الجمعة، 6 أبريل 2012

انتبهوا لـ«الفخ» القادم

بقلم   د. محمود عمارة    ٢٧/ ٢/ ٢٠١٢
-------------------------------------------


تصوروا، وتفكروا، لما يمكن أن يحدث بعد عودة الجيش إلى ثكناته، ومازالت «الداخلية» منهكة.. متعبة.. مكسورة.. فاقدة للثقة بنفسها.. أو حتى «مُضِربة».. رغم أن المسؤول عنها هو اللواء حمدى بدين، عضو المجلس العسكرى، الذى يجب مساءلته: لماذا لم يقم بالتطهير، وإعادة التنظيم، وتقديم الدعم لها حتى تقف على حيلها ؟؟.. وهل صحيح ما يردده البعض بأن هذا «السيناريو» مقصود ومتعمد؟؟

والسؤال الأهم: ماذا نحن فاعلون بدون الجيش، ولا الشرطة.. أى بدون أمن؟

تخيلوا بلداً.. بدون هيئة تحمى المصريين من قطَّاع الطرق، والبلطجية، والحرامية، والعصابات المسلحة، ومن بعض الأعراب الذين يملكون مخازن للأسلحة الثقيلة والخفيفة وحتى المضادة للطائرات، للاعتداء على الممتلكات الخاصة، أو خطف السياح والأطفال للمساومة و.. و..، فماذا أعددنا من «خطط» لإنهاء حالة الانفلات المتصاعدة، والتى ستزداد يوما بعد يوم. والتى ستشجع الشباب الفاقد للأمل بعد ١٣ شهراً من «ثورة» وعدته بالعيش، وبالكرامة، وبالعدالة الاجتماعية.. ولم ير شيئاً قد حدث أو حتى بصيص أمل فى أن يتحقق.. وهل سننتظر إلى أن يصبح القتل، والاغتيال، شيئاً عاديا نكتبه على شريط الأخبار مثلما يحدث الآن فى حوادث الطرق.. اتقتل خمسين.. اتقتل ٧٠.. اتقتل ٩٠؟؟

أكرر: ماذا نحن فاعلون ؟ بعد أن وقعنا فى نفس أخطاء الثورة الفرنسية التى سبق أن حذرت منها.. «عندما انزلقت من الانفلات إلى الفوضى، ثم الحرب الأهلية التى استمرت لأكثر من ١٥ سنة كانت من أسوأ الفترات فى تاريخ فرنسا، بعد أن سيطر قطاع الطريق والبلطجية وحكموا البلاد بقوة السلاح ليسود قانون الغابة.. الذى يجعل الموت أفضل من الحياة لمن لا يستطيع أن يهرب خارج الحدود.. حتى قام الضابط «لويس نابليون بونابرت» بانقلاب عسكرى.. ولكنه كان محترما ووطنياً ولديه رؤية لنهضة فرنسا.. فوضع «دستوراً» ومنظومة تشريعات وقوانين هى التى أسست للجمهورية الأولى ومازالت هى أساس التقدم والتطور والفخر للفرنسيين!!



والحل هو:


  1.  التطهير الفورى لجهاز الشرطة من ذيول النظام السابق، والكافرين بالثورة من قياداته (بعملية فرز وتجنيب، وبإحلال وتجديد)، مع الصرامة والحزم والجبر على الانضباط واحترام الأعراف بعيداً عن التسيب، والأهواء، والتمييز، قبل أن نجد ضابط شرطة بدقن وآخر بديل حصان!!
  2.  تجهيز الشرطة بكل ما تحتاجه من عتاد وسلاح ومركبات للتسهيل على الضباط والأفراد الراغبين فى أداء وظيفتهم، ولكنهم غير ممكنين.. (٤ آلاف بوكس تم حرقها.. ومخازن الأسلحة تمت سرقتها من أقسام الشرطة و... و...).
  3. وضع قانون واضح وصريح يحمى ضابط أو فرد الشرطة إذا تعرض للإهانة أو الاعتداء عليه.. كما يحمى المواطن من التعسف أو عدم اللياقة أو الإهانة.
  4. فى العالم كله ساعات العمل لرجل الشرطة محددة «بست ساعات».. حتى يظل يقظا «وفى الفورمة».. فما بالك بأن كثيرين من الضباط والأفراد يعملون ورديتين ١٢، ١٤ ساعة بنفس الأجر المحدود (٩٠٠ جنيه للنقيب بعد ٨ سنوات من تخرجه). رغم أن هناك «مجموعة» ممن يتسلمون مظروفا شهرياً بعشرات الآلاف.. وهناك من يعمل فى شرطة الكهرباء ويحصل على أربعة أضعاف زميله الواقف ١٢ ساعة بالشارع لتنظيم المرور، يتعرض فيها للإهانات والتلوث!
  5.  لسد النقص العددى.. سبق أن قلنا: فتح الباب «لخريجى الحقوق» وبعد ٦ أشهر تدريب وتعليم للمواد الشرطية يتخرجون ضباطا جدداً.. كما يمكن الاستفادة من «المتقاعدين» بالقوات المسلحة للعمل فى حراسة المنشآت والبنوك وغيرها من الأعمال البعيدة عن التخصص الجنائى (بالأحوال المدنية - الجوازات - الحراسات - شرطة المرافق - إلخ).
  6. معضلة «الأمن الوطنى».. إنه يحتاج إلى إدارة مدنية برئاسة قاض أو محام يفهم الدور الحقيقى لهذا الجهاز، ليتمكن من القيام بواجباته، بلا أدنى تجاوزات لحقوق الإنسان، أو تدخلات فيما لا يعنيه.
  7. تغيير لون الملبس «الزى» ولون البوكسات وغيره، حتى ننسى الشكل القديم وما ارتبط به فى أذهاننا.

وإذا لم يحدث ذلك الآن وقبل عودة الجيش إلى ثكناته فسوف نجد أنفسنا فى «كارثة» من الفوضى العارمة والانفلات المخيف.. وإذا كان هناك ١٠٠ ألف مصرى أغلبهم مسيحيون حصلوا على تأشيرات هجرة. فسوف يهرب وقتها من مصر كل «القادرين» و«المستثمرين»، و«العقول».. رغم أن الحل مازال فى أيدينا بدعم كامل وبلا حدود للشرطة، وكل استثمار فيها هو أهم استثمار.

ولنتذكر مقولة الجنرال ديجول: عندما أشار إلى جندى الشرطة الواقف مشدودا، وبملابس أنيقة وحذاء لامع.. وقال: «من هنا تبدأ هيبة «الدولة».. أكرر «هيبة».. مش «خيييبة» بالويبة!!

قرفان بيسأل :

تفتكروا لماذا نجحت الثورة التونسية فى أن تضع قدمها على «الطريق الصحيح».. لدرجة أنها تفرغت لعقد مؤتمر عالمى «لمساعدة الشقيقة سوريا المجروحة»؟..
ومن الذى وضعنا على «الطريق المعاكس» ليصل بنا الحال إلى هذا اليأس والإحباط، والاكتئاب، والتوهان، وقلة الحيلة؟؟!

الله يكسفكوا زى ما غرزتم رؤوسنا فى الوحل!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق