتماً إلى «مجاعة» ظهرت بشائرها على الأبواب لأسباب يعلمها كل المتخصصين، وكثيرون بح صوتهم ولا حياة لمن تنادى، وها هى أسعار البترول ترتفع لترفع كلفة النقل.. ويتحول كثير من المحاصيل الزراعية إلى بترول حيوى.. مع التغير المناخى.. وغياب السياسات الزراعية.. مما جعل شبح المجاعة على الأبواب، وبالتالى ستحدث اضطرابات وصدامات قد تؤدى إلى ثورة جياع كفيلة بهدم المعبد على رؤوسنا جميعاً!

    الملف الثالث هو: انهيار التعليم واندثار البحث العلمى.. وكلنا يرى النتائج المؤسفة والفاضحة التى وصلت بالإنسان المصرى إلى أسفل سافلين.. خاصة فى ظل غياب أى منظومة للتنمية البشرية من تدريب أو تأهيل أو إعداد سيجعل من رابع المستحيلات تحقيق الوعود الحكومية بجذب ١٥ مليار دولار كاستثمارات خارجية سنوية.. لندرة المدير المحترف، والمهندس المنضبط، والفنى المحترف، والعامل المؤهل للعمل!!

    سيادة الرئيس: ملف «أقباط مصر» لم يعد يحتمل كوارث أخرى، ووجب إغلاقه بعد أن ظل سنوات طويلة فى الأدراج بحجة التوازنات.. والحل بات محفوظاً من الصغير والكبير وملخصه:

    أ- سرعة إصدار «قانون دور العبادة الموحد»، وبنسبة وتناسب مع عدد السكان المسيحيين بكل قرية أو مدينة، وها هى فرنسا التى يعيش فيها ٥ ملايين مسلم لديهم خمسة آلاف مسجد وزاوية يقيمون فيها شعائرهم الدينية.

    ب- إعمال مبدأ «المواطنة» التى نص عليها الدستور.. بالمساواة فى تقلد المناصب العليا بكل أجهزة الدولة.. طبقاً للكفاءة، وليس الديانة.

    ج- المشاركة السياسية.. حتى لو اقتضى الأمر تخصيص «كوتة» بنسبة ١٠% ولمدة دورة انتخابية واحدة لتشجيعنا على الممارسة السياسية.. أو بنظام القوائم النسبية وهذا هو الأفضل من وجهة نظرنا.

    د- إعادة النظر فى الخطاب الدينى لدى الطرفين.. وإعادة حصص التربية الدينية المشتركة كما كان الحال حتى الستينيات عندما كانت مصر لكل المصريين.. والحل الأمثل هو بناء «الدولة المدنية الحديثة» التى ستتكفل أوتوماتيكياً بالمساواة، والعدالة، وتكافؤ الفرص.. ليعود مبدأ الدين لله، والوطن للجميع.

    سيادة الرئيس: لماذا لا تدعو إلى «مؤتمر عام» على غرار المؤتمر الاقتصادى الذى بدأت به فترة ولايتك الأولى.. «مؤتمر عام» يشارك فيه كل المصريين بالداخل والخارج من المشهود لهم بالخبرة والأمانة.. لتضع تصوراً عاماً لمستقبل هذا الوطن، ولهذه «الدولة المدنية العصرية».. ونتفق على مشروع «النهضة الكبرى» الذى ينطلق بنا إلى الصفوف الأولى بدلاً من هذا الخزى والعار الذى جعل كل مصرى فى كل مكان يتوارى خجلاً مما جرى لنا!

    سيادة الرئيس: لن نطالبك بأن تستريح بعد كل ما قدمته خلال خمسين عاماً من العمل الشاق، وتترك هذه المسؤولية الضخمة.. ولكن نطالبك بتعديل المادتين ٧٦ و٧٧ من الدستور لتسمحا «بالمساواة» بين كل راغب فى الترشح لمنصب الرئاسة، والمعيار هو البرنامج الانتخابى.. والفيصل هو صناديق الانتخاب.. ولتصبح مدة الرئاسة عشر سنوات على فترتين اثنتين لا ثالثة لهما!

    سيادة الرئيس: بالتأكيد ليس لدى سيادتكم أدنى شك فى قدرات، وإمكانات، وموارد، وميزات، ومميزات هذا الوطن من عبقرية المكان.. إلى المكانة التى يحظى بها فى كل الأديان، وكيف أن الشعوب الأوروبية «مولعة» بتاريخنا وحضارتنا وآثارنا، ولسنا بحاجة إلى دعاية أو إعلان.. وليس لدينا أى شك فى قدرات الشعب المصرى الزاخر بعشرات بل مئات الآلاف من العلماء والخبراء والباحثين، والموهوبين، والمبدعين، والخلاقين، والمبتكرين.. القادرين على «الإقلاع» والطيران بهذا الوطن إلى السماء.. فهل تصلك هذه الرسالة، أم سيمنعها أصحاب المصالح؟!

    ولكم خالص التحية، وكل الاحترام.

    ولا تعليق!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق