الأربعاء، 17 أبريل 2013

حوار د.محمود عمارة مع مجلة الأهرام العربي [06/ابريل/2013]

د.محمود عمارة [ النموذج الأمثل للمواطن المصري ]
مقدمة : ـــأن تمتلك أفكاراً تنهض بمصر من كبوتها وتعجز عن الوصول إلى صاحب القرار، فتلك حسرة، وإذا وصلت بأفكارك إلى صاحب القرار وأعطاها ظهره، فتلك كارثة، وإذا اكتشفت بعد ذلك أن صاحب القرار لا يمتلك من الأساس أفكاراً لمشروع ينهض بالبلد، فتلك الطامة الكبرى التى تدفعك إلى لملمة أشيائك لتعيش فى بلد آخر، هذا ملخص ما حدث مع الدكتور محمود عمارة الذى حصل على الدكتوراة فى الاقتصاد من جامعة السربون، وعاش فى فرنسا 30 عاماً رئيساً للجالية المصرية، وعندما عاد إلى مصر عمل فى مجال الزراعة عاشقاً ثم محترفاً، الرجل لديه أفكار دفعت مرشحى الرئاسة السابقين حمدين صباحى وعمرو موسى وعبدالمنعم أبوالفتوح إلى استقطابه والاستفادة من تجاربه فى الداخل والخارج، وبعد فوز د. محمد مرسى جلس عمارة مع المحيطين به وعرض عليهم كيفية الخروج من الأزمة دون اقتراض من صندوق النقد، أو انتظار معونة من دولة عربية أو أجنبية، لكن خرج عمارة من الجلسة أكثر هماً وحزناً على مصر وخوفاً على شعبها، ثم أدرك بعد ذلك أن الإخوان المسلمين ليس لديهم مشروع سوى استخدام العنف مع الشعب المصرى وتأديبه وسحله. فى حوارنا معه كشف د. محمود عمارة النقاب عن علاقته بالمهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، وحسن مالك ومحمد جادالله، مستشارى الرئيس وغيرهما، وفى الحوار وضعنا أيدينا على الأسباب التى جعلت من د. عمارة خصماً لجماعة الإخوان بعد أن كان حليفاً لهم، وتلك هى التفاصيل.


- لماذا هذا التحول فى موقفك من الرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين؟
عندما فاز د. محمد مرسى فى الانتخابات، كنت أخشى على مصر من التفكك، وقلت لابد من الوقوف معه حتى لا تستمر مصر فى كبوتها، لم أكن أعرف مشروعاً واضح المعالم لجماعة الإخوان المسلمين، لكن كنت أحلم بنهضة لمصر خصوصاً أن كل مقومات النهضة موجودة، ومن الممكن خلال عشر سنوات يتحول دخل الفرد فى مصر من ألف وخمسمائة دولار إلى خمسة عشر ألفاً، وهذه خلاصة تجربتى على مشروع بنك الأفكار وقد استشعر المرشحون السابقون للرئاسة حمدين صباحى وعمرو موسى وعبدالمنعم أبوالفتوح أهمية المشروع فاستعانوا به فى برامجهم الانتخابية بعد جلسات مطولة معى، لم يعننى من يستفيد من المشروع، لأننى أعمل لصالح مصر التى تشبعت بعشقها بعد 30 عاماً عشتها فى فرنسا، وتعلمت من الفرنسيين عشق هذا البلد حتى السلفيين لامنى البعض أننى جلست معهم فى اجتماع مطول بالمنصورة، وشرحت لهم تفاصيل المشروع، أما الإخوان المسلمون فاكتشفت أن مشروعهم للنهوض بمصر مجرد كلام "فنكوش" يعنى حتى إنهم غير مستعدين للاستفادة بمشاريع لآخرين.


- كيف وأنت كنت قريباً منهم وجلست معهم؟
خيرت الشاطر، نائب مرشد الإخوان طلبنى للجلوس معه من خلال صديق مشترك وذهبت إليه وامتد حديثنا ثلاث ساعات فى أحد المطاعم بحضور شخصين من أصدقائه، لم أنتظر من أحدهم أن يبدأ الكلام، لكن بادرت بالسؤال: ماذا تريدون منى؟ فرد الشاطر، نريد أن نقصى كمال الجنزورى وكان وقتها رئيساً للوزراء، فسألت الشاطر، هل معكم أربعون مليار دولار؟ فرد من أين أتيت بهذا الرقم؟ وكانت علامات الدهشة على وجهه واستطرد الشاطر، إحنا قلنا ثلاثين ملياراً، وساعتها قلت لنفسى إن الشاطر "مافيش فى دماغه حاجة" خصوصاً عندما سألنى إنت عايز الأربعين ملياراً فى إيه؟ قلت: أحتاج عشرين مليار دولار حتى أرضى "الناس" وأعطيهم حقوقهم حتى يتركونى أنجز مشروعاتى ولا أفاجأ بمظاهرات فئوية، ثم أضع خمسة عشر ملياراً فى الموازنة العامة وأستقطب بالخمسة مليارات المتبقية مكاتب عالمية لبلورة مشروع النهضة، تقوم هذه المكاتب على عمليات التصميم بالإضافة إلى الاستفادة من هذه المكاتب فى عمليات التسويق الخارجى لهذه المشروعات، أما مشروع نهضة مصر الحقيقى، ففى حاجة إلى مائتى مليار دولار ومن الممكن أن أحصل عليها من خلال المؤسسات الدولية، المهم أن أوفر الأربعين ملياراً أولاً حتى أضمن استقراراً للشعب.


- وبماذا رد عليك خيرت الشاطر؟
سألنى: ومن أين ستأتى بالأربعين مليار دولار؟ فقلت له: لدينا مخزن فلوس اسمه المصريين فى الخارج، سوف نوفر لهم عشرة كيلو مترات مربعة، وأخصصها مدينة سكنية لهم فى مكان متميز وهم يشرفون على بنائها بأنفسهم وأنا كفيل بأن أجمع من هذا المشروع ثمانية مليارات دولار، ولدينا مخازن خردة منذ عام 1952، فقط نريد تغيير القانون الخاص بها، وبذلك نستطيع بيعها إلى الخارج لأننا لا نستفيد منها بل هى عبء علينا، ثم تطرقت إلى الأراضى الصحراوية، المهم شرحت لخيرت الشاطر كيف أوفر الأربعين ملياراً فى زمن قياسى، وقلت: القضية تكمن فى منطق التفكير لأن مصر تنتج 220 مليار دولار، بإمكانى أن أنتج أضعاف هذا المبلغ.


- وهل اقتنع خيرت الشاطر بهذه الأفكار؟
كعادة الإخوان، كان صامتاً لا يتحدث، يثنى على الأفكار ويقول: ربنا يسهل إن شاء الله، وكلام صح، يومها أدركت أن الإخوان فقراء فى المعرفة، لأن الثروة تساوى المعرفة وأنا ألتمس لهم العذر، لأنهم عاشوا تحت الأرض سنوات طويلة وعندما خرجوا اعتادوا العمل فى الخفاء، فعلى مدار ثلاث ساعات كان الشاطر يسأل وأنا أرد.

- ألم تجلسا معاً مرة أخرى للبدء فى تنفيذ الأفكار؟
هذا لم يحدث، لكن فوجئت بوزير الإسكان السابق فتحى البرادعى يتصل بى طالباً الجلوس معى، وعندما ذهبت إليه قال: نريد أن نستفيد من أفكارك، وسوف نبدأ بالمصريين فى الخارج، ولم يشر إلى خيرت الشاطر، وهذا لم يكن يهمنى، المهم أن ننفذ مشروعاً واحداً، وعندما شرحت لوزير الإسكان تفاصيل المشروع فوجئت بعدها أنه خصص قطع أراض سكنية متفرقة للمصريين فى الخارج، وبدأ ببنى سويف، وهذا يعنى فشل المشروع، بل إنه زاد الطين بلة عندما وضع أسعاراً تفوق السعر الذى يشترى به المصريون فى الداخل، فلماذا يشترى المصريون فى الخارج؟ ألم يفكر الوزير أن لكل مصرى فى الخارج أخاً أو أختاً من الممكن أن يشترى له بالسعر الأقل، إن ما حدث لا يعدو تجارة أو نصباً على المصريين المقيمين فى الخارج، لكنهم فشلوا فى النصب عليهم.


 
- بعد أن خاب أملك فى خيرت الشاطر، ألم تجلس مع آخرين من الإخوان؟

أثناء الثورة تعرفت إلى محمد فؤاد جاد الله، المستشار الحالى لرئيس الجمهورية، وتعرف الرجل على أفكارى وأبدى إعجاباً، وأثناء تشكيل حكومة د. عصام شرف، اتصل بى وطلب الجلوس معى وذهبت بالفعل وجلسنا، وكان حسن مالك أحد الحضور وطلب من جادالله أن أرشح أسماء تتولى حقائب وزارية لكن اعتذرت، فطلب منى شرح أفكارى أمام حسن مالك ففعلت، وطلبت منهم أن يكون للزراعة وزارتان، الأولى التقليدية القديمة، والثانية للأراضى الصحراوية والثروة السمكية، وقلت لهم إن الأراضى الصحراوية كنز لابد من استغلاله خصوصاً أن كل مقومات الزراعة موجودة، الطقس والمياه والعناصر البشرية، وأعتقد أن الجيش مستعد للمساهمة، وقلت إن لدينا بحيرات ومياه النيل ومع ذلك نستورد 340 ألف طن أسماك من أوكرانيا شرق آسيا، والمغرب وحدها ومن البحر فقط تصدر سنوياً بمليارى يورو أسماكاً كل عام وهى الأولى فى صناعة السردين فى العالم، وطالبت بتغيير أسلوب الصيد وإنشاء بنك لإقراض الصيادين كما تفعل المغرب على أن تكون هناك فترة سماح ثلاث سنوات، ثم طلبوا منى أن أشرح لهم كيفية الاستفادة من المصريين فى الخارج، فشرحت لكن كل ذلك دون جدوى فشعرت بالإحباط.
- ألم يرشحك أحد وزيراً فى حكومة من الحكومات الثلاث بعد الثورة؟

فى حكومة د. الجنزورى رشحنى أحد الوزراء السابقين وطلب منى الذهاب فى الحادية عشرة صباحاً للجنزورى، لأنه يحتاجنى وزيراً للاستثمار، واعتذرت وعندما جاءت حكومة الإخوان ليشكلها هشام قنديل عرضوا على أن أكون وزيراً فى الحكومة، لكن اشترطت أن يكون مرسى رئيساً لكل المصريين، وأعتقد أنهم استبعدونى لهذا السبب، لكن اكتشفت أنهم يحاولون السطو على أفكارى لكنهم يفشلون دائماً.

- بماذا تفسر عدم تجاوبهم معك؟
الإخوان المسلمون لديهم مشروعهم الخاص بمصر، هكذا قالوا، لكن طلع "فنكوش" هم يسرقون الأفكار ويفشلون فى تنفيذها ولا نجد منهم سوى الكذب واللف والدوران، قلنا نعطيهم فرصة مائة يوم، هكذا حدد رئيس الجمهورية، ومرت المائة يوم ثم المائة الأخرى ولم نلمس جديداً فقررت الوقوف لهم وليس معهم.
أنا لم أجد لا خطة ولا مشروعاً وطنياً، مصر كلها تدار فى السر، وأدركت أن مافيش فايدة، وشعرت بالخوف على مصر خصوصاً أنهم يستخدمون العنف.



- تقول إن الإخوان يستخدمون العنف وهم يقولون إن آخرين يوفرون غطاء سياسياً لبعض من يستخدمون العنف ضدهم؟
أحد قيادات الإخوان وهو صاحب شأن كبير وقراره نافذ، عندما جلست معه بناء على طلب من صديق مشترك قال لى: الشعب المصرى يحتاج يتربى، وقتها قلت لنفسى إنه ربما يقصد التربية بمعنى الثقافة والعمل، لكن بعد مرور شهور أدركت أنه يقصد بتربية الشعب ضربه وسحله وسجنه، وقال لى قائد إخوانى آخر: الشعب المصرى مش حينفع يتحكم غير بالعنف، فقلت ربما يقصد تطبيق القانون، وبمرور الوقت أدركت أنه يقصد الضرب والعنف الجسدى والسحل أيضاً والتهديد والسجن، وأستطيع القول الآن إننا فى ظل حكم الإخوان سوف يستمر القمع والضرب وسوف تستمر أيضاً "الشحاتة" والاستجداء من الخارج وربما التفريط فى أشياء كثيرة مقابل جلب المعونات.
- وما الحل من وجهة نظرك؟
الحل فى انتخابات رئاسية مبكرة لأن الإخوان المسلمين لو استمروا حتى الحكم فى عام 2014، على كل واحد منا أن يبحث له عن بلد يعيش فيه لأن العنف وكسر القانون سوف يستمران، وعدم إعمال العقل وضحالة الفكر سوف يدفعان مصر إلى الانتحار، الإخوان لا يعرفون إلا لغة العنف.



- لكن الانتخابات أتت برئيس، فعلينا أن نمهله مدته، ثم الاحتكام للصندوق؟
لقد خالف الرئيس العقد المبرم بينه وبين الشعب الذى اختاره على أساسه، وعلينا أن نعود لنحتكم للشعب، ثم لماذا يخشى الإخوان من انتخابات رئاسية مبكرة؟! أريد أن يقتدى مرسى بالرئيس الفرنسى ديجول الذى خرج إلى الناس طالباً انتخابات مبكرة وفاز فيها بنسبة 53%، لكن لم يرض بهذه النسبة فاستقل سيارته، وذهب إلى قريته فى ريف فرنسا ليعيش فيها، أنا مع انتخابات مبكرة لو نجح مرسى سوف أقف بجانبه وأدعمه، المهم أن تكون انتخابات نزيهة.



رابط المقال الأصلي : ـــ

http://digital.ahram.org.eg/Policy.aspx?Serial=1244393

الأحد، 7 أبريل 2013

ليلة القبض على مرسى (4)

د.محمود عمارة الأحد 07-04-2013 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قلنا بالحلقات السابقة: إنه خلال صيف 2013 خرج آلاف المصريين إلى الشوارع يطاردون أى إخوانى أو سلفى متطرف بعد تجربة حكمهم الفاشلة، الفاشية، الاستبدادية والبدائية، وبعد أن جننوا الناس لدرجة أن بعضهم طفش لإسرائيل والباقى كان ينام بالمهدئات وبعد القبض على مندوبهم فى الرئاسة محمد مرسى، ومرشدهم محمد بديع وبعد أن أفلسوا الشعب بتجاوز الدولار حاجز الـ10 جنيهات واستمراره فى الصعود وبعد محاولتهم البائسة لتكميم الإعلاميين بسجنهم أو قتلهم أو خطفهم أو اغتيالهم معنوياً مثلما حاولوا مع القضاة الذين وقفوا شامخين غير عابئين!! 

وتحدثنا عن الفشل الفاضح لذراعهم العسكرية حماس وأخواتها بعد محاولة اغتيال بعض كبار الضباط وسفر الفريق السيسى للعلاج بأمريكا ورد الجيش بتفجير مقر هنية بمن فيه من أذناب القسام الذين حولوا فوهات مدافعهم إلى سيناء بدلاً من القدس رايحين رايحين بالملايين!! 

وبعد محاولات إرهاب المصريين وتجويعهم بتفجير بعض الحاويات بموانى دمياط وإسكندرية والعين السخنة لمنع الإمدادات الغذائية والبترولية وتفجير 3 سفن بمدخل قناة السويس وخمس كنائس ومجمعات المحاكم والصحف المعارضة وقطع الإرسال بمدينة الإنتاج الإعلامى وكابلات النت و.. و.. «ارجع للحلقات السابقة»!! 

وبعد 48 ساعة من بداية الأحداث التى خرج فيها الجياع مع البلطجية ينهبون ويسرقون السلاسل التجارية والشوبينج سنترز قبل حرقها.. نزل الجيش إلى الشوارع واستقبله الناس بالزغاريد والاحترام الكافى بملبسه الذى يشبه «المارينز» الأمريكى ليجهض لهم فكرة تقليد الملابس وخلط الأوراق.. وبدا واضحاً قدرة الجنود والضباط بعد التدريب فى التعامل مع المواطنين بذوق وأدب، ومع المجرمين بلا رحمة وقامت الشرطة العسكرية بدور هائل بالتعاون المشترك فى القيادة مع جهاز الشرطة وبمشاركة المتطوعين من الضباط وصف الضباط المتقاعدين. 

وفى هذه الرؤيا أو الحلم كنت المحقق مع المتهم محمد مرسى ومع المرشد بديع وبدأ التحقيق فى الحلقة «3» مع المتهم محمد محمد مرسى عيسى العياط الذى طب ساكتاً من أول سؤال وقرر الأطباء نقله لمستشفى سجن طرة ثم لمستشفى المعادى الذى يوجد به جهاز طبى تم استيراده خصيصاً لعلاج الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك المفرج عنه والذى يتردد يومياً على مستشفى المعادى للعلاج الطبيعى!! 

وكما نقل لى أحد ضباط الحراسة أن مبارك حصل على إذن لزيارة مرسى بعد أن تحسنت حالته ودار هذا الحوار بينهما  : 

حسنى يدخل على كرسيه المتحرك وبدون تحية قال لمرسى: أنا جاى أشكرك.. لأنك بصراحة عملت لى شعبية خرافية عند الناس، لدرجة أن بعضهم بيطالب برجوعى، ورفعوا صورى بالتحرير بعد ما شافوا خيبتك، وفضيحتك بقت بجلاجل.

مرسى: إنت السبب فى اللى جرالى.. بعد ما سيبت البلد خربانة والفقر أكل الناس، وشلتك الحرامية سرقت الكحل من العين وسابوا الناس عيانة وجهلة. 

مبارك مقاطعاً: وهو لو ماكنتش سيبتهم جهلة، كانوا هيجيبوك رئيس لهم.. انت اللى كنت بتوطى تبوس على رجلين بتوع أمن الدولة عشان يسيبوك ولا عشان يخلوك عضو مجلس شعب.. جاى بتتنطط على الناس وترفع لهم صابعك.. هو انت أصلاً إش فهمك فى إدارة البلد.. انت حيلّله خريج سجون.. يعنى المفروض كانوا يحطوك فى مستشفى أبوالعزايم يعالجوك من الأمراض النفسية والحقد والغل والانتقام وقلبك الأسود اللى باين عليك ومش عارف حتى تداريه وانت بتتكلم مع الشعب.. هو اللى زيك يفهم إيه فى الصراع الدولى ولا حتى الإقليمى.. دا انت رحت من أول مقابلة مع الإسرائيليين سلمت لهم كل الأوراق، ووافقت على كل اللى أنا رفضته.. وفاكر إن دا هيخلى الأمريكان يحموك.. كان غيرك أشطر.. دا انت. 

مرسى هائجا: اطلع بره.. انت جاى تهزأنى وتشمت فيا.. يا عسكرى: طلعه بره!!
الضابط النوبتجى: أطلع مين؟.. بص على إيدك الشمال المربوطة فى السرير بالكلبشات.. انت نسيت إنك متهم ومسجون.. وجاى تدينا أوامر؟
مرسى مستسلماً: على كل حال أنا كفاية عليا فى السنة اللى قعدتها إنى خلصت مصر من حكم العسكر.. والمشير بتاعك اللى باعك هوه وعنان أنا بجرة قلم روحتهم على بيوتهم زى الخرفان ومفتحوش بقهم بكلمة واحدة.. دا كفاية عليا.. وبعدين مش انت اللى ضيعت البلد وخربتها 30 سنة وجاى تحاسبنى. انت مش مكسوف من نفسك، لما دخلت القبص على سرير ومقدرتش تقف على رجليك زى الرجالة وتدافع عن نفسك.. وجاى انت تقوللى إنى لازم اعتذر للشعب.. ما كنت تعتذر انت الأول وعموماً وأقسم بالله أنا كنت ناوى لك على نية سودا وماكنتش هسيبك إلا ميت فى حبل المشنقة..

مرسى: عموماً أنا مش عايز أشوف خلقتك هنا تانى.. وإذا كان فيه مجرم.. يبقى انت اللى سرقت ونهبت مع شلتك وشلة شلتك.
ما ترجعوا للناس فلوسها والمليارات اللى هربتوها ومصتوها من دم الغلابة وبعدين ابقى تعالى ادى نصايح.. غور من قدامى وافتكر إن الثوار مش هيسيبوك، وما تفكرش إنك خرجت خلاص.. لأ دا انت ممنوع من السفر وبعد ما يفوق الشباب هيجيبوك ويحاكموك.. وعلى فكرة أنا عندى أسرار كتيرة ضدك، والرقابة الإدارية سلمت لنا ملفات هتجرسك والمخابرات فيها ملفات تانية مارضيوش يدوها لنا..

حسنى: ملفات إيه يا بنى آدم.. الشعب فهم دلوقتى إن الفاهمين فى الإدارة أحسن مية مرة من الحمير.. يعنى لما تجيب لهم ناس بتفهم وتسرق شوية.. غير ما تجيب لهم ناس ما كملوش تعليمهم يحكموهم، ولا شوية البقالين على السماسرة اللى انت مسكتهم اقتصاد البلد.. ولا جمعية «ابدأ» مش هما.. هما اللى كانوا معايا، وقلتوا عليهم حرامية، طيب أديك جبتهم حواليك: تابوا مثلاً، ولا حتى صرفوا شوية على الغلابة؟ 

مرسى: بقولك إيه.. أنا هقوم أصلى الظهر.. وانت أصلاً ما بتصليش.. 

حسنى مقاطعاً: تانى هتتكلموا عن الدين؟.. دا فيه شباب كره الدين.. كره دينكوا اللى مليان بالكدب والغش والنفاق والرياء والخبص والخيانة.. دا غير ديننا الوسط المعتدل.. واللى مصر عارفاه طول عمرها وانت عارف إنكوا بتستخدموا الدين علشان توصلوا وتحكموا وتتحكموا فى البشر وترجعونا ورا ألفين سنة.. ترجعونا لعصور الخيمة، والعشيرة والناقة والخليفة والجوارى والعبيد واللى يخالفكوا تسحلوه، أو تقتلوه، أو تخطفوه وتخفوه، وكله باسم الدين.. والدين برىء يا جهلة.. 

مرسى منتهزاً فرصة فك إيده من الكلبشات علشان يصلى يتهجم على حسنى ويقول له اطلع بره يا غبى يا حرامى يا مخلوع!!

حسنى مستديراً نحو باب الغرفة ضاحكاً مع الحراس: شايفين الرئيس المخلول بيقول إيه؟ 

الضباط فى نفس واحد: يا ولاد الأبالسة.. وديتوا البلد فى مصيبة.. مرة واحد مخلوع ومرة واحد مخلول يا ترى اللى هييجى هيبقى إيه؟

شاويش من الحراسة: دا البلد دى مليانة خير يا جدعان، وموارد وإمكانات وعقول وتاريخ وجغرافيا بس يا خسارة ولادها بهدلوها وخربوها وغرزوا راسها فى الطين وضحكوا علينا اللى يسوى واللى ما يسواش.. ربنا ينتقم منهم واحد واحد!
ويختم رئيس الحرس الكلام: إحنا نستاهل كل اللى بيجرى لنا..
وانتوا عارفين المثل: قالوا يا فرعون مين فرعنك؟

وعموماً الثالثة ثابتة.. مبارك أضاع علينا فرص بلا حدود.. ومرسى قسم الشعب نصفين ودخلنا فى حارة مزنوقة وجاب كل الصوابع تلعب فينا.. ويا ترى اللى هييجى بعده هيعمل فينا إيه؟

وعلى الباب كان يقف طبيب أجنبى يتحدث العربية.. وبعد ما سمع كل ما دار بين رئيسى مصر.. قال: اخص عليكم يا أحفاد الفراعنة.. بلدكوا دى خسارة فيكوا حضارة وتاريخ وموقع جغرافى، وفى الآخر بتشحتوا وبتمدوا إيديكوا عيب عليكم قاعدين تضيعوا وقتكم فى الكلام الفارغ والهرتلة والخناق والسفسطة.. وبلدكم فى مفترق طرق: إما الرخاء أو الفناء.. أرجوكم اتكلموا فى الجد، والحقوا قبل ما البلد تروح فى 60 داهية!!


ونتكلم فى الجد الأحد القادم بإذن الله

الأحد، 31 مارس 2013

ليلة القبض على مرسى «3»

د.محمود عمارة ,,,, الأحد 31 / مارس / 2013
__________________________________________

أشرنا سابقاً إلى أنه فى صيف 2013 خرج عشرات ومئات الآلاف من المصريين، يطاردون كل «إخوانى» أو سلفى متطرف.. بعد أن تأكد الناس وتيقنوا أن هذه العصابة مصممة على طمس هوية مصر.. لتحويلها إلى دولة فاشية فاشلة.. وأن حماسهم مقطرن بستين نيلة.. وصواميلهم مفككة، وعجزهم فاضح، وبدا نيتهم وجهلهم كاشف لمكرهم وخداعهم وكذبهم!!

وقلنا إن الجيش المصرى بعد أن فاض به الكيل ونفد الصبر، وعلا صوت الجماهير تطالبه بالحماية وبمقتضى القانون والدستور.. نزل إلى الشارع وانتشر فى كل مكان، ولقى ترحيباً واحتفاء بزيه العسكرى الجديد الذى يشبه ملابس المارينز الأمريكانى «التى لا يمكن تقليدها»، وبمعدات وأجهزة وتقنيات حديثة، وشباب تم تدريبه خصيصاً للتعامل مع المواطنين برفق، ومع المجرمين بقسوة، ومع الإرهابيين بلا رحمة!

وأنه بعد محاولة اغتيال الفريق السيسى وسفره للعلاج، ورد الجيش بتفجير مقر عباس هنية بمن فيه، وبعد الاشتباكات مع فلول القسام وبقايا الجماعات الإرهابية على الحدود الشرقية وإطلاقهم صواريخ «أرض أرض» على مطارى العريش والعلمين، وهجومهم على المنشآت السياحية بشرم الشيخ.. و.. و.. وبعد القبض على مرسى الذى كان مختبئاً لدى أحد تجار المخدرات الذى أعفى عنه بالمخالفة للقانون وعلى وزير داخليته محمد إبراهيم..

فالشارع منقسم بين «الإعدام بالمشنقة» التى نصبها الثوار بالتحرير، وبين مبدأ «المصارحة والمصالحة» بعيداً عن القصاص والانتقام والإقصاء حتى نبنى بلدنا بأسرع ما يمكن.. خصوصاً أن التحديات زادت والخزانة خاوية، والإفلاسات مستمرة، ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد حرق المحلات والشوبينج سنترز وسرقتها، وبعد تفجير 5 كنائس، وتوليع مقرات الصحف المعارضة «الوطن - المصرى اليوم - الدستور - فيتو - الوفد».. و.. و..

والآن نحن بقاعة المؤتمرات، وكل وسائل الإعلام العالمية والمحلية تتابع وقائع جلسات التحقيق التى ستبدأ بعد قليل!! وما زال محامو حقوق الإنسان مجتمعين مع المتهم «محمد مرسى» ليسمعوا منه حتى يتمكنوا من الدفاع عنه، بعد أن رفض كل محامى مصر الدفاع عنه باعتباره «خائن للوطن» ومجرم حرب، وهناك لائحة اتهام بها 28 جريمة تستحق حبل المشنقة.

المحامى ناصر أمين يسأله: على ماذا كنتم تراهنون وأنتم تسيرون عكس اتجاه الشارع، وتجاهلكم لكل الأصوات الغاضبة «قضاة - محامين - إعلاميين - فنانين - أئمة مساجد - فلاحين - عمال - طلاب - ثوار - معارضين - مسيحيين - سلفيين».. فاضل مين؟

مرسى : همّه قالوا لى إوعى تخاف، وأقنعونى بالتالى:

1 - أن المعارضة ما عندهاش «مشروع» وبتوع كلام، وبيتخانقوا مع بعض، وبيتكلموا على بعض وما بينزلوش الشارع، وكمان طمنونى إن كوادرنا فى القرى والنجوع عندهم وسائل كتيرة هتضمن لنا أغلبية فى مجلس النواب، وبمجرد ما هناخد الأغلبية هنشكل الحكومة، ويبقى كده عندنا غطاء دستورى، وغطاء قانونى لأن إحنا اللى هنعمل القوانين والسياسات، وساعتها هنوافق على انتخابات رئاسية مبكرة، وكلها كام شهر وامشى، وممكن يرشحونى مرشد عام بعدين!

2 - وقالوا إن الأمريكان ما طلّعوش الكارت الأحمر ولا حتى الأصفر، لأننا كنا متفقين معاهم نلم كل الجماعات المتطرفة وطالبان والظواهرى وكل اللى بيهددوا مصالحهم من الجهاديين ويبقوا تحت مظلتنا، ونضمن لهم أمن إسرائيل، وهمّه يسبونا نحكم!

3 - وقالوا إن الشعب المصرى هيزهق، وييأس ويهمد، وكل واحد فى النهاية هيدور على أكل عيشه، وإن الإعلام هو المشكلة وإنهم هيعملوا حزمة قوانين وإجراءات تسكت أى صوت، وكله هيبقى بالقانون، واللى ما نقدروش عليه، هنعتقله أو نخطفه.

4 - وبعدين إحنا كان عندنا مشروعات زى ممر قناة السويس، وتوزيع «أراضى صحراوية» على الشباب، وإن الخير كتير، وسلطان بروناى وعدنا بـ«عشرة مليار دولار» والتنظيم الدولى «خمسة مليار» وبعض إخوانا من رجال الأعمال فى جمعية «ابدأ» وعدونا بخمسة كمان + الصكوك قالوا هتجيب عشرين مليار فى أول سنة، وده كان كل احتياجاتنا من العملة، وكان عندنا خطط لكل حاجة، بس بعد الشعب ما يسكت شوية، والعيال دول اللى بيسموا نفسهم ثوار يتلموا فى السجون كله هيخاف.. وعايز أقول كمان إن الوحيد اللى كان بيخوفنا فى انتخابات رئاسية قادمة كان حمدين وشفيق، وعلشان كده كان لازم نتخلص من الاتنين..

وانتهى الوقت المحدد للقائه بالمحامين.. ويدخل المتهم إلى غرفة التحقيقات لتبدأ الأسئلة:


س: اسمك؟
ج: محمد محمد مرسى عيسى العياط.
س: السن؟
ج: 62 سنة.
س: الوظيفة؟
ج: يتلعثم ويتلجلج، ثم ينهض فجأة رافعاً إصبعه.. وبصوت عالٍ مهدداً: أنا لسه رئيس مصر.. وأنا أول رئيس منتخب، لا تنحيت ولا اتخليت عن منصبى ولا قدمت استقالتى، «أنا عايز أتعامل كرئيس».. وامتقع وجهه الذى كان شاحباً لدرجة تثير الشفقة.. ثم وقع على الأرض مغشياً عليه.. وقرر الأطباء نقله إلى غرفة الإنعاش بسجن ليمان طرة.. وهى نفس الغرفة التى كان مقيماً فيها الرئيس الأسبق مبارك، وسبحان مغير الأحوال!

ونفتح التلفاز لنسمع:

الخبر الأول: المجلس الرئاسى يبحث تشكيل حكومة إنقاذ وطنى من الخبراء والمتخصصين بعيداً عن الانتماءات الحزبية، ولقاء مع محمد العريان وفاروق العقدة بعد رفض رشيد تشكيل الحكومة، وإعلان استعداده ليكون مستشاراً للدولة كمتطوع، وكثيرون يرفضون المشاركة بسبب التشريعات الفاسدة، وغابة القوانين المتضاربة والمكبلة، ويطالبون بتشريعات جديدة وحديثة، وقوانين واضحة تمكنهم من القفز على البيروقراطية العقيمة والروتين العفن أو إعلان دستورى يعطيهم صلاحية مخالفة هذه القوانين الفاسدة!

الخبر الثانى: دعوة «نيلسون مانديلا» كضيف شرف للمؤتمر الوطنى الذى سيشارك فيه الخبراء والمتخصصون والعلماء من المصريين بالخارج والداخل ودعوة «مهاتير محمد» متحدثاً عن تجربته فى ماليزيا، وأردوغان وسيلفا دى لولا يعتذران لظروف شخصية.

الخبر الثالث: عودة النائب حمدى الفخرانى من رحلة علاجية بعد شفائه بسبب محاولة الاغتيال التى تعرض لها، والشباب يستقبله بالمطار ويطوف به ميدان التحرير.

الخبر الرابع: وزارة الصحة تعلن عن وفاة ألفين من الـ86 ألف مصاب، ليصل عدد الوفيات إلى 5500 مصرى ومصرية منذ بداية الأحداث.


وخبر عاجل: القبض على المرشد محمد بديع وبعض أعضاء مكتب الإرشاد على الحدود السودانية وهم بملابس منتقبات، وجرجرتهم فى الشوارع قبل أن يصل حرس الحدود لإنقاذهم من موت محقق على طريقة القذافى!!


ونستكمل الأحد المقبل بإذن الله.



الأحد، 24 مارس 2013

ليلة القبض على مرسى (2)


د.محمود عمارة ,, الأحد 24 / 03 / 2013


ملخص سريع لمن لم يقرأ الحلقة الأولى: 

والتى تحدثنا فيها عن أهل المحروسة الذين خرجوا صيف 2013، بعد أن اسودت عيشتهم.. يطاردون أى «إخوانى» وكل سلفى متطرف بسبب سياسات مرشدهم وتنظيماتهم التى انتهت بجرجرة المجتمع إلى حرب أهلية، مات فيها 3500 مواطن، وأصيب 86 ألفاً، و4 آلاف مفقودين!! 

وكيف تم القبض على الرئيس السابق محمد مرسى.. وقتل ابنه بتاع «هقلعك الميرى، وقعدك جنب أمك».. و.. و.. 

وذكرت فى هذا «الحلم» أو هذه «الرؤيا». أننى كنت «المحقق» مع هذا المتهم بـ28 جريمة خيانة عظمى، أقلها ستؤدى به إلى حبل المشنقة!! 

وأن المصريين منقسمون بين إعدامه بحبل المشنقة التى علقها الثوار بميدان التحرير، وبين المطالبين «بالمصارحة والمصالحة» بعيداً عن الانتقام والإقصاء حتى نتمكن من إعادة بناء مصر بأسرع وقت ممكن.. وقلنا إن «مرسى» قال قبل التحقيق: إنه سيعترف بكل التفاصيل.. بس عايز يصلى ركعتين على روح ابنه.. وهو لا يعلم أن ابنه الشهير بـ«يا بغل» فى غرفة الإنعاش بعد أن أمسك به الشباب عند محاولته الهرب إلى غزة مع بعض أعضاء مكتب الإرشاد! 

وقرأنا فى البيان العسكرى عن محاولة اغتيال الفريق السيسى، وكيف رد الجيش بتفجير مقر إسماعيل هنية أثناء اجتماعه مع قادة القسام وقتلهم جميعاً.. لضلوعهم فى تفجير 3 سفن بمدخل قناة السويس، ورصيف للحاويات بميناء دمياط لمنع الإمدادات الغذائية والبترولية و.. و.. 

ثم تشكيل «مجلس رئاسى» ضم أشرف ثابت، عن الجماعات الإسلامية، وحلمى الجزار، عن الإخوان، وأحمد دومة، ونوارة نجم، عن الشباب وآخرين..
وتحدثنا عن عودة الفريق شفيق بصحبة ابن المرحوم الشيخ زايد الذى قدم شيكاً بخمسة مليارات دولار.. وسفر عمرو موسى للبرلمان الأوروبى، والبرادعى لأمريكا لاجتماع مع الكونجرس.. وتماثل حمدين صباحى، وعزازى، وخالد يوسف للشفاء بعد تفجير مقر التيار الشعبى واستشهاد 18 شاباً، وجرح 36.. و.. و.. 


والآن مع الحلقة (2): 

الشرطة تتعافى بعد القبض على وزير الداخلية «حمادة هيما» على رأى «عكاشة» المخطوف منذ بداية الأحداث وتعيين شاب برتبة عميد وزيراً للداخلية.. ووصول 4 آلاف بوكس + 5 آلاف دراجة بخارية مجهزة بأحدث التقنيات كهدية من اليابان.. وبعد إعلان قيادة مشتركة مع القوات المسلحة لإعادة الانضباط للشارع بعد حرق مئات المحلات والشوبينج سنتر وسرقتها.. وتفجير مقهى ريش بمن فيه من مثقفين وكتاب وأدباء و.. و.. 

وبعد القبض على 900 من عناصر حمساوية واعترافهم بقتل وسحل واختطاف لثروت الخرباوى - وحيد حامد - أحمد آدم - باسم يوسف - هانى رمزى - حمدى رزق - بلال فضل - يوسف الحسينى - ريم ماجد - يسرى فودة - جابر القرموطى. وآخرين ستأتى أسماؤهم بالتحقيقات!! 

يدخل المتهم محمد مرسى قاعة المحاكمة مقيداً بالكلبشات.. مرتدياً زياً غريباً يشبه الأزياء الهندية المزركشة.. وقبل بدء التحقيق يطلب محامو حقوق الإنسان المصريون الانفراد به ليسمعوه كى يتمكنوا من الدفاع عنه.
حافظ أبوسعدة: احكى لنا يا دكتور، وفسر لنا، وفهمنا إيه الحكاية حتى يمكننا إقناع الناس بإقرار مبدأ «المصارحة والمصالحة» وإنت من شوية قلت إنك هتعترف بكل حاجة! 

المتهم: بسم الله الرحمن الرحيم
فى الحقيقة أنا قعدت فى الاتحادية غصباً عنى، وكانت شغلتى اعترض على طلبات خيرت الشاطر ومحمود عزت اللى كانوا السبب فى بوظان المشروع بحماقاتهم، ومحدش كان عايز يسمع كلامى، وأنا معرفش حكاية الخمس كنايس اللى اتفجروا دول، ولا عندى خبر عن موضوع الإرسال التليفزيونى.. ولا أعرف إزاى ضربوا مقر حمدين صباحى، وأهو زى ما انتوا شايفين همه كلهم هربوا على تركيا وقطر وغزة وأنا اللى خسرت ابنى «ولا يعلم أن ابنه الثانى بتاع يا «بغل».. مات فجر اليوم، وتم نقله لمشرحة زينهم المكدسة بجثث الشباب المفقودين».. ثم يقسم بأنه كان كل ما يعترض يقولوا له «دى أوامر التنظيم الدولى» اللى جابك رئيس وأنا معرفش أى حاجة من اللى أنا سمعته دلوقتى. 

ويقاطعه أمير سالم بانفعال وبصوت عالٍ جداً: بقول لك إيه.. انت هتقعد تلف وتدور وتكدب تانى.. مش كفاية دخلت البلد فى حرب أهلية لولا ستر ربنا كان زمان الدم للركب.. بص بقى يا تعترف بحق وحقيقى وتقول لنا انتوا كنتوا ناويين على إيه لو قعدتم فى الحكم 4 سنين؟.. ومين دول بتوع التنظيم اللى بتتكلم عنه؟ والبلد دى كان مصيرها إيه لو كانت خطتكم نجحت؟.. وإلا جهز رقبتك لحبل المشنقة بالتحرير!! 

المتهم محمد مرسى: يدفن وجهه بين راحتيه ويعود للبكاء ويطلب تانى إنه يصلى ركعتين!!


والتليفزيون المصرى يعلن: 

* اجتماع لعمداء كليات الحقوق مع كبار أساتذة القانون لمراجعة منظومة التشريعات الفاسدة وتنقية غابة القوانين التى أنتجت الفساد والفقر والتخلف.. باعتبارها أكبر تحدٍ لمشروع نهضة مصر.. والكل يعترف بأنه مهما أتينا بعباقرة وعلماء وخبراء العالم فلن يفلحوا إلا إذا تم: (أ) وضع آليات لتفعيل القوانين السليمة، (ب) حذف وحرق التشريعات والقوانين الفاسدة المعطلة، (ج) استحداث قوانين وتشريعات تناسب العصر، وتساعد على نهضة هذا البلد.

* فى المؤتمر الاقتصادى المنعقد الآن بجامعة القاهرة «دراسات جدوى» تثبت أننا من أغنى دول المنطقة وإمكانياتنا، ومواردنا والميزات التى نمتلكها قل أن توجد لدى أى دولة غير بترولية حول العالم.. وعلى سبيل المثال وليس الحصر هناك دراستان تثبتان أننا خلال 6 أشهر يمكننا توفير سيولة مالية تغطى عجز الموازنة، وفوائض تكفى لبدء «المشروع القومى للنهضة» الذى يحقق العيش والعدالة والكرامة!!

مثال: 

1- هناك «خردة» حكومية على مستوى الجمهورية من حديد وصاج ومعدات قديمة، وماكينات كهنة و.. و.. تقدرها الدراسات بحوالى 8 مليارات دولار وتركيا مستعدة لشرائها لتصنيع الحديد وخلافه!! 

2- هيئة سكك حديد مصر تمتلك 100 مليون متر مربع بجوار محطات القطارات فى قلب مدن الجمهورية، وغير مستغلة حتى فى الإعلانات أو بناء شوبينج سنتر، وأن الأهالى بدأوا بعد الانفلات فى وضع أيديهم على أجزاء منها.. تصور لو بعنا 50 مليون متر، والمتر الآن = من 20: 40 ألف جنيه يعنى 50 مليون فى 20 ألف = كام؟ (تعرف تحسبها)= تريليون جنيه على 7 جـ = كام مليار دولار!!
وعشرات بل مئات الدراسات سنتعرض لها مستقبلاً.. ولكن نكتفى بهذا القدر لضيق المساحة!! 



ونستكمل التحقيق مع المتهم محمد محمد مرسى عيسى العياط الأحد المقبل بإذن الله


الأحد، 17 مارس 2013

ليلة القبض على مرسى «1»

د. محمود عمارة .....   17-03-2013 



د.عمارة
ما أعادنى للكتابة بعد عام كامل.. هو هذا الحلم أو هذه الرؤيا، وعلى نفس السرير الذى حلمت فيه لمبارك قبل رحيله بأربعة أشهر بالضبط!!

رأيت فى هذا الحلم الجديد.. أن أهل المحروسة بعد أن اسودت عيشتهم واتخربت بيوتهم، وأظلمت الدنيا فى وجوههم وأهينت كرامتهم وفقدوا الأمل والحلم.. أنه فى صيف 2013 خرج المصريون بعشرات ومئات الآلاف يطاردون أى إخوانى وكل متطرّف سلفى فى كل مدن وقرى ونجوع مصر، وتم القبض على المئات من ميليشيات حماس الحاملين لبطاقات هوية مصرية.. بعد محاولات اغتيالهم بعض رموز المعارضة بدءاً من إبراهيم عيسى وعبدالحليم قنديل واختطافهم لتوفيق عكاشة وأحمد الزند.. وتفجيرات لسيارات محمود سعد، وعمرو أديب ولميس الحديدى، وعشرات سترد أسماؤهم فى التحقيقات لاحقاً، وبعد قتل 3500 مصرى ومصرية!!

عشرات ومئات الآلاف نزلوا فى كل ميادين مصر بعد الانقطاع الدائم للكهرباء وتوقّف كثير من الأفران، وبعد صدور حزمة قوانين مقيّدة للحريات، وبعد تفجير الإرسال بمدينة الإنتاج الإعلامى، وبدأت منظمات حقوق الإنسان تتحرك ضد هذا الغشم والاستبداد والديكتاتورية الدينية، فصدر قرار من الاتحاد الأوروبى بسحب السفراء وقطع العلاقات الدبلوماسية مع «مرسى»، وضغطوا على الولايات المتحدة للموافقة على نزول الجيش وتشكيل مجلس رئاسى انتقالى لعامين يتم خلالهما عمل دستور جديد.. وانتخابات حقيقية تحت إشراف دولى، ثم انتخاب رئيس للبلاد، ووافقت أمريكا خصوصاً بعد محاولة اغتيال الفريق السيسى وسفره عندهم للعلاج، وبعد رد الجيش بتفجير مقر إسماعيل هنية أثناء اجتماعه مع قيادات كتائب عز الدين القسام وقتلهم جميعاً!!
رأيت أيضاً فى هذا الحلم أو الرؤيا أن الشرطة بعد تعيين وزير داخلية آخر قد ألقت القبض على محمد مرسى بعد أسبوعين من اختفائه لدى أحد تجار المخدرات الذى كان معه بسجن وادى النطرون، وأفرج عنهم بمزاجه، وبالمخالفة للقانون!!

وبما أننى خريج حقوق القاهرة ولست من خريجى الزراعة كما يتصور البعض من كثرة ما كتبت عن الزراعة، فقد وجدت نفسى فى هذا الحلم أننى المحقق مع المتهم محمد مرسى!!

الملايين فى الشوارع منقسمون.. نصفهم يطالب بإعدامه فى ميدان التحرير ومعه من تم القبض عليه من مكتب الإرشاد الذى أحرقه المتظاهرون، والنصف الثانى يقول: لا.. يجب ألا نكرر الخطأ.. وعلينا بمبدأ المصارحة والمصالحة حتى نتمكن من بناء بلدنا بسواعد وعقول وتعاون كل المصريين بمن فيهم الإخوان العاقلون والسلفيون المعتدلون.

المحاكمة بقاعة المؤتمرات، والشرطة العسكرية تأتى به فى طائرة عسكرية، مقيداً بالكلبشات، وبدا وجهه مسوداً والكدمات وأثار الدماء ظاهرة أثناء القبض عليه بعد أن خلّصوه من أيادى المواطنين بصعوبة بالغة، ولولا الشرطة العسكرية للقى مصير القذافى!!

المفاجأة كانت فى حضور عشرات من المحامين المصريين لحقوق الإنسان: (نهاد البرعى - أمير سالم - ناصر أمين وغيرهم) بعد أن رفض كل محامى مصر الدفاع عنه بمن فيهم فريد الديب!!


أمام المحامين قلت له: إنت الآن مقبوض عليك.. وأقل جريمة فى لائحة الاتهام الـ28 ستؤدى بك إلى حبل المشنقة.. فإذا كنت راغباً فى المصارحة والمصالحة فما عليك إلا أن تعترف بكل ما جرى من 25 يناير وأثناء الثورة وحتى ليلة القبض عليك. «مرسى»: يتلجج ويتمت.. ويضع يده على وجهه بعد أن تكسّرت نضارته أثناء اعتقاله.. ثم دخل فى نوبة بكاء.. وبعد أن أنهى على علبة المناديل التى كانت أمامى.. قلت له: هاه، هتعترف ولّا..


فقاطعنى قائلاً: شوف يا سعادة الباشا: أنا عمرى ما حلمت أكون حتى رئيس جامعة.. وأديكو شفتم أنا ماكنتش مرشح نفسى.. بس همه الله يجازيهم، همه اللى عملوا فيّا كده، وأنا قلت لهم ننتظر 4 سنوات نجهز نفسنا ونعرف الدنيا ماشية إزاى.. قالوا: لأ دى فرصتنا والتنظيم الدولى شايف إن إحنا ناخد الناس على مشمّهم، واضرب الحديد وهو ساخن، وآدى النتيجة!!

ثم عاد للبكاء.. وقال: خلاص أنا هاعترف بكل حاجة بس عايز أصلى ركعتين على روح ابنى اللى قتلوه أول يوم فى رمضان، ابنه (بتاع «هاقلعك الميرى وأقعدك جنب أمك»).. ولا يعرف أن ابنه الثانى (الشهير بـ«يا بغل») فى غرفة الإنعاش بعد مطاردة آلاف الشباب له عند محاولته الهرب إلى غزة!!

نفتح التليفزيون المصرى بعد تعيين أسامة الشيخ مسئولاً عنه لنسمع عن:

- عودة الفريق شفيق وبصحبته ابن المرحوم الشيخ زايد الذى يقدم لمصر شيكاً بخمسة مليارات دولار، وشفيق يعلن عدم ترشّحه لأى شىء وأنه فى خدمة مصر كمتطوع.

- عمرو موسى يقابل ميركل وهولاند.. ويلقى خطاباً بمقر الاتحاد الأوروبى يطالبهم بتبنى مشروع شبيه بمشروع «مارشال»، ويحيى مبادرة «دوفيل» أم 9 مليارات.

- الإفراج عن حسنى مبارك، والسعودية والكويت تتعهدان بالمساعدة، واجتماع لدول مجلس الخليج.

- ساويرس يصل القاهرة ومعه بيل جيتس وعشرات من المستثمرين العالميين.

- اتحاد الصناعات وجمعيات رجال الأعمال تعلن عن تبرعات لمصر بقيمة 2 مليار جاهزة.


- البرادعى يسافر للقاء أوباما، مطالباً بدعم مشروع «مارشال» العربى والمقدّر مبدئياً بخمسين مليار دولار، والكونجرس يبحث.

- الجاليات المصرية بالخارج تجتمع وتقرر المشاركة الفاعلة بالدعم وزيادة التحويلات والاستثمار على أراضى وطنهم الأم.

- ومجموعة من اقتصاديين مصريين تتقدم للرأى العام بمشروع اقتصادى ومشروع اجتماعى لنهضة مصر فى كل المجالات.. و.. و.. إلخ.
 

ونستكمل التحقيق واعترافات محمد مرسى الأسبوع المقبل..


الأحد، 8 أبريل 2012

دروس الثورة الفرنسية

بقلم   د. محمود عمارة    ٩/ ٤/ ٢٠١٢
-------------------------------------------


لعل التكرار يعلم الشطار.. أعيد نشر هذا المقال، وها هو للمرة الرابعة:

هو مستشرق فرنسى مقيم بمصر منذ أربع سنوات، ومجنون بالتاريخ المصرى والحضارة الفرعونية ككل الفرنسيين.. على مدى السنوات الأربع كنا متفقين على أن هناك «ثورة» قادمة، وحددنا لها تاريخ ٢٠١١- ٢٠١٢.. لكن كنا مختلفين على من سيقوم بها.. كان رأيى أنها ستكون «ثورة جياع».. وكان رأيه أنها ستكون «ثورة غضب» ضد الظلم.. ضد الفساد.. ضد الثروة التى احتكرها ربع فى المائة من الثمانين مليوناً!!

«كانت فرنسا قبل قرنين حاملة لواء الزعامة فى أوروبا ومركزا للإبداع والتفوق والصدارة.. حتى ابتليت بالملك لويس الخامس عشر الذى كان غارقا فى ملذاته وفُحشه، وانعزاله عن شعبه بفضل «الحاشية» المبتذلة والفاسدة من النبلاء ورجال الكنيسة، التى كانت لا تعترف بأى سلطات للأمة أو حق مشاركتها فى اتخاذ القرار، فكثر اللصوص من كبار موظفى الدولة والمديرين، وكل من يعينهم الملك أو زوجته أو الدائرة المقربة من البلاط.. وازداد عدد «المنافقين» المستفيدين من النظام.. لكنهم جميعا كانوا «قلة» بالمقارنة بالملايين المحرومة!!


وفى ظل هذا الفوران الشعبى، سطع نجم بعض ممثلى الشعب.. وظهرت الصحافة الحرة لأول مرة، ونشأت الأندية والجمعيات الثقافية التى أصبحت قوة فرضت نفسها على الساحة، وصبت نار غضبها على زوجة الملك وحاشيتها الذين وصل بهم الأمر إلى رفت كل من يخالف أوامرهم.. وتحت ضغط المظاهرات والأفكار الثورية، سقط الملك وألغيت الملكية.. وتمت محاكمة الملك وزوجته بتهمة التآمر ضد الشعب.. وفى ٢١ يناير ١٧٩٣ تم إعدامهما «بقطع رأسيهما بالمقصلة» أمام الجماهير، ومعهما أكثر من ١٥٠٠ من المعاونين والداعمين.. لتصبح أكبر مذبحة علنية فى التاريخ!!

وفى غمار الفرحة بدأت «الأخطاء»:

١- عندما انقسم «الثوار» وتركوا الفرصة ليتجمع فلول وأذناب الملكية، وكل من أضيروا أو تخوفوا من الثورة.. للقيام بعدة ثورات مضادة بأشكال متعددة، وبطرق جهنمية.

٢- والخطأ الثانى عندما انشغل الثوار بالاتهامات والتخوين والعمالة، ومن كان مع الثورة ومن كان ضدها.. لتبدأ مرحلة الصراع الدموى، التى وصلت إلى حد «إعدام» بعض «الثوار» بالمقصلة نفسها وفى الميدان نفسه.. ميدان الباستيل، وبيد رفاقهم، كما أعدموا بعض العلماء الذين شكّوا فى ولائهم أو توانوا فى أداء مهامهم.

٣- وفى ظل انتشار الثورات المضادة التى نجحت فى تقسيم الثوار بالشائعات والدسائس.. عوقبت مدن فرنسية بأكملها مثل ليون وطولون بعقوبات جماعية، لمجرد إظهار تململها من الثوار بعد أن ساءت الأحوال الاقتصادية، وانتشر الفقر، وازداد الناس بؤسا، لتبدأ عمليات الخطف والاستيلاء على الممتلكات الخاصة وانتشار البلطجة والسرقات وتفشى الجوع والخوف.. مما سهّل صعود نابليون بونابرت إلى عرش الحكم كأول رئيس لأول جمهورية فرنسية فى ١٨٠٤، بعد عشرين سنة من الاضطرابات والمذابح والفوضى.


باختصار: كانت أخطاء الثورة الفرنسية كالتالى:

١- انشغال الثوار بتصفية الحسابات والجرى وراء الشائعات والاتهامات، ومحاولة البعض خطف الأضواء وجنى الثمار، والبحث عن زعامات.. مما جعل «الثورة تأكل أبناءها» بإعدام بعضهم البعض.

٢- نجاح الثورات المضادة فى تجييش الطبقات الفقيرة التى زادت معاناتها، مما دفعها للتململ والتمرد والاعتصامات والاحتجاجات، وجعلتهم يترحمون على أيام الملك.

٣- طول مدة الحركة الثورية، التى استمرت لعشرين سنة بعد الثورة، أدى إلى انهيار الاقتصاد القومى، فانتشرت الدعارة وعمليات النصب والاحتيال وازدادت الفرقة بين الناس».


وقبل نهاية الجلسة جاء السؤال: كيف ترى الثورة المصرية؟.. وما هى المخاطر من وجهة نظرك؟
وجاءت الإجابة على لسانه عندما قال: حتى الآن هى أعظم الثورات على مر التاريخ لسببين:

أولهما : أنها سلمية - بيضاء - نقية، وبلا تكلفة.. مع كل احترامنا وتقديرنا للشهداء والمصابين، وعليكم برعاية أسرهم ولا تنسوهم أبدا.

ثانيهما : أنها ثورة بلا قيادات، وكل واحد من الشباب ينكر ذاته.. وقلة نادرة هى التى تحاول جنى الثمار وستفشل.. ولهذا لا خوف من أن تأكل الثورة أبناءها حالياً.

أما المخاطر فهى هائلة ومخيفة للأسباب التالية:

أولاً: ضعف الاقتصاد المصرى.. وفقر وجهل وعشوائية الملايين الذين يمكن دفعهم إلى مظاهرات واحتجاجات، لا يمكن حساب نتائجها إذا طال زمن تلبية مطالبهم، خاصة أن أغلبيتهم من موظفى الدولة الذين كانوا يعيشون على «الإكراميات» أو ما نسميه نحن «الرشاوى».. ونظرا لتوقف المستثمرين عن التوسع فى مشروعاتهم أو بدء مشروعات جديدة، والقبض على اللصوص من كبار رجال الأعمال سيحرم هؤلاء من «الفارق» بين رواتبهم والتزاماتهم.. مع احتمالية ارتفاع أسعار الغذاء فى الأشهر المقبلة.

ثانياً: إذا تأخرت الحكومة فى طرح مشروعات قومية لبث الأمل، وجذب استثمارات أجنبية وعربية، وتقديم «مشروع تنموى» يماثل مشروع مارشال الذى أعاد بناء أوروبا، فسوف تجدون أنفسكم فى خطر كبير، ولن أقول «ثورة جياع» فى العام المقبل ٢٠١٢!!

ثالثاً: التسرع فى نقل السلطة من الجيش إلى الشعب خلال ستة أشهر سوف يعطى الفرصة لـ«جماعة الإخوان» بكل تياراتها وأطيافها للقفز على السلطة.. وتدخل مصر فى «دوامة» أو فى طريق مسدود.. وهذا للأسف احتمال كبير جدا!!

رابعاً: عليكم أن تعلموا أن «أعداء الثورة» أكثر عدداً وتنظيماً وتغلغلاً فى المؤسسات الرسمية، وسوف يحاولون إفشال هذه الثورة، لتقليب الشعب عليها!!


لكن فى النهاية أقول لكم: «إننى أثق فى عقل وحكمة وعبقرية المصريين، ومخزونهم الحضارى..
ومازلت أراهن على أحفاد الفراعنة»!!

الجمعة، 6 أبريل 2012

النموذج التركى

بقلم   د. محمود عمارة    ٢/ ٤/ ٢٠١٢
---------------------------------------

وسط هذا التهريج ومحاولة جرجرة مصر إلى عصور التخلف، فى الوقت الذى نجح فيه الإسلاميون المستنيرون فى «تونس» فى التوافق على الحل الوسطى بين العلمانية والدولة الدينية الفاشية.. رأينا نشر هذا المقال المنشور سابقا بتاريخ ٦ يوليو ٢٠٠٩!!



عندما تزور «تركيا».. لأول مرة ستفتح فمك مندهشاً، ومتسائلاً:

كيف استطاع هذا البلد «المسلم» بنسبة ٩٩٪ أن يصبح هكذا قطعة من أوروبا؟

وحين «تجوب» المناطق الجغرافية السبع (منطقة إيجى - البحر الأسود - وسط وشرق الأناضول - مرمرة - البحر المتوسط - وجنوب وغرب الأناضول).. وتعبر الـ٨١ محافظة، فسترفع القبعة لما تشاهده من:

«نظافة» مستفزة ١٠٠٪، جهد حكومى وشعبى ١٠/١٠، «نظام» يجبرك على احترامه.. «حرية» حقيقية تلمسها بلا شرح أو تزويق.. مستوى معيشة يليق بمستوى الإنسان (١٢ ألف دولار للفرد سنوياً).. «تنسيق» حضارى تتمناه لمصر.. و٣٠ مليون سائح يأتون سنوياً للفرجة، والشوبينج.. ولزيارة الأماكن التى شاهدوها فى المسلسلات التركية التى غزت العالم العربى فجأة «مسلسل نور - لحظة وداع - سنوات الضياع - إكليل الورد - وتمضى الأيام - وقصة شتاء..»!

«تركيا».. التى لا تصل مساحتها إلى ٣/٤ مساحة المحروسة.. وعدد سكانها يساوى تقريباً عددنا ٧٨ مليون نسمة، ينتجون أكثر من ضعف إنتاجنا (تريليون دولار سنوياً.. ونحن ٤٤٠ ملياراً).. ولهذا تجد ميزانيتهم السنوية ١٧٠ مليار دولار - ونحن ٤٠ ملياراً فقط لا غير!

ولنفهم «السر».. وراء هذا التقدم، وهذا التحضر الذى يرشحها عضواً فى الاتحاد الأوروبى رغم معارضة فرنسا وألمانيا.. علينا قراءة القصة من بدايتها:

«والبداية».. حدثت على يد الشاب الثائر: «مصطفى كمال».. الذى سموه «أتاتورك» أى «أبو الأتراك».

هذا الزعيم الوطنى الذى حكم البلاد من ١٩٢٣ حتى وفاته ١٩٣٨ أى لمدة ١٥ سنة فقط.. استطاع خلالها أن «يغير»، «ويبدل» حاضر ومستقبل وطنه ويجعل الأتراك مدينين له طوال تاريخهم!

مصطفى كمال «أتاتورك».. الذى تخرج فى الكلية العسكرية فى «إسطنبول» عام ١٩٠٥ لينشئ خلية سرية لمحاربة استبداد «السلطان».. بعد أن حصل على الشهرة بسبب بطولاته العسكرية كضابط أركان حرب.. ليصبح «الكولونيل» مصطفى كمال بطلاً قومياً بتحقيقه عدة انتصارات متتالية فى حرب «الدردنيل» وعمره ٣٥ سنة.. وبعد أن «حرر» عدة مقاطعات تمت ترقيته إلى «جنرال عام» وقائد للجيش ليبرز نجمه فى سماء تركيا، ويدخل حرب الاستقلال مؤسساً قاعدة الجهاد الوطنى ضد الحكم العثمانى، وينتخبه الناس رئيساً لمجلس الأمة.. ثم رئيساً للأركان.. ويعلن استقلال تركيا لينتخبه الشعب بالإجماع كأول رئيس للجمهورية بعد انهيار الحكم العثمانى.

وفى أول خطاب له قال:

«.. بعد أن (تغلغل الشيوخ) فى تفاصيل حياتنا اليومية.. وبعد أن انتشرت الخرافات، و(عمت) الخزعبلات.. (وتغيب) العقل التركى عن الاجتهاد والإبداع.. وبعد أن غرقنا فى بحر (الفتاوى).. وتاه الناس فى دروب الجهل والتخلف، ومن أجل بناء نهضة حقيقية.. وتأسيس دولة عصرية فقد قررنا:

أن تصبح تركيا دولة (علمانية).. تفصل بين الدين والدولة.. وهذا يستلزم:

(١) تحويل المدارس الدينية إلى مدارس مدنية.

(٢) إلغاء وزارة الأوقاف.. وغلق المحاكم الشرعية.

(٣) استخدام الأبجدية اللاتينية بدلاً من الأبجدية التركية فى الكتابة.

(٤) إنشاء دستور مدنى.. مع إدخال قانون العقوبات، والقانون التجارى والمدنى.

(٥) إلغاء الخلافة الإسلامية.. ومنع ارتداء الجلباب والطربوش، والخمار.. وأن تكون «العمامة» لرجال الدين فقط.

(٦) استبدال التقويم الهجرى بالتقويم الغربى.

(٧) «تمكين» المرأة فى المجتمع.. بأن يكون لها وضع قانونى مساوٍ للرجل فى حق العمل والترشح والتصويت والمشاركة.

ولثقة الشعب المفرطة فى الزعيم «مصطفى كمال»، فقد تجاوب بشكل ملحوظ.. ولم يجد المعارضون بداً من الانصياع للنظام الجديد بعد أن تم التنكيل ببعض المناوئين والمستفيدين من خلط الدين بالسياسة.. والمتاجرين بعقول البسطاء، والمتربحين من حالة الجهل والفقر والتخلف التى كانت سائدة فى ذلك الوقت!

وخلال ١٥ سنة.. انتقلت تركيا من حياة القرون الوسطى إلى «الحداثة» والتحضر.. وبعد مرور أكثر من ٨٠ سنة على تجربة النظام العلمانى الذى احترم الدين الإسلامى بإبعاده عن المهاترات السياسية.. فمازال الأتراك يتمسكون بدينهم، ويؤمنون بأن «العلمانية» هى الطريق السليم والصحيح رغم محاولات بعض الأحزاب أحياناً العودة بالمجتمع إلى الوراء!!

«تركيا».. ليست الدولة الإسلامية الوحيدة التى اتخذت من «العلمانية» أساساً للنهضة والتحديث.. فهناك «ماليزيا» أيضاً التى انطلقت على يد «مهاتير محمد» الذى أعلن فى أول يوم من توليه السلطة أنه «مسلم علمانى» فجعل من بلاده «نمراً» أسيوياً، ونموذجاً يحتذى به!!

والسؤال الآن:

هل «العلمانية» بمعنى فصل الدين عن السياسة هى الحل والمخرج مما نحن فيه الآن من وضع مطابق لما كانت عليه «ماليزيا» قبل مهاتير محمد.. و«تركيا» قبل «أتاتورك»؟

ومن أين نأتى بمثل هذا «الأب الروحى» الذى يمكن أن يثق فيه المصريون؟