الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

يا ترى مرتبات اسيادنا كام؟‏

  • بقلم د. محمود عمارة ٢٦/ ٩/ ٢٠١١
    -------------------------------------------------------
    أولاً: أعتذر عن الأخطاء المطبعية التى وردت بمقالى الفائت عن ضباط الشرطة والجيش، وما سببته هذه الأخطاء من لبس، وعدم فهم، واستغراب.. فالأربعمائة جنيه كتبوها أربعة آلاف.. والثلاثة آلاف كتبوها ثلاثمائة وهكذا.. مما أخلّ بكل المعانى، وأغضب بعض أصدقائى ومعارفى من الجهتين!

    وندخل فى موضوعنا.. وموضوعنا أن صديقى الأستاذ سليمان جودة رئيس تحرير الوفد، طار من الفرح عندما سأل نائب رئيس الوزراء، وزير المالية د.حازم الببلاوى عن راتبه.. فأجاب بأنه يقبض ٣٠ ألف جنيه شهرياً!

    وبما أن كل شىء فى بلدنا «مستخبى»، و«تحت الترابيزة»، ويافطة «ممنوع الاقتراب أو التصوير» مازالت حاكمة.. ولا أحد فينا لديه مصادر رسمية للحصول على المعلومات والبيانات الصحيحة، ولهذا كانت مفاجأة، وفرصة أن يعلن مسؤول بالدولة عن الرقم الحقيقى الذى يتحصل عليه من خزانة الشعب!

    والسؤال الأول: ما هو الخطر، أو ما هو السر العسكرى الذى يمنع أى موظف بالدولة أن يعلن لدافعى الضرائب عن «راتبه».. وكم يدفع منه «ضرائب» للخزانة العامة، كما هو معمول به فى بلاد الفرنجة؟

    ففى بلاد الفرنجة.. يستطيع أى إنسان أن يعرف أى شىء عن أى شىء «عدا ما يمس الأمن القومى جد بجد، وليس على طريقة أن التحقيق مع مبارك فى ذمته المالية يمس الأمن القومى».. وما عليك إلا بالدخول على النت لتقرأ:

    راتب الرئيس الأمريكى «أوباما» ٤٠٠ أربعمائة ألف دولار سنوياً أى حوالى ٣٣ ألفاً شهرياً+ حصيلة نسبته من مبيعات كتبه التى ألفها ونشرها+ أى دخل لزوجته من محاضرات أو ندوات+ إيجار شقة تملكها والدته فى هاواى+ أى مداخيل من أى نوع= ٢٦٥٦٩٠٢ اثنين مليون، وستمائة وست وخمسين ألفا، ٩٠٢ دولار، دخلت وعاءه الضريبى عام ٢٠١٠.. وبما أنه وقع فى شريحة الأغنياء، فعليه أن يدفع ضرائب حسب الجدول المعمول به = ٣٣.٥٪ من الدخل الكلى، وبهذا سدد لأونكل سام مبلغ ٨٥٥٣٢٣ ألف دولار!

    وفى فرنسا الرئيس ساركوزى راتبه السنوى قدره ٣٤٦ ألف دولار+ دخله من شراكته بأحد مكاتب المحاماة+ دخل زوجته «كارلا» من الألبومات الموسيقية، وعروض الأزياء وغيرها = مليون ومائتى ألف يورو.. وبما أنه يدخل فى شريحة الأغنياء، إذن ساركوزى سدد ٤١٪ من دخله إلى الخزانة الفرنسية!

    وتقرأ عن أقل راتب لرئيس جمهورية فى الكون وهو للسيدة «رئيسة الفلبين»، فتجده أقل من مائة وخمسين دولاراً «شهرياً»! «فهل يا ترى تستطيع أن تعيش به، أم أن هناك العمولات، والصفقات كما كان يحدث عندنا» عندنا راتب الوزير على الورق ٢٥٠٠ جنيه، وبعد خمس سنين تكتشف بلاوى متلتلة رغم وجود ١٣ جهازاً رقابياً!

    أما رئيس وزراء إنجلترا فراتبه ٣٧٥ ألف دولار «على ١٢ شهراً».

    وفى ألمانيا تجد «أنجيلا ميركل» يحول لحسابها ٣١٨ ألف دولار سنوياً.. والعجيب أن راتب «رئيس وزراء اليابان» هو أقل راتب لرئيس حكومة بالدول الصناعية الكبرى، ويتحصل على ٢٤٩ ألفاً سنوياً!

    وأعلى راتب فى العالم لوظيفة رئيس جمهورية أو رئاسة حكومة.. هو من نصيب «رئيس حكومة سنغافورة»، بمبلغ ٢ مليون دولار سنوياً!

    أما عن «نائب الرئيس الأمريكى».. فراتبه ٢٠٨ آلاف دولار، مثله مثل رئيس مجلس الشيوخ، ورئيس المحكمة الدستورية العليا.. أما «السيناتور».. أى عضو المجلس النيابى فى أمريكا فراتبه السنوى هو ١٦٢ ألف دولار.

    والجديد لنا: أن «رئيس حزب الأغلبية» فى أمريكا يحصل على راتب سنوى من الدولة مثله مثل «رئيس حزب الأقلية» فكلاهما يتقاضى مبلغ ١٨٠ ألف دولار!

    وهكذا فى دقيقتين على النت يمكنك أن تعرف كل الحقائق بعيداً عن الأكاذيب والشائعات.

    باختصار: الشعب هناك متمكن من الحصول على كل المعلومات والبيانات، ويراقب كل سنت يدخل أو يخرج من خزانة الدولة التى هى ملك لدافعى الضرائب، وعلى كل موظف من رئيس الجمهورية حتى العاطل الذى يحصل على معونات بطالة.. أن يتقدم سنوياً بإقراره الضريبى مثبتاً فيه كل دولار حصل عليه من ميراثه، أو من أى مصدر.. وعليه أن يسدد الضرائب طبقاً للجدول المرفق بالإقرار.. ويا ويله، ويا سواد ليله.. كل من يتهرب من سداد الضرائب المستحقة عليه، وإذا «كذب» وأخفى دولاراً.. فمصيره وراء القضبان «مش زى المنشور عن زكريا عزمى بأنه كان يتلقى هدايا من جريدة الأهرام وحدها قيمتها مليون جنيه سنوياً».. هناك موظف الحكومة يسلم الهدايا إلى الدولة إذا زادت قيمتها على مائة دولار.. وإبراهيم سليمان نسى يكتب إن عنده «خمسة ملايين دولار» فى حساب بره، ونسى أن عنده شقة فى باريس وغيره، وغيره، وكله لغياب الشفافية!

    وبالمناسبة سألنى واحد: هو رئيس الحكومة راتبه كام؟.. والنائب العام كام؟

    ولهذا لدى اقتراح: ما تيجو نفتح «الصندوق الأسود» ونعلن كل الحقائق مهما كانت بسيطة حتى تؤسس قاعدة الشفافية، ونبطل إشاعات ونتفرغ لبناء البلد!

    فالشعب يريد: بناء مصر طوبة.. طوبة.. على نضيف، وبأعلى درجات الشفافية فى كل شىء.. حتى نجبر الرئيس القادم بالإعلان عن راتبه، وعما يسدده من ضرائب.. إذا كان هناك رئيس قادم بصحيح؟

    french_group@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق