الثلاثاء، 13 مارس 2012

نعم: «الزراعة» هى الحل



بقلم د. محمود عمارة ٢٤/ ١٠/ ٢٠١١

لا يختلف عاقلان على أن «الزراعة» فى مصر هى الحل العاجل والسريع كبداية للنهضة الشاملة وتفاديا للمجاعة، وثورة الجياع التى تهدد مستقبل هذا الوطن إذا طالت الفترة الانتقالية، بهذه الحالة من الارتباك والتخبط!!

بالأمس «الأحد» بدأت فعاليات المعرض الزراعى السنوى «صحارى» بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر، فى ظل صمت رهيب وغياب كامل للمسؤولين، ولوسائل الإعلام الخاصة المشغولة بالسياسة، والنميمة، وإعادة إنتاج الماضى بعيداً عن المستقبل والبحث عن لقمة العيش!! عكس ما يحدث فى العالم المتقدم.. فهناك يفتتح رئيس الدولة بنفسه المعرض الزراعى السنوى، اعترافاً وتقديراً لدور قطاع الزراعة فى الاقتصاد القومى!!

ففى فرنسا مثلاً، من «ديجول إلى ساركوزى»، لم يتغيب رئيس الجمهورية أبداً عن الافتتاح والحضور ليلتقى الفلاحين وبجانبه رئيس وزرائه، ووسائل الإعلام تشهد له، وهو يطبطب على «أفخاد البقر» النورماندى.. ويمسح على رؤوس «النعاج» الباريسية و«يبوس الواوا» للعنزات الصغيرة ويستمع لشكاوى الفلاح، رغم أن الدولة هناك تدعمه بستمائة يورو لكل عجل، وأربعمائة للخروف.. ووزارة الخارجية مع المكاتب التجارية حول العالم تفتح لهم الأسواق، وتمدهم بالبيانات والمعلومات، ويتحرك السفير بنفسه مع أى منتج أو مصدر فرنساوى تحدث له أى مشكلة فى أى دولة حول العالم و... و... رغم أن قطاع الزراعة عندهم لا يزيد على ٢٪ من الناتج القومى!!

وبكل أسف، فالحال عندنا مختلف تماماً.. فالزراعة هى آخر سطر على أجندة الدولة، والدليل:

١ ــ ما حدث أمس الأول من قرار الاتحاد الأوروبى باستمرار منع دخول البذور المصرية حتى ٣١ مارس المقبل، ولم يتحرك أحد رغم «الإساءة» لسمعة المنتجات الزراعية المصرية بأنها متهمة بإصابة الناس بمرض «الإيكولاى» القاتل.

٢ ــ البنك الدولى يسحب التمويل لمشروع «مد ترعة من النيل» إلى غرب الطريق الصحراوى، ومنطقة (وادى النطرون ــ العلمين) وبهذا سوف تتحول كل هذه المساحات إلى مشروعات سكنية «إجبارياً» بدءاً من بعد القرية الذكية حتى الكيلو ٨٤، وبهذا سنخسر «مليون فدان» منزرعة الآن، لنضوب وملوحة المياه الجوفية.. علماً بأن ٤٠٪ من صادرات مصر تخرج من الطريق الصحراوى.. ولا أحد يتحرك، والكل فى غيبوبة!

٣ ــ الموسم الشتوى للزراعة على الأبواب، والأسمدة مازالت لغزاً.. علماً بأن الدولة تمد مصانع الأسمدة بالغاز المدعوم «١.٥ دولار» بدلاً من ٣، ٤، ٦ دولارات، والمصانع تصدر منتجاتها للخارج، وتبيع بالسعر العالمى للمصريين، وكأن مصر تدعم الفلاح الفرنساوى والإيطالى والسويسرى!!

٤ ــ منح ومعونات للجمعيات الأهلية بالثروة السمكية لصناعة ووضع أقفاص بالبحر، ولا يستطيع أحد الحصول على موافقات حرس الحدود والمخابرات والرى والمسطحات.. وناقص يطلبوا موافقة إسرائيل، وبان كى مون.. ولا حياة لمن تنادى، ولهذا نستورد نفايات الأسماك من أوكرانيا وروسيا وفيتنام!!

٥ ــ ممنوع دخول الأسماك المصرية للأسواق الأوروبية.. لماذا؟

لأن هناك قانوناً من الأربعينيات ينص على «منع تربية الأسماك المصرية على مياه نظيفة»، وبمفهوم المخالفة، إذن، نحن نربى أسماكنا بالمياه القذرة.. ولهذا نشف ريق الصيادين المصريين خاصة بالمزارع الخاصة وبالبحار لحذف هذا النص..

٦ ــ إجراءات تملك الأراضى الصحراوية.. لا الدولة تستصلح وتزرع، ولا تترك خلق الله يستصلحون ويزرعون.. والكل واقع فى حيص بيص.

٧ ــ مصر تفقد ١٥٪ من إنتاج القمح (٨ ملايين طن سنوياً) نخسر منها ١.٢ مليون طن، بسبب سوء التخزين والنقل لعدم وجود «صوامع» للتخزين، والمطلوب مائة صومعة.. وهناك شركات محلية وعالمية قدمت منذ سنين عروضاً لإقامتها، ولا أحد يبت فيها، ولا الحكومة أقامتها!! وبما أن المساحة لا تكفى لتعديد «فضائحنا»!!

ونعود لموضوعنا.. وهو «معرض صحارى» المنعقد الآن حتى غد الثلاثاء.. وقد حاولت ــ وعلى مسؤوليتى الشخصية ــ دعوة أكبر عدد من الشخصيات والصحافة والقنوات.. وبدأت برسالة على موبايل مدير مكتب المشير، وللدكتور عصام شرف قلت فيها: «نحيط سيادتكم علماً بأن المعرض الزراعى يفتتح الأحد وحتى الثلاثاء، ومطلوب حضور رئيس الوزراء وممثلين للمجلس العسكرى»، واتصلت بمعظم مرشحى الرئاسة المحتملين للحضور، ولم يصلنا رد سوى من «الفريق أحمد شفيق» الذى طالبت منذ ٣ سنوات بأن يكون وزيراً للزراعة بعد نجاحه الفائق فى الطيران، وسيحضر اليوم الاثنين رغم أنه لم يعلن بعد نيته للترشح.. وأيضاً السيد «عمرو موسى» الذى سيحضر غداً الثلاثاء، ليعد الفلاحين بأنه إذا أصبح رئيساً فسوف يفتتح هذا المعرض سنوياً بنفسه، وأنه سيضع «الزراعة» على رأس وأولوية أجندته الرئاسية.. والآن اتصال من حمدين صباحى يؤكد حضوره!!

وعلى كل حال، مازالت الفرصة سانحة أمام كل المرشحين المحتملين للرئاسة للحضور اليوم أو غداً، والدعوة عامة ومفتوحة، حتى يصبح هذا عيداً حقيقياً للزراعة فى مصر، وليصبح تقليداً وعرفاً يجبرنا جميعاً على الاهتمام بالزراعة التى كنا أسياد العالم فيها، ونخزن غلال الرومان من أيام الفراعنة والحمد لله أن علماء الجيولوجيا أكدوا ما سبق أن أعلنه د. فاروق الباز، والدكتور إبراهيم كامل بتاع سرس وليس بتاع الحمير والجمال، والدكتورة إيمان غنيم ـ من أن مصر، وصحراءها الغربية تعوم على كنز من المياه الجوفية يسمى فى الإسكوبيديا «الأنهار» الجوفية، وسوف تثبت الأيام المقبلة، أن مصر المذكورة بكل الأديان السماوية حبلى بالخير، وجوف أرضها ملىء ومعبأ، وملغوم بالمياه، والبترول والغاز والذهب والمعادن ولا ينقصها سوى «الإرادة» و«الإدارة» و«الولد»!!

a

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق