الثلاثاء، 13 مارس 2012
مطلوب واحد «مهاتير»
بقلم د. محمود عمارة ١٠/ ١٠/ ٢٠١١
أفهمونا منذ الطفولة أن «مصر هبة النيل»، وبس!!
وأشبعونا كلاما محبطاً، وميئساً بأن «أس» بلاوينا، وسبب فقرنا هو «ندرة المياه».. وقالوا: إننا خلال بضع سنوات لن نجد نقطة مياه لغسيل وجوهنا.. وظل «خبراؤنا» فى شؤون المياه من أعضاء الحزب الوطنى بلجنة السياسات، يشيعون عن قصد، أو بجهل أننا دولة «قاحلة»، وبها فقر مائى، والحل الوحيد هو الهجرة إلى السودان وإثيوبيا، أو بتحلية مياه البحر المكلفة!!
واستسلمنا جميعاً لقدرنا، وتركنا الناس تروى زراعاتهم بمياه المجارى، ويرعون الحيوانات على ضفاف مستنقعات الصرف الصحى، ويربون الأسماك فى بحيرات الصرف الصناعى، وأصيب الشعب المصرى بكل أنواع الأمراض نتيجة تلوث الغذاء، وساءت سمعة المنتجات المصرية فى أوروبا والعالم!!
وخلال العشر سنوات الماضية «رسخت» الحكومة وشلة المنتفعين فكرة استحالة «اكتفائنا الذاتى» من القمح وظهر وزير الزراعة باستهتار يقول: «شراء القمح ولا تربيته»، ومنعوا زراعة الأرز بحجة نقص المياه، وحاربوا كل من يتجرأ على غزو الصحراء بحجة الحفاظ على المياه الجوفية، وقالوا: إن استيراد الحيوانات واللحوم المجمدة من الهند هى الحل حتى بديدان الساركوسيست!!
والحقيقة أن كل هذا «كذب X كذب»، والسبب هو «العمولات»، و«السمسرة» لمافيا الاستيراد.
ونسوا أن لدينا ٤٠ ضعف ما لدى إسرائيل من مياه، و٨٠ ضعف ما لدى الأردن.. و«إسرائيل» تكتفى ذاتياً، وتصدر بـ١٨ ملياراً (تقاوى وبذوراً، ومصنعات غذائية، وزيوتاً عطرية، وأعشاباً طبية، ووروداً، ونبات زينة.. إلخ»، وأن «الأردن» بأقل من مليار واحد، تغزو أسواق الخليج بالخضر والفاكهة، ولحوم الأغنام، وتصدر لمصر خوخاً. (العالم العربى استورد ٦٠٪ من غذائه، والتبادل التجارى بين الصين وأفريقيا ٢٢٠ ملياراً سنوياً!!)
والمفاجأة اليوم والتى ستنفى حجج المتحججين وتكسر الشماعة التى نعلق عليها كسلنا، وعجزنا وفقر فكرنا هى: اكتشاف «أول نهر» يجرى تحت أرض الصحراء الغربية.. «نهر» يعادل نهر النيل.. «نهر متجدد» وليس خزاناً مغلقاً.. «نهر» ينبع من النيجر وتشاد يخترق الأراضى الليبية، ثم يعبر الحدود ليمر بالوادى الجديد، فالواحات.. ثم ينفجر فى «سيوة»، لتدفق مياهه وتغرق ثلث الواحة وتسبب مشكلة صرف.. لأن هذا «النهر» يبدأ بارتفاع ٢.٥ كم عن سطح البحر.. ويجرى باتجاه المتوسط، دون استخدام من أحد ليصب عند خليج مرسى مطروح!!
نهر «عظيم لم نطلق عليه اسما بعد».. «نهر» كتب عنه د. إبراهيم مصطفى كامل فى الستينيات، وأكده د. فاروق الباز.. ثم أكدته د.إيمان غنيم بكاليفورنيا، وتحقق منه علمياً أستاذ وعالم الجيولوجيا د. خالد عودة، وكل هؤلاء العلماء، وغيرهم من أمثال د. نادر نور الدين يؤكدون أن هناك «نهرين» آخرين.. أحدهما كان موجوداً من آلاف السنين، وكان يسمى «بالنهر الأصفر»، والثانى ينبع من الحبشة والسودان ليعبر الأراضى المصرية موازياً لنهر النيل ثم يعبر البحر الأحمر باتجاه سيناء والسعودية!!
وهذا يؤكد أن «أجدادنا الفراعنة» كانوا يستخدمون هذه الأنهار الجوفية فى الصحراء الغربية من الفرافرة، والواحات البحرية، وسيوة لإنتاج القمح والشعير والحبوب، وبها أصبحوا «سلة غذاء الرومان»، والدليل هو: المناطق الأثرية المنتشرة فى هذه المناطق. أما نحن «أحفاد الفراعنة»، فاستسهلنا التجمع والتقوقع حول «نهر النيل» ودلتاه.. نجلس على الأرض نتشمس طول العام وعند الفيضان نزرع بالراحة فى موسم الزراعة.. وبعد السد العالى استرحنا لسياسة أن الدولة هى أبويا، وأمى، ومسؤولة عنى، إلى أن اكتشفنا أن أبويا وأمى باعونى فى سوق النخاسة.
والحل: مطلوب واحد «مهاتير»، أو «أردوجان»، أو «لولا دى سيلفا» البرازيلى.. ليصنع من مصر، وبالمصريين أقوى إمبراطورية فى المنطقة.. والبداية باستئجار طائرتين بقيمة ٣٠٠ مليون دولار (لدينا خطاب من الحكومة اليابانية للتمويل المجانى كمعونة).. طائرتين مجهزتين بتقنيات متخصصة فى الكشف عما هو فى باطن الأرض.. تمسح كل أراضى مصر، تكشف لنا «البترول»، و«الغاز»، و«المياه»، والمعادن من ذهب وحديد ومنجنيز، وفوسفات وغيره، لنعرف ما لدينا بالضبط.. وأين هو؟ حتى نتمكن من وضع مخطط لمستقبل مصر فى المائة سنة القادمة، لأن كل علماء، وخبراء العالم يؤكدون أن مصر المذكورة بكل الأديان السماوية «حبلى» بالكنوز، ومملوءة بالموارد..
ويبقى السؤال: أين، وكيف يخرج لنا «مهاتير» أو «أردوجان» من الـ٨٥ مليون مصرى فى ظل هذا العبث، وهذه العتمة، وهذا الانفلااااااات على جميع المستويات؟
french_group@hotmail.com
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق