الثلاثاء، 13 مارس 2012

التصويت.. رغم أنف الجنرالات



بقلم د. محمود عمارة ٣١/ ١٠/ ٢٠١١

إعمالاً لمبدأ الشفافية، وترسيخاً لحق المواطن فى معرفة الحقائق وما يدور فى الكواليس، وبما أننى شاهد شاف كل حاجة.. فها هى الحكاية من البداية:

«الجنرال» محمد حسنى مبارك يطالب «الفريق» كمال حسن على، رئيس الحكومة، بحضور «المشير» أبوغزالة، أمامنا نحن المغتربين فى أول مؤتمر للمصريين بالخارج عام ٨٤.. «بالإسراع فى اتخاذ اللازم نحو تمكين المغتربين بالتصويت فى الاستفتاءات والانتخابات، ولممارسة حقنا فى التمثيل بالمجالس النيابية».. ولم يحدث شىء.. «الرئيس» يطالب.. والحكومة تهز رأسها.. ونحن نصفق، وينتهى الأمر!!

عام ٩٢ يدعونا رئيس الجمهورية كرموز للجاليات المصرية بالخارج بمكتبه بقصر عابدين، فى حضور عمرو موسى، وزير الخارجية، ومحيى الغريب، رئيس هيئة الاستثمار، يطالبنا بفتح أسواق للمنتجات المصرية بالأسواق الخارجية، وبالتحديد محمود وهبة للقطن بأمريكا، والعبدلله للمنتجات الزراعية بأوروبا، وبالاستثمار على أرض الوطن لتشجيع زملائنا بالمهجر لاستثمار مدخراتهم فى مشروعات بمصر.. وأطالب الرئيس أمام الحاضرين بتنفيذ وعده بحقنا فى التصويت.. وإن شاء الله.. ربنا يسهل، وباى باى!!

وتأتى حكومة عصام شرف.. ويتم تكليفى بهذا الملف فى شهر أبريل الماضى.. ومن أول يوم ألتقى بالدكتور أحمد البرعى، وزير العمل والهجرة.. ومعى الحل.. من إحدى شركات المحمول التى عرضت «جهاز» يتم وضعه بالقنصلية أو السفارة، يتم إدخال الرقم القومى للمواطن.. وأمام القنصل العام يدلى بصوته فى الاستفتاء على الدستور ثم فى اختيار الرئيس القادم (ولم نطلب المشاركة فى التصويت لأعضاء البرلمان).. ولا تطلب الشركة سوى موافقة المجلس العسكرى.. وقد حدث واعتبرنا الموضوع قد انتهى وتم حسمه!!

ويدعونا د. يحيى الجمل لعدة اجتماعات بمجلس الوزراء، بحضور الوزراء المعنيين، وخبراء، على رأسهم الأستاذ جمال غيطاس، وهو العبقرى فى شؤون التقنيات، لتنفيذ هذا الموضوع.. ومعنا «الجنرال» رفعت قمصان، ممثلا لوزارة الداخلية.. والذى بكى فى أول اجتماع لأنه حسب قوله: لم يكن موافقا على ما كان يحدث من تزوير للانتخابات فى العهد السابق رغم أنه المسؤول.. ونتفق جميعا على الإعداد، والتجهيز لممارسة المغتربين حقهم فى التصويت، ونجد ألف حل لكل مشكلة!!

وفجأة.. وبلا مقدمات.. يخرج علينا أحد «الجنرالات» .. يعترض قائلاً: «إن المغتربين كتلة تصويتية كبيرة، يمكن التأثير عليها، وتوجيهها».. بمعنى أنه يمكن شراء أصواتنا!!

وبهذا التصريح.. بدأ الشرخ بين «المجلس» وأبناء مصر بالخارج.. الذين «استنكروا»، وغضبوا من هذا الاتهام الذى يعبر عن عدم إدراك هذا الجنرال، لطبيعة المصرى بالخارج (ولكن عندنا يظل الجنرال.. جنرالا أو فريقا ولا يعرف «الاعتذار»).. المهم أن قضاء مصر العادل.. قد أصدر حكمه: وأجبر المجلس، والحكومة على تمكين المتغربين من ممارسة حقهم فى التصويت.. ليس فقط فى اختيار رئيس الجمهورية القادم، وفى الاستفتاء على الدستور، كما كنا نطالب وإنما فى اختيار أعضاء مجلسى الشعب والشورى يوم ٢٨ نوفمبر الحالى!!

وبهذا الحكم التاريخى.. لم يعد هناك مكان للمماطلة، أو التسويف.. وإلا سيتم الطعن على الانتخابات ويتم بطلانها.. والآن على وزارة الخارجية الاستعداد، وبالتعاون مع «الداخلية» لتجهيز اللجان والمقار الانتخابية بالسفارات والقنصليات حول العالم!!

