الأحد، 7 أبريل 2013

ليلة القبض على مرسى (4)

د.محمود عمارة الأحد 07-04-2013 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قلنا بالحلقات السابقة: إنه خلال صيف 2013 خرج آلاف المصريين إلى الشوارع يطاردون أى إخوانى أو سلفى متطرف بعد تجربة حكمهم الفاشلة، الفاشية، الاستبدادية والبدائية، وبعد أن جننوا الناس لدرجة أن بعضهم طفش لإسرائيل والباقى كان ينام بالمهدئات وبعد القبض على مندوبهم فى الرئاسة محمد مرسى، ومرشدهم محمد بديع وبعد أن أفلسوا الشعب بتجاوز الدولار حاجز الـ10 جنيهات واستمراره فى الصعود وبعد محاولتهم البائسة لتكميم الإعلاميين بسجنهم أو قتلهم أو خطفهم أو اغتيالهم معنوياً مثلما حاولوا مع القضاة الذين وقفوا شامخين غير عابئين!! 

وتحدثنا عن الفشل الفاضح لذراعهم العسكرية حماس وأخواتها بعد محاولة اغتيال بعض كبار الضباط وسفر الفريق السيسى للعلاج بأمريكا ورد الجيش بتفجير مقر هنية بمن فيه من أذناب القسام الذين حولوا فوهات مدافعهم إلى سيناء بدلاً من القدس رايحين رايحين بالملايين!! 

وبعد محاولات إرهاب المصريين وتجويعهم بتفجير بعض الحاويات بموانى دمياط وإسكندرية والعين السخنة لمنع الإمدادات الغذائية والبترولية وتفجير 3 سفن بمدخل قناة السويس وخمس كنائس ومجمعات المحاكم والصحف المعارضة وقطع الإرسال بمدينة الإنتاج الإعلامى وكابلات النت و.. و.. «ارجع للحلقات السابقة»!! 

وبعد 48 ساعة من بداية الأحداث التى خرج فيها الجياع مع البلطجية ينهبون ويسرقون السلاسل التجارية والشوبينج سنترز قبل حرقها.. نزل الجيش إلى الشوارع واستقبله الناس بالزغاريد والاحترام الكافى بملبسه الذى يشبه «المارينز» الأمريكى ليجهض لهم فكرة تقليد الملابس وخلط الأوراق.. وبدا واضحاً قدرة الجنود والضباط بعد التدريب فى التعامل مع المواطنين بذوق وأدب، ومع المجرمين بلا رحمة وقامت الشرطة العسكرية بدور هائل بالتعاون المشترك فى القيادة مع جهاز الشرطة وبمشاركة المتطوعين من الضباط وصف الضباط المتقاعدين. 

وفى هذه الرؤيا أو الحلم كنت المحقق مع المتهم محمد مرسى ومع المرشد بديع وبدأ التحقيق فى الحلقة «3» مع المتهم محمد محمد مرسى عيسى العياط الذى طب ساكتاً من أول سؤال وقرر الأطباء نقله لمستشفى سجن طرة ثم لمستشفى المعادى الذى يوجد به جهاز طبى تم استيراده خصيصاً لعلاج الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك المفرج عنه والذى يتردد يومياً على مستشفى المعادى للعلاج الطبيعى!! 

وكما نقل لى أحد ضباط الحراسة أن مبارك حصل على إذن لزيارة مرسى بعد أن تحسنت حالته ودار هذا الحوار بينهما  : 

حسنى يدخل على كرسيه المتحرك وبدون تحية قال لمرسى: أنا جاى أشكرك.. لأنك بصراحة عملت لى شعبية خرافية عند الناس، لدرجة أن بعضهم بيطالب برجوعى، ورفعوا صورى بالتحرير بعد ما شافوا خيبتك، وفضيحتك بقت بجلاجل.

مرسى: إنت السبب فى اللى جرالى.. بعد ما سيبت البلد خربانة والفقر أكل الناس، وشلتك الحرامية سرقت الكحل من العين وسابوا الناس عيانة وجهلة. 

مبارك مقاطعاً: وهو لو ماكنتش سيبتهم جهلة، كانوا هيجيبوك رئيس لهم.. انت اللى كنت بتوطى تبوس على رجلين بتوع أمن الدولة عشان يسيبوك ولا عشان يخلوك عضو مجلس شعب.. جاى بتتنطط على الناس وترفع لهم صابعك.. هو انت أصلاً إش فهمك فى إدارة البلد.. انت حيلّله خريج سجون.. يعنى المفروض كانوا يحطوك فى مستشفى أبوالعزايم يعالجوك من الأمراض النفسية والحقد والغل والانتقام وقلبك الأسود اللى باين عليك ومش عارف حتى تداريه وانت بتتكلم مع الشعب.. هو اللى زيك يفهم إيه فى الصراع الدولى ولا حتى الإقليمى.. دا انت رحت من أول مقابلة مع الإسرائيليين سلمت لهم كل الأوراق، ووافقت على كل اللى أنا رفضته.. وفاكر إن دا هيخلى الأمريكان يحموك.. كان غيرك أشطر.. دا انت. 

مرسى هائجا: اطلع بره.. انت جاى تهزأنى وتشمت فيا.. يا عسكرى: طلعه بره!!
الضابط النوبتجى: أطلع مين؟.. بص على إيدك الشمال المربوطة فى السرير بالكلبشات.. انت نسيت إنك متهم ومسجون.. وجاى تدينا أوامر؟
مرسى مستسلماً: على كل حال أنا كفاية عليا فى السنة اللى قعدتها إنى خلصت مصر من حكم العسكر.. والمشير بتاعك اللى باعك هوه وعنان أنا بجرة قلم روحتهم على بيوتهم زى الخرفان ومفتحوش بقهم بكلمة واحدة.. دا كفاية عليا.. وبعدين مش انت اللى ضيعت البلد وخربتها 30 سنة وجاى تحاسبنى. انت مش مكسوف من نفسك، لما دخلت القبص على سرير ومقدرتش تقف على رجليك زى الرجالة وتدافع عن نفسك.. وجاى انت تقوللى إنى لازم اعتذر للشعب.. ما كنت تعتذر انت الأول وعموماً وأقسم بالله أنا كنت ناوى لك على نية سودا وماكنتش هسيبك إلا ميت فى حبل المشنقة..

مرسى: عموماً أنا مش عايز أشوف خلقتك هنا تانى.. وإذا كان فيه مجرم.. يبقى انت اللى سرقت ونهبت مع شلتك وشلة شلتك.
ما ترجعوا للناس فلوسها والمليارات اللى هربتوها ومصتوها من دم الغلابة وبعدين ابقى تعالى ادى نصايح.. غور من قدامى وافتكر إن الثوار مش هيسيبوك، وما تفكرش إنك خرجت خلاص.. لأ دا انت ممنوع من السفر وبعد ما يفوق الشباب هيجيبوك ويحاكموك.. وعلى فكرة أنا عندى أسرار كتيرة ضدك، والرقابة الإدارية سلمت لنا ملفات هتجرسك والمخابرات فيها ملفات تانية مارضيوش يدوها لنا..

حسنى: ملفات إيه يا بنى آدم.. الشعب فهم دلوقتى إن الفاهمين فى الإدارة أحسن مية مرة من الحمير.. يعنى لما تجيب لهم ناس بتفهم وتسرق شوية.. غير ما تجيب لهم ناس ما كملوش تعليمهم يحكموهم، ولا شوية البقالين على السماسرة اللى انت مسكتهم اقتصاد البلد.. ولا جمعية «ابدأ» مش هما.. هما اللى كانوا معايا، وقلتوا عليهم حرامية، طيب أديك جبتهم حواليك: تابوا مثلاً، ولا حتى صرفوا شوية على الغلابة؟ 

مرسى: بقولك إيه.. أنا هقوم أصلى الظهر.. وانت أصلاً ما بتصليش.. 

حسنى مقاطعاً: تانى هتتكلموا عن الدين؟.. دا فيه شباب كره الدين.. كره دينكوا اللى مليان بالكدب والغش والنفاق والرياء والخبص والخيانة.. دا غير ديننا الوسط المعتدل.. واللى مصر عارفاه طول عمرها وانت عارف إنكوا بتستخدموا الدين علشان توصلوا وتحكموا وتتحكموا فى البشر وترجعونا ورا ألفين سنة.. ترجعونا لعصور الخيمة، والعشيرة والناقة والخليفة والجوارى والعبيد واللى يخالفكوا تسحلوه، أو تقتلوه، أو تخطفوه وتخفوه، وكله باسم الدين.. والدين برىء يا جهلة.. 

مرسى منتهزاً فرصة فك إيده من الكلبشات علشان يصلى يتهجم على حسنى ويقول له اطلع بره يا غبى يا حرامى يا مخلوع!!

حسنى مستديراً نحو باب الغرفة ضاحكاً مع الحراس: شايفين الرئيس المخلول بيقول إيه؟ 

الضباط فى نفس واحد: يا ولاد الأبالسة.. وديتوا البلد فى مصيبة.. مرة واحد مخلوع ومرة واحد مخلول يا ترى اللى هييجى هيبقى إيه؟

شاويش من الحراسة: دا البلد دى مليانة خير يا جدعان، وموارد وإمكانات وعقول وتاريخ وجغرافيا بس يا خسارة ولادها بهدلوها وخربوها وغرزوا راسها فى الطين وضحكوا علينا اللى يسوى واللى ما يسواش.. ربنا ينتقم منهم واحد واحد!
ويختم رئيس الحرس الكلام: إحنا نستاهل كل اللى بيجرى لنا..
وانتوا عارفين المثل: قالوا يا فرعون مين فرعنك؟

وعموماً الثالثة ثابتة.. مبارك أضاع علينا فرص بلا حدود.. ومرسى قسم الشعب نصفين ودخلنا فى حارة مزنوقة وجاب كل الصوابع تلعب فينا.. ويا ترى اللى هييجى بعده هيعمل فينا إيه؟

وعلى الباب كان يقف طبيب أجنبى يتحدث العربية.. وبعد ما سمع كل ما دار بين رئيسى مصر.. قال: اخص عليكم يا أحفاد الفراعنة.. بلدكوا دى خسارة فيكوا حضارة وتاريخ وموقع جغرافى، وفى الآخر بتشحتوا وبتمدوا إيديكوا عيب عليكم قاعدين تضيعوا وقتكم فى الكلام الفارغ والهرتلة والخناق والسفسطة.. وبلدكم فى مفترق طرق: إما الرخاء أو الفناء.. أرجوكم اتكلموا فى الجد، والحقوا قبل ما البلد تروح فى 60 داهية!!


ونتكلم فى الجد الأحد القادم بإذن الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق