| د.محمود عمارة [ النموذج الأمثل للمواطن المصري ] |
- لماذا هذا التحول فى موقفك من الرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين؟
عندما فاز د. محمد مرسى فى الانتخابات، كنت أخشى على مصر من التفكك، وقلت لابد من الوقوف معه حتى لا تستمر مصر فى كبوتها، لم أكن أعرف مشروعاً واضح المعالم لجماعة الإخوان المسلمين، لكن كنت أحلم بنهضة لمصر خصوصاً أن كل مقومات النهضة موجودة، ومن الممكن خلال عشر سنوات يتحول دخل الفرد فى مصر من ألف وخمسمائة دولار إلى خمسة عشر ألفاً، وهذه خلاصة تجربتى على مشروع بنك الأفكار وقد استشعر المرشحون السابقون للرئاسة حمدين صباحى وعمرو موسى وعبدالمنعم أبوالفتوح أهمية المشروع فاستعانوا به فى برامجهم الانتخابية بعد جلسات مطولة معى، لم يعننى من يستفيد من المشروع، لأننى أعمل لصالح مصر التى تشبعت بعشقها بعد 30 عاماً عشتها فى فرنسا، وتعلمت من الفرنسيين عشق هذا البلد حتى السلفيين لامنى البعض أننى جلست معهم فى اجتماع مطول بالمنصورة، وشرحت لهم تفاصيل المشروع، أما الإخوان المسلمون فاكتشفت أن مشروعهم للنهوض بمصر مجرد كلام "فنكوش" يعنى حتى إنهم غير مستعدين للاستفادة بمشاريع لآخرين.
- كيف وأنت كنت قريباً منهم وجلست معهم؟
خيرت الشاطر، نائب مرشد الإخوان طلبنى للجلوس معه من خلال صديق مشترك وذهبت إليه وامتد حديثنا ثلاث ساعات فى أحد المطاعم بحضور شخصين من أصدقائه، لم أنتظر من أحدهم أن يبدأ الكلام، لكن بادرت بالسؤال: ماذا تريدون منى؟ فرد الشاطر، نريد أن نقصى كمال الجنزورى وكان وقتها رئيساً للوزراء، فسألت الشاطر، هل معكم أربعون مليار دولار؟ فرد من أين أتيت بهذا الرقم؟ وكانت علامات الدهشة على وجهه واستطرد الشاطر، إحنا قلنا ثلاثين ملياراً، وساعتها قلت لنفسى إن الشاطر "مافيش فى دماغه حاجة" خصوصاً عندما سألنى إنت عايز الأربعين ملياراً فى إيه؟ قلت: أحتاج عشرين مليار دولار حتى أرضى "الناس" وأعطيهم حقوقهم حتى يتركونى أنجز مشروعاتى ولا أفاجأ بمظاهرات فئوية، ثم أضع خمسة عشر ملياراً فى الموازنة العامة وأستقطب بالخمسة مليارات المتبقية مكاتب عالمية لبلورة مشروع النهضة، تقوم هذه المكاتب على عمليات التصميم بالإضافة إلى الاستفادة من هذه المكاتب فى عمليات التسويق الخارجى لهذه المشروعات، أما مشروع نهضة مصر الحقيقى، ففى حاجة إلى مائتى مليار دولار ومن الممكن أن أحصل عليها من خلال المؤسسات الدولية، المهم أن أوفر الأربعين ملياراً أولاً حتى أضمن استقراراً للشعب.
- وبماذا رد عليك خيرت الشاطر؟
سألنى: ومن أين ستأتى بالأربعين مليار دولار؟ فقلت له: لدينا مخزن فلوس اسمه المصريين فى الخارج، سوف نوفر لهم عشرة كيلو مترات مربعة، وأخصصها مدينة سكنية لهم فى مكان متميز وهم يشرفون على بنائها بأنفسهم وأنا كفيل بأن أجمع من هذا المشروع ثمانية مليارات دولار، ولدينا مخازن خردة منذ عام 1952، فقط نريد تغيير القانون الخاص بها، وبذلك نستطيع بيعها إلى الخارج لأننا لا نستفيد منها بل هى عبء علينا، ثم تطرقت إلى الأراضى الصحراوية، المهم شرحت لخيرت الشاطر كيف أوفر الأربعين ملياراً فى زمن قياسى، وقلت: القضية تكمن فى منطق التفكير لأن مصر تنتج 220 مليار دولار، بإمكانى أن أنتج أضعاف هذا المبلغ.
- وهل اقتنع خيرت الشاطر بهذه الأفكار؟
كعادة الإخوان، كان صامتاً لا يتحدث، يثنى على الأفكار ويقول: ربنا يسهل إن شاء الله، وكلام صح، يومها أدركت أن الإخوان فقراء فى المعرفة، لأن الثروة تساوى المعرفة وأنا ألتمس لهم العذر، لأنهم عاشوا تحت الأرض سنوات طويلة وعندما خرجوا اعتادوا العمل فى الخفاء، فعلى مدار ثلاث ساعات كان الشاطر يسأل وأنا أرد.
- ألم تجلسا معاً مرة أخرى للبدء فى تنفيذ الأفكار؟
هذا لم يحدث، لكن فوجئت بوزير الإسكان السابق فتحى البرادعى يتصل بى طالباً الجلوس معى، وعندما ذهبت إليه قال: نريد أن نستفيد من أفكارك، وسوف نبدأ بالمصريين فى الخارج، ولم يشر إلى خيرت الشاطر، وهذا لم يكن يهمنى، المهم أن ننفذ مشروعاً واحداً، وعندما شرحت لوزير الإسكان تفاصيل المشروع فوجئت بعدها أنه خصص قطع أراض سكنية متفرقة للمصريين فى الخارج، وبدأ ببنى سويف، وهذا يعنى فشل المشروع، بل إنه زاد الطين بلة عندما وضع أسعاراً تفوق السعر الذى يشترى به المصريون فى الداخل، فلماذا يشترى المصريون فى الخارج؟ ألم يفكر الوزير أن لكل مصرى فى الخارج أخاً أو أختاً من الممكن أن يشترى له بالسعر الأقل، إن ما حدث لا يعدو تجارة أو نصباً على المصريين المقيمين فى الخارج، لكنهم فشلوا فى النصب عليهم.
- بعد أن خاب أملك فى خيرت الشاطر، ألم تجلس مع آخرين من الإخوان؟
أثناء الثورة تعرفت إلى محمد فؤاد جاد الله، المستشار الحالى لرئيس الجمهورية، وتعرف الرجل على أفكارى وأبدى إعجاباً، وأثناء تشكيل حكومة د. عصام شرف، اتصل بى وطلب الجلوس معى وذهبت بالفعل وجلسنا، وكان حسن مالك أحد الحضور وطلب من جادالله أن أرشح أسماء تتولى حقائب وزارية لكن اعتذرت، فطلب منى شرح أفكارى أمام حسن مالك ففعلت، وطلبت منهم أن يكون للزراعة وزارتان، الأولى التقليدية القديمة، والثانية للأراضى الصحراوية والثروة السمكية، وقلت لهم إن الأراضى الصحراوية كنز لابد من استغلاله خصوصاً أن كل مقومات الزراعة موجودة، الطقس والمياه والعناصر البشرية، وأعتقد أن الجيش مستعد للمساهمة، وقلت إن لدينا بحيرات ومياه النيل ومع ذلك نستورد 340 ألف طن أسماك من أوكرانيا شرق آسيا، والمغرب وحدها ومن البحر فقط تصدر سنوياً بمليارى يورو أسماكاً كل عام وهى الأولى فى صناعة السردين فى العالم، وطالبت بتغيير أسلوب الصيد وإنشاء بنك لإقراض الصيادين كما تفعل المغرب على أن تكون هناك فترة سماح ثلاث سنوات، ثم طلبوا منى أن أشرح لهم كيفية الاستفادة من المصريين فى الخارج، فشرحت لكن كل ذلك دون جدوى فشعرت بالإحباط.
- ألم يرشحك أحد وزيراً فى حكومة من الحكومات الثلاث بعد الثورة؟
فى حكومة د. الجنزورى رشحنى أحد الوزراء السابقين وطلب منى الذهاب فى الحادية عشرة صباحاً للجنزورى، لأنه يحتاجنى وزيراً للاستثمار، واعتذرت وعندما جاءت حكومة الإخوان ليشكلها هشام قنديل عرضوا على أن أكون وزيراً فى الحكومة، لكن اشترطت أن يكون مرسى رئيساً لكل المصريين، وأعتقد أنهم استبعدونى لهذا السبب، لكن اكتشفت أنهم يحاولون السطو على أفكارى لكنهم يفشلون دائماً.
- بماذا تفسر عدم تجاوبهم معك؟
الإخوان المسلمون لديهم مشروعهم الخاص بمصر، هكذا قالوا، لكن طلع "فنكوش" هم يسرقون الأفكار ويفشلون فى تنفيذها ولا نجد منهم سوى الكذب واللف والدوران، قلنا نعطيهم فرصة مائة يوم، هكذا حدد رئيس الجمهورية، ومرت المائة يوم ثم المائة الأخرى ولم نلمس جديداً فقررت الوقوف لهم وليس معهم.
أنا لم أجد لا خطة ولا مشروعاً وطنياً، مصر كلها تدار فى السر، وأدركت أن مافيش فايدة، وشعرت بالخوف على مصر خصوصاً أنهم يستخدمون العنف.
- تقول إن الإخوان يستخدمون العنف وهم يقولون إن آخرين يوفرون غطاء سياسياً لبعض من يستخدمون العنف ضدهم؟
أحد قيادات الإخوان وهو صاحب شأن كبير وقراره نافذ، عندما جلست معه بناء على طلب من صديق مشترك قال لى: الشعب المصرى يحتاج يتربى، وقتها قلت لنفسى إنه ربما يقصد التربية بمعنى الثقافة والعمل، لكن بعد مرور شهور أدركت أنه يقصد بتربية الشعب ضربه وسحله وسجنه، وقال لى قائد إخوانى آخر: الشعب المصرى مش حينفع يتحكم غير بالعنف، فقلت ربما يقصد تطبيق القانون، وبمرور الوقت أدركت أنه يقصد الضرب والعنف الجسدى والسحل أيضاً والتهديد والسجن، وأستطيع القول الآن إننا فى ظل حكم الإخوان سوف يستمر القمع والضرب وسوف تستمر أيضاً "الشحاتة" والاستجداء من الخارج وربما التفريط فى أشياء كثيرة مقابل جلب المعونات.
- وما الحل من وجهة نظرك؟
الحل فى انتخابات رئاسية مبكرة لأن الإخوان المسلمين لو استمروا حتى الحكم فى عام 2014، على كل واحد منا أن يبحث له عن بلد يعيش فيه لأن العنف وكسر القانون سوف يستمران، وعدم إعمال العقل وضحالة الفكر سوف يدفعان مصر إلى الانتحار، الإخوان لا يعرفون إلا لغة العنف.
- لكن الانتخابات أتت برئيس، فعلينا أن نمهله مدته، ثم الاحتكام للصندوق؟
لقد خالف الرئيس العقد المبرم بينه وبين الشعب الذى اختاره على أساسه، وعلينا أن نعود لنحتكم للشعب، ثم لماذا يخشى الإخوان من انتخابات رئاسية مبكرة؟! أريد أن يقتدى مرسى بالرئيس الفرنسى ديجول الذى خرج إلى الناس طالباً انتخابات مبكرة وفاز فيها بنسبة 53%، لكن لم يرض بهذه النسبة فاستقل سيارته، وذهب إلى قريته فى ريف فرنسا ليعيش فيها، أنا مع انتخابات مبكرة لو نجح مرسى سوف أقف بجانبه وأدعمه، المهم أن تكون انتخابات نزيهة.
رابط المقال الأصلي : ـــ
http://digital.ahram.org.eg/Policy.aspx?Serial=1244393
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق