الجمعة، 6 أبريل 2012

انتبهوا لـ«الفخ» القادم

بقلم   د. محمود عمارة    ٢٧/ ٢/ ٢٠١٢
-------------------------------------------


تصوروا، وتفكروا، لما يمكن أن يحدث بعد عودة الجيش إلى ثكناته، ومازالت «الداخلية» منهكة.. متعبة.. مكسورة.. فاقدة للثقة بنفسها.. أو حتى «مُضِربة».. رغم أن المسؤول عنها هو اللواء حمدى بدين، عضو المجلس العسكرى، الذى يجب مساءلته: لماذا لم يقم بالتطهير، وإعادة التنظيم، وتقديم الدعم لها حتى تقف على حيلها ؟؟.. وهل صحيح ما يردده البعض بأن هذا «السيناريو» مقصود ومتعمد؟؟

والسؤال الأهم: ماذا نحن فاعلون بدون الجيش، ولا الشرطة.. أى بدون أمن؟

تخيلوا بلداً.. بدون هيئة تحمى المصريين من قطَّاع الطرق، والبلطجية، والحرامية، والعصابات المسلحة، ومن بعض الأعراب الذين يملكون مخازن للأسلحة الثقيلة والخفيفة وحتى المضادة للطائرات، للاعتداء على الممتلكات الخاصة، أو خطف السياح والأطفال للمساومة و.. و..، فماذا أعددنا من «خطط» لإنهاء حالة الانفلات المتصاعدة، والتى ستزداد يوما بعد يوم. والتى ستشجع الشباب الفاقد للأمل بعد ١٣ شهراً من «ثورة» وعدته بالعيش، وبالكرامة، وبالعدالة الاجتماعية.. ولم ير شيئاً قد حدث أو حتى بصيص أمل فى أن يتحقق.. وهل سننتظر إلى أن يصبح القتل، والاغتيال، شيئاً عاديا نكتبه على شريط الأخبار مثلما يحدث الآن فى حوادث الطرق.. اتقتل خمسين.. اتقتل ٧٠.. اتقتل ٩٠؟؟

أكرر: ماذا نحن فاعلون ؟ بعد أن وقعنا فى نفس أخطاء الثورة الفرنسية التى سبق أن حذرت منها.. «عندما انزلقت من الانفلات إلى الفوضى، ثم الحرب الأهلية التى استمرت لأكثر من ١٥ سنة كانت من أسوأ الفترات فى تاريخ فرنسا، بعد أن سيطر قطاع الطريق والبلطجية وحكموا البلاد بقوة السلاح ليسود قانون الغابة.. الذى يجعل الموت أفضل من الحياة لمن لا يستطيع أن يهرب خارج الحدود.. حتى قام الضابط «لويس نابليون بونابرت» بانقلاب عسكرى.. ولكنه كان محترما ووطنياً ولديه رؤية لنهضة فرنسا.. فوضع «دستوراً» ومنظومة تشريعات وقوانين هى التى أسست للجمهورية الأولى ومازالت هى أساس التقدم والتطور والفخر للفرنسيين!!



والحل هو:


  1.  التطهير الفورى لجهاز الشرطة من ذيول النظام السابق، والكافرين بالثورة من قياداته (بعملية فرز وتجنيب، وبإحلال وتجديد)، مع الصرامة والحزم والجبر على الانضباط واحترام الأعراف بعيداً عن التسيب، والأهواء، والتمييز، قبل أن نجد ضابط شرطة بدقن وآخر بديل حصان!!
  2.  تجهيز الشرطة بكل ما تحتاجه من عتاد وسلاح ومركبات للتسهيل على الضباط والأفراد الراغبين فى أداء وظيفتهم، ولكنهم غير ممكنين.. (٤ آلاف بوكس تم حرقها.. ومخازن الأسلحة تمت سرقتها من أقسام الشرطة و... و...).
  3. وضع قانون واضح وصريح يحمى ضابط أو فرد الشرطة إذا تعرض للإهانة أو الاعتداء عليه.. كما يحمى المواطن من التعسف أو عدم اللياقة أو الإهانة.
  4. فى العالم كله ساعات العمل لرجل الشرطة محددة «بست ساعات».. حتى يظل يقظا «وفى الفورمة».. فما بالك بأن كثيرين من الضباط والأفراد يعملون ورديتين ١٢، ١٤ ساعة بنفس الأجر المحدود (٩٠٠ جنيه للنقيب بعد ٨ سنوات من تخرجه). رغم أن هناك «مجموعة» ممن يتسلمون مظروفا شهرياً بعشرات الآلاف.. وهناك من يعمل فى شرطة الكهرباء ويحصل على أربعة أضعاف زميله الواقف ١٢ ساعة بالشارع لتنظيم المرور، يتعرض فيها للإهانات والتلوث!
  5.  لسد النقص العددى.. سبق أن قلنا: فتح الباب «لخريجى الحقوق» وبعد ٦ أشهر تدريب وتعليم للمواد الشرطية يتخرجون ضباطا جدداً.. كما يمكن الاستفادة من «المتقاعدين» بالقوات المسلحة للعمل فى حراسة المنشآت والبنوك وغيرها من الأعمال البعيدة عن التخصص الجنائى (بالأحوال المدنية - الجوازات - الحراسات - شرطة المرافق - إلخ).
  6. معضلة «الأمن الوطنى».. إنه يحتاج إلى إدارة مدنية برئاسة قاض أو محام يفهم الدور الحقيقى لهذا الجهاز، ليتمكن من القيام بواجباته، بلا أدنى تجاوزات لحقوق الإنسان، أو تدخلات فيما لا يعنيه.
  7. تغيير لون الملبس «الزى» ولون البوكسات وغيره، حتى ننسى الشكل القديم وما ارتبط به فى أذهاننا.

وإذا لم يحدث ذلك الآن وقبل عودة الجيش إلى ثكناته فسوف نجد أنفسنا فى «كارثة» من الفوضى العارمة والانفلات المخيف.. وإذا كان هناك ١٠٠ ألف مصرى أغلبهم مسيحيون حصلوا على تأشيرات هجرة. فسوف يهرب وقتها من مصر كل «القادرين» و«المستثمرين»، و«العقول».. رغم أن الحل مازال فى أيدينا بدعم كامل وبلا حدود للشرطة، وكل استثمار فيها هو أهم استثمار.

ولنتذكر مقولة الجنرال ديجول: عندما أشار إلى جندى الشرطة الواقف مشدودا، وبملابس أنيقة وحذاء لامع.. وقال: «من هنا تبدأ هيبة «الدولة».. أكرر «هيبة».. مش «خيييبة» بالويبة!!

قرفان بيسأل :

تفتكروا لماذا نجحت الثورة التونسية فى أن تضع قدمها على «الطريق الصحيح».. لدرجة أنها تفرغت لعقد مؤتمر عالمى «لمساعدة الشقيقة سوريا المجروحة»؟..
ومن الذى وضعنا على «الطريق المعاكس» ليصل بنا الحال إلى هذا اليأس والإحباط، والاكتئاب، والتوهان، وقلة الحيلة؟؟!

الله يكسفكوا زى ما غرزتم رؤوسنا فى الوحل!!

بلاغ ضد الحكومة

بقلم   د. محمود عمارة    ٢٠/ ٢/ ٢٠١٢
-----------------------------------------

فعلا.. شىء لا يصدقه «عكل» على رأى الفنانة شويكار.. وفعلا مصر دى بلد العجايب!!

ودليلى:

أولا: حضراتكم جميعا قرأتم، وسمعتم عن أهم مشروع يمكن أن يصبح أول «قفزة» على طريق «النهضة الكبرى» التى ننتظرها ونحلم بها.
والمشروع هو «ممر قناة السويس».. الذى قدمه مجموعة من الخبراء المتخصصين، وهو نفس المشروع الذى يتحدث عنه كل مرشحى الرئاسة باعتباره أكبر وأسرع مشروع سيحقق طفرة اقتصاديه بعائد سنوى ١.٤ مليار دولار (وهو ما يعادل ٥٠% من الناتج القومى الآن).
ويمكننا خلال ١٨ شهراً أن نضاعف دخل القناة ٣ مرات ونصفاً، من ٥ مليارات الآن إلى ١٨ ملياراً دون استثمارات من الدولة.. فقط بتشغيل «الأوناش» والكراكات، والمعدات المعطلة، وبتموين السفن.. وتقديم كل الخدمات كما فعلت البحرين، ودبى، وسنغافورة!!

وطبقا لدراسات الجدوى المالية والفنية سيحتاج إلى «مساحات حول القناة» قد تصل إلى ٢٠ كم بطولها.. ليصبح لدينا ٣ جبل على + ٢ سنغافورة (مساحة سنغافورة ٧٠٠ كم = ½ مساحة الإسماعيلية).. ورغم أننا عرضنا الدراسة على د.عصام شرف بعد مناقشات حامية بمركز دعم واتخاذ القرار بحضور رئيس الهيئة الأسبق.. ورغم أنه نوقش على الهواء عشرات المرات، ورغم أنه وارد بمشروع النهضة لمعظم الأحزاب، والكل يؤكد أنه مشروع الأمل وأنه «سعودية» ثانية لفرص العمل.. فماذا جرى؟

فوجئنا هذا الأسبوع بأن «وزير الزراعة» يعلن تقنين أوضاع المستثمرين الزراعيين من واضعى اليد على هذه المساحات الواقعة على حافة القناة.. وبالتالى سيعطل «المشروع النهضوى»، لأن الحكومة القادمة فى يوليو ستضطر إلى نزع الملكية بهذه المساحات من نفس هؤلاء المستثمرين.. وندخل فى المتاهات.. محاكم، ومحامين، وتحكيم دولى، وقعدات عرفية.. وابقى قابلنى!!

المدهش أن حكومة الجنزورى تعرف جيداً المخاطر الرهيبة التى تتعرض لها قناة السويس الآن وهى:

  1. أن إسرائيل تدرس الآن بديلا للقناة إما «بحفر قناة» بين البحرين الأحمر والأبيض.. أو إنشاء خط سكة حديد سريع TGV.. بين إيلات على البحر الأحمر وبين حيفا على البحر الأبيض لنقل البضائع والحاويات خلال ٣ ساعات فقط.. وبالتالى تنافس مرور السفن عبر قناة السويس برسومها المرتفعة، ولانعدام الخدمات بها.
  2. بسبب التغيرات المناخية.. وذوبان الجليد صيفا بالقطب الشمالى استطاعت سفن روسية جرافة أن تعبر محملة بالحاويات من الصين شرقا إلى كندا غربا، مما يهدد شريان قناة السويس مستقبلا.
  3. «التوسعات» فى قناة بنما بدأت بقوة وعلى قدم وساق لتطوير الخدمات.. مما يتيح للشركات الشرق آسيوية الراغبة فى الاستثمار بمشروع قناة السويس أن تتجه إلى هناك، مادمنا عاجزين ومشاكلنا لا تنتهى!!


    والمطلوب من د.الجنزورى أن يأمر جهاز تنمية سيناء بوضع «حدايد» على حدود المنطقة المستهدفة والمطلوبة لهذا المشروع القومى، ولا يجوز تقنين أى أرض داخلها.. على أن يمنح أى مستثمر متضرر مساحات أخرى داخل سيناء أو بأى مكان آخر يقبله!!

ثانيا: «مشروع نهر الأهرام».. والذى قطعنا فيه شوطا كبيرا من دراسات الجدوى والمناقشات بنقابة المهندسين، وهيئة تنشيط السياحة ليصبح جاهزا للتنفيذ.. بأن يركب السياح من ميدان التحرير بسفن حتى الجهة المقابلة لمستشفى المعادى العسكرى.. لينتقل السياح عبر ترعة المنصورية «بالجنادل»، والمراكب الفرعونية من النيل إلى نزلة السمان، بطول ١٢كم، بعد إزالة أكوام الزبالة والحيوانات النافقة.. وإقامة بازارات، وموتيلات، ومقاه، وقرى فرعونية مفتوحة.. و.. و..

لنفاجأ بالتالى:

أن «وزارة الرى» (رغم علمها، وعلم محافظ الجيزة) بدأت بتكسية وتسقيف ترعة المنصورية بالخرسانة المسلحة.. لأنهم كانوا (حسب كلامهم) قد تعاقدوا قبل الثورة مع مقاول لهذا الغرض.. ولا يمكنهم سوى التنفيذ.. وعلينا نحن أن نتركهم حتى ينتهوا طبقا لعقدهم مع المقاول.. ثم نقوم نحن بهدم هذه الخرسانات بنفس المقاول، إن أردنا!! والسؤال: هل صحيح أن هناك «ثورة» حدثت فى مصر؟.. وهل سنظل محكومين بالبيروقراطية العقيمة، والروتين العفن، وبوزراء موظفين درجة عاشرة؟

وهل أصدق ما قاله لى المهندس خيرت الشاطر.. بأن حكومة الجنزورى سوف «تُعقد» وتصعب مهمة الحكومة القادمة لدرجة تجعلها تبدو عاجزة أمام الشعب، ولهذا يطالب حزب الحرية والعدالة بتشكيل حكومة إنقاذ جادة وفاهمة ومستعجلة للبدء فى مشروع النهضة، قبل أن ينفجر المجتمع وتصعب السيطرة عليه؟

بعيداً عن هذا الموضوع: فكرة: لصديقنا د.محمود عزب.. مستشار فضيلة شيخ الأزهر..

لماذا لا يهتم بعقد «ندوات» أسبوعية بمساجد مصر كلها.. يتحدث فيها العلماء، والخبراء، ومن لديهم مصداقية لدى الشباب.. بغرض التوعية، والتنوير، والإجابة عن أى أسئلة أو استفسارات تُحيِّر الناس.. وأيضا طرح أفكار مضيئة، ومبادرات هادفة، ومقترحات للحاضر والمستقبل.. لقاءات وحوارات تخدم التنمية، وتُجيش المصريين لمشروع النهضة القادم، أو على الأقل تعيد لهم الثقة والأمل والابتسامة بدلا من الاكتئاب، والخوف، والحزن الذى خيم على صدور ووجوه المصريين، بعد أن فشل الإعلام فى رسالته الحقيقية، وأصبح باحثا عن الإثارة والتهييج والكلام عن الماضى.. متجاهلا مسؤوليته التاريخية!!

الرهان على أحفاد الفراعنة

بقلم   د. محمود عمارة    ١٣/ ٢/ ٢٠١٢
------------------------------------------


العالم كله يتفرج على «أحفاد الفراعنة».. أحفاد الفراعنة الذين أبهروا الدنيا بثورة سلمية أسقطت ديكتاتوراً، حنث فى قسمه بأن يحافظ على النظام الجمهورى، وبعد ٣٠ عاماً من الكبس على أنفاس المصريين، أراد توريث الجمهورية، وخلالها كان كنزاً استراتيجياً للعدو الأول.. وفيها حطم الشخصية المصرية، وحط من كرامتها، وأضاع عشرات الفرص التاريخية لبناء دولة عصرية، كما فعل غيره فى كوريا وماليزيا وتركيا.

وبالروح المصرية المميزة، بنكاتها وابتكارها، هتف الشباب والنساء والرجال بأدب وسخرية لمدة ١٨ يوماً حتى سقط رأس النظام الفاسد.. وظلت وكالات الأنباء حول العالم تتحدث الـ٢٤ ساعة خلال الـ١٨ يوماً عن السلوك المتحضر فى مقاومة المستبد، وبدأت حكومات الدول الكبرى تعيد حساباتها من جديد، فاحتارت وانتظرت وقلقت وتهيبت لهذا «المارد» الذى خرج من القمقم، يزأر ويبرطع ويهدد ويطلب المعاملة بالمثل.. وهنا بدأت أجهزة المخابرات من كل صوب وحدب تقوم بواجبها ووظيفتها فى الرصد والتحليل والتقييم ووضع الخطط التى تحقق لها مصالحها بمساعدة أذناب النظام الفاسد!!

وأعطيناهم الفرصة الذهبية بسلوكنا فى الطريق الخاطئ الذى رسمه سيادة اللواء ممدوح شاهين مع المحامى صبحى صالح وشركائهما.. وبالتلكؤ والبطء الذى وصل إلى حد التواطؤ من إدارة المجلس العسكرى، والتشرذم والانقسام والبحث عن أدوار لكثيرين من «شباب الثوار»، الذين أفسحوا مجالاً للبلطجية فاخترقوهم وشوهوهم، و«الإعلام» الأحول الذى فقد الكثيرون فيه البوصلة فضاع منهم الهدف والرسالة الواجبة، ونسوا دورهم الحقيقى فى التوعية والتنوير وبث الأفكار المضيئة (وعليهم جميعاً الآن المراجعة لأنفسهم وللموضوعات التى أثاروها خلال الـ١٢ شهراً الماضية)..

 وطبعاً كانت «حكومة» الرجل الطيب «د. شرف» كارثة أضاعت أخطر وأهم وقت بعد الثورة.. ولا نستثنى أحداً من «الأحزاب» الكرتونية التى لهثت وراء التربيطات، للحصول على قطعة من كعكة البرلمان.. وحتى «المجلس الاستشارى» كان ديكوراً وغطاء أكثر منه فاعلية ورسم خططاً متكاملة للخروج من المأزق بأفكار جريئة واقتراحات غير تقليدية.. و«مرشحو الرئاسة» كل منهم يبحث عن مصلحته قبل مصلحة الوطن.. الوطن الذى كان ومازال فى أمس الحاجة إلى السمو عن الذات والابتكار بالجلوس معاً (وكل واحد فيهم لديه ميزة) ليقدموا للوطن تصوراً للمستقبل، وكان يمكنهم فى هذا الـظرف التاريخى أن يقبلوا حكما تعاونياً وليس رئيساً فردياً ولو لمدة عامين إنقاذاً للوطن.

وانشغل كل واحد من الـ٨٧ مليوناً بنفسه وبمصلحته. فخرج المظلومون بمظاهرات فئوية واعتصامات، وقطع للطرق، وتعطيل للمصالح، و.. و..، أما «الشرطة» فتركناها ١٣ شهراً وحدها تلعق وتجتر أحزانها.. ولم نحاول تطهيرها ومساعدتها ودعمها لتقف على حيلها من جديد.. مما أدى إلى الانفلات الأمنى وحالة الفوضى المخيفة بالشارع المصرى.. وإذا لم نفعل الآن ونعيد لها الثقة ونوفر لها الإمكانيات فسوف نجد أنفسنا بعد انسحاب الجيش فى حالة سيطرة كاملة للخارجين على القانون (ولهذا حديث قادم)!

والسؤال: كيف؟ وما دور كل واحد؟

أولاً: «المجلس العسكرى».. على سيادة المشير أن يخرج ويتحدث معنا ساعة، اثنتين، ثلاثاً باعتباره رئيسنا وقائدنا.. يحكى لنا كل حاجة بصراحة وبأمانة وببساطة. يقول لنا ماذا جرى.. وكيف جرى.. ولماذا سلكنا هذا الطريق الخاطئ، وكيف أضعنا عاماً من عمر الثورة التى أيدوها وباركوها.. وما الأخطاء التى ارتكبوها (ونحن نقدر لهم حسن النية) وشعب مصر متسامح بشرط الصراحة والوضوح. وبالمناسبة: لماذا لم يحدث تطهير للشرطة ودعمها واللواء: حمدى بدين هو المسؤول عنها؟

ثانياً: «مجلس الشعب» عليه مسؤولية كبرى لتنقية التشريعات والقوانين التى أنتجت الفقر والفساد والتخلف.. ليضع لنا (منظومة) جديدة من التشريعات التى تساعد على نجاح «مشروع النهضة»، والذى ستتقدم به الحكومة الائتلافية التى سيشكلها حزب الحرية والعدالة.

ثالثا: حزب «الحرية والعدالة».. الذى هو ذراع جماعة الإخوان المسلمين عليه من الآن إتمام «مشروع النهضة»، وحساب التكلفة، ومصادر التمويل (للأربعين مليار دولار) التى سنبدأ بها، وأن يحتوى باقى التيارات المعارضة ويقاسمها المسؤولية!

رابعاً: «الإعلام».. هناك بعض منه يعى دوره.. فيجتهد ويتحسن ويجيد.. وهناك من هم مصرون على الاستمرار فى طريق التفزيع والتخويف وتوليع النار.. لدرجة أننى واحد من الذين امتنعوا عن مشاهدة برامج كثيرة باحثة عن الفرقعات.

وأخيراً «نحن المواطنين».. كل واحد منا (يخللى عنده شوية...) ويحترم نفسه فى سلوكه فى الشارع، ولا يكتفى بالفرجة على ما يحدث، وأن يشارك ويتعاون ويسمو على مصالحه الشخصية مؤقتاً بعد أن أصبح البلد بلدنا.

صدقونى: العالم يتفرج علينا.. ورغم أن هناك كثيرين كارهون لنا، فهناك كثيرون راغبون فى الاستثمار على هذه الأرض الطيبة من مغتربين وعرب وأجانب، وتحت أيدينا عشرات المشروعات مدروسة الجدوى، وواحد منها وهو «ممر قناة السويس» كفيل وحده بأن يجعلها (سعودية) ثانية فى العائد السنوى (١٠٤ مليارات $ سنوياً) وكلنا مجمعون على أننا خلال عشر سنوات سنصبح اقتصاداً منافساً.

ولكن نحتاج إلى هدووووء.. وحسم لنبدأ البناء والتعمير..، لأن كل يوم تأخير سيضاعف التكلفة، فهيا بنا نثبت للعالم أن أحفاد الفراعنة على قدر المسؤولية التاريخية بحق.

«روشتة» لسيادة المشير وللبرلمان

بقلم   د. محمود عمارة    ٦/ ٢/ ٢٠١٢
-----------------------------------------

يا سيادة المشير.. نرجوك باسم الشعب المصرى، ولمصلحة هذا الوطن، وللتاريخ الذى يسجل الآن كل موقف سلبى أو إيجابى، وقبل أن ننزلق جميعاً إلى الهاوية.. وحتى لا تجدوا أنفسكم كمجلس عسكرى مطاردين، وربما مسجونين، وتحاكموا أمام محكمة ثورة بقوانين استثنائية.. عليكم الآن أن تفيقوا، وتستوعبوا ما يحدث بالشارع، وتتفهموا وتنفذوا مطالب الثورة، وتفهموا أفكار ورؤية الشباب.. الشباب الذى يصل تعداده إلى ٦٢٪ من الـ٨٧ مليون، ٦٢٪ أقل من ٣٠ سنة.

صحيح أنه من الصعب جداً على من هو فى سن الكهولة بأمراض الشيخوخة أن يجارى، أو يفهم لغة العصر، الذى هو ليس عصره، وصحيح أيضاً أن من عاش فى برج عال، معزولاً عن تفاعلات مجتمعه، واعتاد طوال حياته أن يأمر فيطاع، أن يتقبل أسلوب «الجهر بالحقائق»، الذى يعبر به الشباب عن أنفسهم اليوم.. فكل من تجاوز الستين عاماً الآن هو فى الحقيقة «دقة قديمة» إلا قليلاً من الذين طوروا أنفسهم. وعليه: عليكم أن تقبلوا، وتتقبلوا، وتنفذوا مطالب الشارع التى هى مطالب الثائرين وهى:

أولاً: إعلان فورى لجدول انتخاب الرئيس، بفتح باب الترشح بدءاً من أول مارس، وتجرى الانتخابات أول مايو ليصبح لدينا رئيس مدنى منتخب يوم ٧ مايو.

ثانياً: تشكيل حكومة «ثورية»، بالمعنى الحقيقى، وبلا لف أو دوران، والأسماء التى تملك الروح الثورية والخبرة.. على قفا مين يشيل، مع الاحتفاظ بوزير الداخلية الحالى.. لأن ما جرى كان جزءاً منه هو الإطاحة بهذا الوزير كما حدث مع الوزير أحمد رشدى سابقاً.

ثالثاً: فتح الصندوق الأسود.. الذى هو ملك للشعب المصرى، ليعرف الناس ماذا جرى؟ ولماذا جرى؟ وما هى مسؤولية كل واحد من الذين شاركوا فى دمار هذا الوطن الغالى؟ وإذا كان أحدهم أو بعضهم فى طرة ممسكاً بأوراق أو ملفات ضدكم أو ضد بعضكم،

فأخبرونا واطلبوا السماح والعفو والاعتذار، قبل أن يُفتح الصندوق رغم أنف الجميع، وتتبعثر الفضائح، وتطير السهام فى كل اتجاه، وتزكم رائحة الفساد أنوف المصريين، ونصاب جميعاً بالترنح والذهول ثم الانتقام، وساعتها لن يستطيع أحد حماية أى أحد، وإذا كنتم واثقين من أنفسكم، وليس على رأس أحدكم بطحة.. فحاكموهم بتهمة الفساد السياسى. افتحوا فقط ملف البنك الذى ترأسه عاطف عبيد، أو كشوفاً بأسماء الذين تم تخفيض قيمة الجنيه المصرى بنسبة ١٠٠٪ لصالحهم عندما أصبح سعر الدولار ٦ جنيهات بدلاً من ٣ جنيهات - أو ملفات الأراضى السكنية والتجارية والسياحية، ولاَّ البورصة والطروحات المريبة والاتفاقات المذهلة، و...، و...، والعمولات فى السلاح ونقله، وفى قطع الغيار، ومكاتبنا فى واشنطن وباريس ومدريد - ومشروعات الأمن الغذائى والصناعى والترفيهى، والذى منه!

وإذا فعلت ذلك يا سيادة المشير، فسوف يغفر لكم الشعب أى أخطاء، قد يكون المجلس العسكرى قد ارتكبها خلال فترة إدارته السيئة للبلاد.. وإذا كان هناك من يجب محاسبته فهو السيد ممدوح شاهين، لأنه وبأمانة، هو سبب كل ما نحن فيه من لخبطة.

أما عن مجلس الشعب، فالحقيقة أننى كنت أجلس أمام الشاشة وأنا سعيد وفخور بما جرى فى أول جلسة غير عادية.. وكأننى كنت أشاهد البرلمان الإنجليزى أو الفرنسى، «موضوعية».. «صراحة».. «حرية».. «جدية».. «شفافية»، (رغم أى ملاحظات أو انتقادات)، وكنت أقارن بين «الأقنعة»، و«الغش»، و«الخداع»، و«الكذب الفاضح» فى العصر السابق، وكيف أن كثيراً من المعارضين، حتى الأحزاب كانوا متواطئين أو مستأنسين، وبين هؤلاء الرجال! وبهذه الجلسة التاريخية حصل البرلمان على صك التأييد حتى من أغلبية المعارضين، وأعطانا الأمل فى أنه ليس برلماناً للإخوان أو للسلفيين أو للمعارضين، لكنه أثبت فى هذه الجلسة أنه برلمان كل المصريين. ولهذا نطالبه بالتالى:

أولاً: أن يُصدر قانوناً من ٧ كلمات ينص على: (التزام كل مؤسسات الدولة بتنفيذ أهداف الثورة وهى: «عيش» (بمشروع متكامل للنهضة تقدمه حكومة الثورة).. «حرية» بتطبيق القانون على كل المصريين.. و«عدالة اجتماعية» بحزمة تشريعات تصب فى صالح محدودى الدخل.

ثانياً: البحث عن طريقة قانونية لتعيين نائب عام جديد، وإذا تعذر قانوناً، فليصدروا قانوناً لتعيين نائب عام ثان له اختصاصات خاصة يتولى الادعاء فى الجرائم التى ارتكبها أى وزير أو مسؤول، بمن فيهم رئيس الجمهورية، ويعمل مع المحكمة الثورية، التى سيتم تشكيلها.

ثالثاً: شهداء مجزرة بورسعيد (التى دبرها ونفذها ديول ساكنى ليمان طرة، وحبيب العادلى بالذات مع تلامذته)، يضافون إلى شهداء الثورة، ويتم تكريم الجميع أعظم تكريم، فبفضلهم اكتشفنا من هو «اللهو الخفى»!

رابعاً: من حق المجلس فى هذه الظروف أن يستدعى من يشاء من أعضاء المجلس العسكرى لمساءلتهم عما جرى فى بورسعيد، ولماذا اختفت الشرطة العسكرية من التأمين؟!

خامساً: أن يعقد البرلمان جلسات يومية لإصدار ما يراه من قوانين وتشريعات وتوصيات لعدل «عقارب ساعة المجتمع»، بعد أن تأخر النظام الحاكم كله من المجلس العسكرى والحكومة والبرلمان عن حركة الشارع، وأصبح الشارع الآن، ومنذ ٢٥ يناير ٢٠١١، سابقاً بأميال حركة من يحكمونه، التى فضحت «التكلس»، و«خشونة المفاصل»، و«فروق التوقيت»!

وإذا لم نفعل ذلك، وأضعنا وقتاً إضافياً، فسوف تسير الأمور بالاتجاه المعاكس، وسيدفع الجميع ثمناً باهظاً لا داعى له!

نرجوكم بلاش كبر وتكبر «فصاحب دكتوراه العناد» كان بإمكانه أن يحيا باقى أيامه فى شرم الشيخ، أو حتى فى السعودية، لكن كما تعلمون «فالعند كفر».. فلا تكونوا من الكافرين.. أرجوكم.

مع أجانب بالتحرير

بقلم   د. محمود عمارة    ٣٠/ ١/ ٢٠١٢
----------------------------------------

رغم كل ما قيل من أن الذكرى الأولى لثورة ٢٥ يناير ستكون يوماً دامياً.. وأن هناك مخططات، ومؤامرات لإسقاط الدولة، ورغم تحذيرات البعض لنا، خاصة أن «الأجانب» غير مرحب بهم فى المزاج العام المصرى الآن.. فلم أتردد لحظة فى دعوة ممثلى إحدى الشركات الفرنسية الراغبة فى الاستثمار بمصر، لثقتى الكاملة بأن اليوم سيمر على خير، ولن تحدث أى تجاوزات طالما أن «الطرف الثالث» أعلن عن تركه الميدان، وطلب من الناس حماية أنفسهم، وليتأكد «الأجانب» أن مظاهراتنا سلمية ـ سلمية.. وأن ما يحدث ما هو إلا التطور الطبيعى لأى «ثورة حية».
وأن الوقت الآن هو أنسب وقت للاستثمار قبل الهجوم الذى سيحدث من المستثمرين بعد الهدوء المنتظر!!

دخلنا الميدان من جهة عمر مكرم.. وبفضل بعض الذين تعرفوا على لم يطلبوا منا تحقيق الشخصية، ورحبوا بأصدقائنا الفرنسيين، وكان أحدهم من أصل مغربى عاشقاً لمصر لدرجة أنه أطلق اسم «رمسيس» على طفله الأول!!

عشرات الآلاف «تزحف» لتدور حول صينية الميدان، لنمر أمام «منصة الإخوان» التى كانت «زاعقة» بأصوات مستفزة لتغطى على أى هتاف آخر من شاكلة «يسقط يسقط حكم العسكر».. و«الشعب يريد إعدام المشير».. ويفط معلقة بصور الفاسدين من عصابة آل كابونى.. وفى الأركان ترى بعض كبار السن على كراسى متحركة يستنشقون نسيم الحرية التى حرموا منها لنصف قرن من حكم العسكر!!

أول سؤال بتعجب من الأجانب (بالفرنساوى طبعاً): «إحنا مش مصدقين عيوننا (لعدد الفتيات والنساء) الحاضرات بالميدان، واللائى يهتفن مع الشباب بالحماس نفسه».. وجاء السؤال المحرج: ما نسبة النساء فى مقاعد مجلس الشعب؟

وعملت نفسى مش سامع السؤال بحجة أصوات الميكروفونات والهتافات، وأنقذنى أحد المتابعين لمقالاتى عندما استوقفنى ليسأل: يا دكتور: إنت شاهد على «عمايل الإخوان» اللى جايين يحتفلوا باستيلائهم على ثمار الثورة، ونسوا أرواح الشهداء اللى كانوا السبب فى دخولهم البرلمان؟.. وقاعدين يستعرضوا عضلاتهم وقوتهم على طريقة الحزب الوطنى؟

قلت له: دى مرحلة وهتعدى بسرعة.. وهيضطر الإخوان والسلفيين وغيرهم إلى الهدوء وضبط النفس، وإلا هيخسروا تعاطف الشارع، وبعدين دى أول سنة حضانة على طريق الديمقراطية، وعلينا كلنا نستحمل بعض علشان مصر محتاجانا كلنا لمواجهة التحديات، وإرث ٦٠ سنة من المصايب والكوارث والديكتاتورية.. وليس أمامنا الآن سوى التكاتف والتسامح والتعاون، وأماننا مع «نواب المعارضة» الحقيقية بالبرلمان: عصام سلطان، ومحمد أبوحامد، وأبوالعز الحريرى، وعشرات الأسماء التى لا تتسع لها المساحة.. هؤلاء، رغم أقليتهم، كفيلون بإسقاط حكومات، وجاهزون وقادرون على توجيه المجلس إلى «بوصلة الشارع»، ولن يسمحوا بتمرير أى «صفقات»، وأى «تواطؤ» بين الأغلبية و«الطرف الثالث» الشهير بـ«اللهو الخفى»!!

عبرنا الميدان من عمر مكرم إلى ناصية محمد محمود، ٢٠٠ متر فى ساعة ونصف الساعة.. لندخل كافيه «بلادى» ونجلس بالطابق الثانى المطل على الميدان..

وإذا بمجموعة من الشباب تلتف حولنا وتسأل: هل نحن أغنى من أمريكا؟.. قلت: فسر كلامك.. قال: أنت تكتب لنا دائماً أفكاراً ومقترحات.. فهل يصح أن «أمريكا» بجلالة قدرها عندها حول العالم ٧٦ سفارة فى الـ١٩٣ دولة.. وما شاء الله «مصر» لديها ١٨٣ سفارة حول العالم نفسه.. لماذا؟.. يعنى فى الإكوادور أو بنما لا يوجد مصريون، ولا جذب سياحى أو تجارى وتجد سفارة مصرية.. فلماذا لا نكتفى بنصف هذا العدد.. ونبيع كل هذه المقار من أراض ومبان + توفير كل النفقات والرواتب، وخلال ٣ شهور أو حتى ٦ شهور سيدخل خزانة الدولة خمسة ـ ستة مليارات دولار.. بدلاً من شروط البنك وصندوق النقد!!

س٢: سمعناكم تتحدثون عن مشروع ممر قناة السويس، وحتمية تحويله إلى «سنغافورة» بعمق ٣٠كم داخل شرق القناة فى سيناء.. وبالأمس قرأنا أن وزير الزراعة سيبدأ فى تمليك هذه الأراضى نفسها لواضعى اليد.. فهل المطلوب بيع هذه الأراضى ثم العودة بعد ٦ أشهر لنزع ملكيتها، وخلق مشاكل مع الناس؟.. وإلى متى سنظل نعمل فى جزر منعزلة؟.. ولماذا لا نبدأ فوراً فى تحديد المساحات التى سيحتاجها هذا المشروع القومى الذى سيجعل من هذه المنطقة «سعودية» جديدة للشباب المصرى بعائد سنوى ١٠٤ مليارات دولار، وملايين الوظائف؟

وأفكار، ومقترحات، ورؤى لشباب فى سن العشرين والثلاثين.. فاهمين، وواعين، وناضجين بدرجة تطمئنك على مستقبل مصر.. والفارق بينهم وبين كل الأجيال السابقة أنهم «أحرار» لن يسكتوا، ولن يقبلوا أن يكونوا «مفعولاً بهم» ككل من سبقوهم من جيلنا وما قبلنا، والتى شاركت فى صناعة هذه «الأصنام» التى مازالت تحكمنا بدءاً من المشير وإنت نازل.. فكلهم من بقايا ومخلفات الماضى الكئيب!!

وجاء السؤال الأخير: ما هو المخرج، والحل لما يحدث الآن من وقفات احتجاجية ومظاهرات وانقسامات؟

قلت:

أولاً: على المجلس العسكرى إعلان «فتح باب الترشح» لرئاسة الجمهورية «أول مارس»، ليبدأ كل مرشح فى الحصول على الـ٣٠ ألف توقيع من المحافظات.. لتبدأ الطعون، والدعاية، والمناظرات لعرض ومناقشة البرامج الانتخابية لكل مرشح بدءاً من منتصف أبريل، لمدة ٦٠ يوماً، لتبدأ الانتخابات ١٥ يونيو ثم الإعادة ٢٢ يونيو.. ليبدأ تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب.. ليعود الجيش إلى ثكناته معززاً مكرماً.. وكفى الله المؤمنين شر القتال!!

ثانياً: أن يصدر مجلس الشعب غداً الثلاثاء «قانوناً من سطر واحد» ينص على: «التزام جميع مؤسسات الدولة بتنفيذ مطالب وأهداف الثورة بدءاً من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية».. وبهذا تهدأ الأمور، لنتكاتف جميعاً ونتعاون فى بناء مصر الجديدة التى نحلم بها.. وإذا لم يحدث ذلك فسوف نسمع قريباً الملايين فى الميادين تهتف: «الشعب يريد حل البرلمان»!!

مطلوب ٤٠ مليار دولار

بقلم   د. محمود عمارة    ٢٣/ ١/ ٢٠١٢
----------------------------------------


على طريقة «الفقى لما يسعد».. تلقيت ٤ اتصالات فى أسبوع واحد : ــ 


غداء وحوار مع «السلفيين» بنادى طلخا للصيادلة بالمنصورة ..
ثم عشاء مع المهندس خيرت الشاطر باعتباره المسؤول عن إعداد مشروع النهضة للإخوان المسلمين..
واتصال من د. عبدالمنعم أبوالفتوح، ومن صديقنا حمدين صباحى الذى يستعد كل منهما بمشروع نهضوى ببرنامجهما الانتخابى!

ولم أتردد لحظة فى قبول دعوة شباب السلفيين رغم المعارضة الشديدة من بعض أصدقائى، باعتبار أن الصورة التى صدروها لأنفسهم كانت «مفزعة»، و«مزعجة»، و«مخيفة»، لدرجة أن ١٠٠ ألف مصرى مسيحى قدموا طلبات هجرة إلى كندا وأمريكا.. وكانت «مرهبة» لقطاع السياحة وللمستثمرين فيه، واضطرت مكاتب السياحة حول العالم لإيقاف الحجوزات لزيارة مصر، كما تسببت فى حالة «هلع» لكل المبدعين والمفكرين، ولكل المعتدلين الوسطيين.
 

ولكن بما أننى واحد من المؤمنين بأن «الحوار»، والنقاش، هما الطريق الصحيح للتقارب، ولفهم بعضنا البعض، باعتبار أننا فى مصر ولأسباب مختلفة لا نعرف بعضنا.. فكل فصيل أو تيار ينغلق على نفسه معتبراً أن أفكاره هى الصواب، والآخر إما كافر أو متطرف أو عميل.. ولهذا ذهبت فوراً لأتعرف على الأشخاص، والأفكار، والمنهج.. وكانت المفاجأة لى:

شباب مصرى متفتح جداً.. يناقش يحاور يسأل، ويعترف بأخطاء بعض من تحدثوا باسمهم، وشجبوا كل الآراء المتطرفة، واعتبروها إساءة لهم ولكل المصريين!

فى الندوة كان هناك شباب ومحجبات، وغير محجبات وليس منتقبات، وكبار وصغار.. والكل منصت يحاول أن يفهم وجهات النظر الأخرى، وجميعهم متفقون على أن مصر الآن يجب أن تكون هى الغاية والهدف، وأن علينا أن نسمو على أنفسنا، وأفكارنا، وقناعاتنا لأنه لن يستطيع أى فصيل وحده أن يبنى مصر.. إذن لا مفر من أن نكون «إيد واحدة» لمواجهة التحديات والمخاطر التى تواجه «مشروعنا للنهضة الشاملة».. بعيداً عن الفسافس وصغائر الأمور..

وعلينا أن نصدر للعالم صورة إيجابية بدلاً من الصورة السلبية التى جعلتهم يبتعدون عنا، ويخافون منا، ولا ننسى ما قاله أردوجان عندما قرروا النهضة فى تركيا فكانت رسالتهم الأولى هى: تصفير «جمع صفر» مشاكلهم مع جيرانهم ومع كل دول العالم.. فلم يستفزوا أحداً، ولم يخيفوا أحداً.. حتى مع إسرائيل فقد تقاربوا، وطمأنوا كل القوى الخارجية وتعاونوا وتشاركوا مع الجميع.. والهدف هو أن يساعدهم العالم ويتعاون معهم، أو على الأقل ليأمنوا الشر، ويحيّدوا الأعداء الذين يمكن أن يقفوا بالمرصاد لإجهاض مشروعهم فى النهضة!!

أما نحن فكان أول أخطائنا بعد ثورة ٢٥ يناير العظيمة أننا أرسلنا برسائل سلبية، وزاعقة، وبها قدر من العنجهية والاستعلاء لجيراننا جميعا، ولكل القوى الخارجية. ولهذا تراجع الجميع عن مساعدتنا، وأداروا لنا ظهورهم خوفا من أحفاد الفراعنة الذين يتهددون ويتوعدون.. فماذا هم فاعلون إذا نهضوا، ونجحوا فى إدارة مواردهم وإمكانياتهم!!

أما اللقاء الثانى مع المهندس «خيرت الشاطر».. فكان الحديث عن «مشروع النهضة» وتكلفته، وكيفية الحصول على تمويله..، واتفقنا فى البداية على أن «حكومة حزب الحرية والعدالة»، التى سيتم تشكيلها بعد انتخاب الرئيس.. تحتاج إلى ٤٠ مليار دولار للبدء فى المشروع.. ٢٠ ملياراً لتهدئة الأوضاع الحالية، ولتسكين المشاكل المشتعلة، ولطمأنة الطبقة المعدمة وحمايتها ببعض من العدالة الاجتماعية، خاصة أن الناس نفد صبرها، ولن تمنح لأى حكومة قادمة وقتا.. بالإضافة إلى المتربصين بالإخوان فى الخارج والداخل.. وأنهم إذا فشلوا فستكون كارثة على مصر المنهكة، ولهذا أصبح لزاماً علينا جميعاً التعاون، والمشاركة فى «مشروع نهضة مصر» لمصلحتنا جميعاً قبل مصلحة الإخوان وغيرهم!!

كان السؤال: ما اقتراحاتك وأفكارك عن كيفية التمويل؟ وكيف تعثر على الـ٤٠ مليار دولار بعيداً عن الاقتراض وشروطه؟

واقترحت التالى:

١- بما أن مشروع «ممر قناة السويس» جاهز بالدراسات الفنية والمالية، وبما أن اليابان والصين وكوريا وغيرها سبق لها أن تحمست وجاءت منذ عشر سنوات للمشاركة فى هذا المشروع لولا عصابة الفاسدين التى طفشتها.. فالسريع هو إعادة عرض هذا المشروع بعد أن تم تحديث كل البيانات، فهذا المشروع وحده كفيل بضخ أكثر من المبلغ المطلوب، وقادر على خلق «سعودية» فى سيناء بما سيحققه من أرباح (١٠٤ مليارات دولار سنويا) وخمسة ملايين فرصة عمل!!

٢- طرح رخصة رابعة للمحمول.. على أن تكون شركة مساهمة بالدولار للمغتربين والعرب والأجانب للحصول على عملة أجنبية.

٣- «مدينة للمصريين بالخارج» على مساحة صحراوية بطريق الواحات أو طريق الفيوم أو الكريمات.. مدينة متكاملة.. وبمجرد عرض الخرائط والماكيتات والرسوم للقصور والفيلات والشقق والمحال والمعارض والفنادق وغيرها بقيمة حجز أولى من خمسة إلى عشرة آلاف دولار، سيصلك خلال شهرين خمسة مليارات دولار.

٤- مكتب لاستقبال العائدين من المغتربين الراغبين فى الاستثمار على أرض وطنهم الأم.. يعرض بالقنصليات والسفارات المشروعات مدروسة الجدوى..
وهناك مليون مغترب من أصل عشرة ملايين بالخارج جاهزون ومنتظرون = مليون مصرى * ٥٠ ألف دولار (متوسط) = ٥٠ مليار دولار.
والدليل أنهم حولوا لمصر من ٢٥ يناير الماضى ١٢.٥ مليار دولار أى بزيادة ٤ مليارات عن العام ما قبل الثورة على أن نقدم لهم الحوافز الثلاثة التى يطلبونها من ٢٥ سنة مضت!!

٥- أرض الأمن المركزى + أرض مطار غرب القاهرة بجوار القرية الذكية (المتر بألفى دولار) بحق انتفاع ٩٩ سنة.. للشركات العالمية الباحثة عن استثمارات فى سوق واسعة ولها مستقبل واعد - تصل إلى ٢٠ مليار دولار بسهولة و... و...

وانتهت المساحة قبل أن أقول: اقرأوا التجارب: الماليزية، والبرازيلية، والتركية، والكورية، لتتأكدوا أن لدينا كل شىء، ولكن أمامنا ٣ تحديات هى:

١- استكمال أهداف الثورة حتى نهدأ، ويبدأ البناء «على نضيف».

٢- تأهيل وتدريب الأيدى العاملة، كما فعلت ماليزيا فى ستة أشهر.

٣- نسف المنظومة التشريعية والقانونية التى أنتجها الفساد والتخلف والفقر، بمنظومة جديدة تلائم وتدفع بمشروع النهضة للأمام.

العفريت واللهو الخفى والجنزورى (١-٢)

بقلم   د. محمود عمارة    ١٦/ ١/ ٢٠١٢
------------------------------------------



الكل يسأل: لماذا نظل هكذا «بلاد الفرص الضائعة»؟.. 

ولماذا لا نستثمر بعضاً مما وهبنا الخالق من موارد، وكنوز، وفرص هائلة بالجملة؟.. 
والآن نسأل: من المسؤول عن ضياع «الحماس»، وفقدان رغبة المصريين المبدعين فى المشاركة والتطوع لبناء «مصر الجديدة» بعد ثورة ٢٥ يناير؟

وطوال الوقت نسمع إجابات «عبيطة»، وتفسيرات «هبلة»: 


أصل الأمريكان مش عايزينا نتقدم، أصل إسرائيل هيه السبب، أصل أوروبا خايفة من الإسلام وبتحارب المسلمين، أصل إخوانا العرب بيحقدوا علينا، أصل إحنا بعدنا عن الدين والستات بتمشى متبرجات فبتجذب إلينا الشياطين، وتسمع هلاوس، وتخاريف، ونظريات مؤامرة، وشماعات لخيبتنا وعجزنا!!

والحقيقة التى عايشتها تقول: إن العيب فينا، وإنه لو اجتمعت كل أجهزة المخابرات فى العالم لتخريب مصر فلن يجدوا أفضل من تركنا نأكل بعضنا ونهزم أنفسنا بأيدينا، وسأضرب لكم بعض الأمثلة لفرص كنت شاهدا عليها وباختصار:

عام ٨٦ قدمنا لرئيس الحكومة د. على لطفى عدة مقترحات أبرزها:

١- اقتراح بطابع دمغة فئة ١٠٠ دولار يباع بالقنصليات والمطارات والموانى يسدده المغترب كل سنة، بغرض بناء قصر عينى بكل محافظة مع مركز للبحوث الطبية، يتبارى أبناء كل محافظة من المغتربين فى تأسيسه ورعايته.. وبالحساب وجدنا لتغطية الـ٢٥ محافظة أننا نحتاج خمس سنوات، ونبدأ بعدها إنشاء مركز ومعهد لتأهيل وإعداد التقنيين والفنيين والحرفيين بكل محافظة أيضاً، وبالاتفاق مع إيطاليا وكندا وأستراليا والدول المستوردة للعمالة الفنية يتم الإعداد لدورات تعليم اللغات والتعريف بالعادات والتقاليد والقوانين لتسفيرهم للعمل بعقود مسبقة فى أوروبا والدول الراغبة (إيطاليا وحدها تحتاج سنوياً ٤٠ ألفا)!!

٢- لجذب استثمارات وخبرات المصريين بالخارج، يتم طرح شهادات استثمار من أحد البنوك بقيمة ألف، وألفين، وخمسة آلاف دولار كمقدمات حجز وحدات سكنية (قصور ـ فلل ـ شقق) فى مدينة نموذجية للمغتربين على طريق الواحات، أو طريق الفيوم، أو الكريمات ليقضى فيها المغترب إجازته أو معاشه أو يؤجرها، وهكذا تفعل المغرب وتونس مع أبنائهما بالخارج لجذب مدخراتهم، وربطهم مع الجيل الثانى بوطنهم الأم.. ولم يحدث شىء.

وجاءت حكومة د. عاطف صدقى.. وقدمنا لهم «مشروع» بناء «بيت مصرى» بمدينة العلوم بديزنى وورلد فى أورلاندو، على نفقة ولاية فلوريدا، وتحصل مصر على ثلث الدخل، علماً بأن هذا المكان كان يدخله وقتها ٤٠ مليون سائح، والآن ٦٥ مليون سائح، وعمدة أورلاندو مغرم ومتيم وراغب فى وجود «مصر» كإحدى أدوات الجذب لمدينته.. ونشف ريقى حتى أتى السفير عبدالرؤوف الريدى عام ٩٠ لزيارة المكان المقترح مع عمدة المدينة.. وخطابات من العمدة للرئيس السابق، ولفاروق حسنى، ولوزير الهجرة.. ومازالت المساحة والموقع موجودين مجاناً ومحجوزين باسم مصر، كما هو الحال فى المدينة الجامعية بباريس هدية من ديجول لعبدالناصر.. لبناء بيت مصرى على غرار البيت الإيرانى، والمغربى، والتونسى، واللبنانى، والموزمبيقى، والفساوى، ولا أحد يبالى!!

ومع أن هذه المشروعات كانت كفيلة بنقل مصر خلال ٩ سنوات فى ظل مشروع متكامل للنهضة لنصبح واحداً من أكبر وأهم عشرة اقتصادات فى العالم كما فعلت البرازيل من ٢٠٠٢ إلى ٢٠١١.. وكما فعلت ماليزيا وسنغافورة، وحزب العدالة والتنمية فى تركياــ لكن هيهات.. فالفارق كان شاسعاً بين حكومة شرف الضعيفة وبين هؤلاء الأقوياء!!

عموماً لم نيأس كمجموعة متطوعة مؤمنة بأننا سنواجه «مقاومة» عنيفة من أصحاب المصالح، ومن كبار وصغار الموظفين، ومن منظومة القوانين والتشريعات الفاسدة، ومن «البيروقراطية» العقيمة والروتين العفن.. وسأذكر لكم مثلاً واحداً يمكنكم رؤيته على الطبيعة:

تقدمنا بمشروع اسمه «نهر الأهرام» خلاصته : 

 
أن السائح سينتقل من ميدان التحرير إلى الأهرامات بمركب من «ماسبيرو» إلى مأخذ ترعة المنصورية.. الواقعة بالضفة الأخرى للنيل أمام مستشفى المعادى العسكرى.. ثم يركب «جندول» أو «لنش» من أول الترعة حتى نزلة السمان أمام أبى الهول ١٢ كم بعد تنظيف هذه الترعة من أكوام الزبالة والحمير النافقة.. ومطاعم ومقاهى وفنادق نجمتين وثلاث نجوم على شاطئ الترعة و.. و.. و.. وتم عرض المشروع على خمسين جهة من هيئة تنمية السياحة إلى وزارة البيئة وانبهر الجميع ووافقوا وتم إخطار وزارة الرى.. 


لنفاجأ منذ شهرين بأن الوزارة تقوم بتبطين وتسقيف الترعة بالمسلح.. لماذا يا سيدى؟ لأنهم قبل الثورة كانوا تعاقدوا مع مقاول ودفعوا «مقدم».. طيب يا سيدى لماذا ستدفع وزارة الرى ٣٠ مليون جنيه مسلحات، ونحن سنقوم بعد شهرين بتكسير هذه المسلحات الخرسانية يعنى الدولة تدفع ٣٠ مليونا بناء، و٢٠ مليونا للهدم؟.. 

طيب فين الوزير؟..
مسافر.. مشغول.. أصل فيه تغيير وزارى.. أصل إحنا وقعنا العقد خلاص مع المقاول.. طيب يا سيدى ما تعطوه شغلانة تانية بالقيمة نفسها.. لأ مش ممكن لأن القانون لا يسمح بتغيير المقاولة.. ومازال التسليح مستمراً ويمكنكم رؤيته عند نزلة السمان!!.. فأين العفريت.. وأين إسرائيل وأمريكا والطرف الثالث؟

والآن.. عاد إلينا الأمل مع حكومة الجنزورى الذى كتبت وعبرت عن تخوفى من اختياره رئيساً للحكومة خوفاً من عودته إلى مشروع توشكى الفاشل.. ولكن بعد أن رأينا ماذا فعله خلال المدة القصيرة ، وبالمقارنة بحكومة شرف فنحن مستعدون أن نتعاون معه ونقدم له كل هذه الملفات والمبادرات والأفكار لتنفيذها أو حتى تنفيذ بعضها خاصة أنها لا تحتاج إلى تمويل من خزانة الدولة، ولا نطلب من الدولة سوى «الختم» و«الموافقة»، وردع كل موظف متخلف أو مرتشى والكرة الآن فى ملعب رئيس الحكومة الهمام!!