وبمناسبة «الداخلية».. جاءت المفاجأة الثانية: فهناك الآن بعض «الجنرالات» التابعين للنظام السابق يحاولون عرقلة تنفيذ الحكم.. بادعاءات «ضيق الوقت»، ولخبطة البيانات، وإعادة تنظيم الجداول الانتخابية و.. و..، والحقيقة: أن «الداخلية» التى اعتادت طوال الستين عاما الماضية، «الهيمنة»، واستمرار «الانفراد» والتحكم فى كل العمليات الانتخابية، واستسهلت «التزوير»، و«التلاعب» فى النتائج لصالح من ترغب.. تجد نفسها الآن السجاد يسحب من تحت قدميها، بدخول «السفارات» على الخط، وبهذا لن تتمكن من ممارسة العادة السرية فى التزوير والهيمنة.. فالمصريون بالخارج لا يمكن شراء أصواتهم.. والتقنيات الحديثة لا يمكن التلاعب فيها.. والسفراء والقناصل ليس لهم أدنى مصلحة للألاعيب.. وهناك د. على السلمى الذى يسعى جاهدا لتنفيذ الحكم، وتبييض وجه الحكومة وهو الضامن لنا!!

صحيح أن عدد المصريين بالخارج الذين سيشاركون فى انتخابات مجلس الشعب والشورى.. لن يتجاوز ١/٢ مليون صوت.. لسببين: أولهما: أن المصرى بأمريكا، وكندا، وأستراليا، وأوروبا.. لا يعرف أسماء أو برامج المرشحين فى الدائرة المحلية التابع لها، محل عائلته بمصر. ثانيا: ليس لديه وقت كاف (٣ أسابيع) ليسجل اسمه، ويحصل على البطاقة الانتخابية.. ثم يذهب من فلوريدا جنوبا بالطائرة إلى نيويورك، ليدلى بصوته ويختار عضو مجلس الشعب فى المحروسة!!

ولكن عند الاستفتاء على الدستور فى تقديرى سوف يذهب ٢ مليون مصرى.. فأمامهم وقت كاف، وتجربة سابقة وسهل عليه أن يقول نعم أو لا.. أما فى اختيار رئيس الجمهورية بعد سنة أو أكثر فسيذهب ٤:٣ مليون مصرى مغترب لاختيار عمرو موسى، أو أحمد شفيق، أو البرادعى، أو حمدين صباحى بهذا الترتيب إدا لم يحدث جديد، أو غيرهم إذا بذلوا المجهود الكافى للتعريف بأنفسهم، وبرامجهم.. لأن «الرئيس» القادم سيكون له «كلمة»، و«رأى»، وقرار فى بناء مصر الجديدة!!

أما عن «المصريين بالخارج».. ورغم محاولة «اللواء ممدوح شاهين» مع «الجنرال» صبحى صالح «لإقصاء» كل من «حمل جنسية أخرى، أو تزوج من غير مصرية» ليلة واحدة «فيحرم من حق الترشح لرئاسة الجمهورية» فلن ينجحا فى حرمان المهاجرين والمغتربين من المشاركة فى «نهضة مصر».. وإذا كان «محمد على» الجندى وليس الجنرال.. قد أرسل بعثات من مائة مصرى إلى فرنسا، وبعد خمس سنوات عادوا ليغيروا خريطة وجغرافية مصر.. فهناك الآن «مليون مغترب» من أصل عشرة ملايين خارج الحدود.. راغبون، ومصرون على تقديم مشروع ينافس مشروع مارشال.. لبناء مصر الجديدة.. ولديهم كل العقول، والعلوم، والفنون، والتقنيات، والخبرات، والمدخرات الجاهزة، والكفيلة بوضع مصر فى المكان اللائق بتاريخها وحضاراتها على الخريطة العالمية..

وفى تسع سنوات يستطيعون منافسة تركيا، وماليزيا، والبرازيل، لنصبح «أسد» الشرق الأوسط، و«نمر» العالم العربى بلا أدنى منازعة.. والعالم كله مستعد للتعاون والمشاركة، عندما يرى، ويطمئن للعقول التى ستقود مصر فى المرحلة القادمة، بعيداً عن المتخلفين، والمتطرفين، والمهووسين، والعجزة، والمتآمرين.. فكل ما تحتاجه مصر هو: رئيس لديه إرادة، وحوله مجموعة من خبراء لديهم رؤية ويملكون خططاً واستراتيجيات + ٣ تريليونات جنيه أى ١/٢ تريليون دولار، موجودة فعلا لدى مصر، وأبناء مصر بالخارج.. ولهذا مقال قادم بإذن الله!!

وفى النهاية، أكرر ما قاله صديقى المستشرق الفرنسى العاشق لمصر:

«سأظل أراهن على أحفاد الفراعنة» رغم كل ما سيمرون به من مطبات، وحفر، وحواجز وعقبات.. ففى النهاية لا يصح إلا الصحيح!!

french_group@hotmail.com


http://www.almasryalyoum.com/multimedia/video

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق