بقلم د. محمود عمارة ١٦/ ١/ ٢٠١٢
------------------------------------------
الكل يسأل: لماذا نظل هكذا «بلاد الفرص الضائعة»؟..
ولماذا لا نستثمر بعضاً مما وهبنا الخالق من موارد، وكنوز، وفرص هائلة بالجملة؟..
والآن نسأل: من المسؤول عن ضياع «الحماس»، وفقدان رغبة المصريين المبدعين فى المشاركة والتطوع لبناء «مصر الجديدة» بعد ثورة ٢٥ يناير؟
وطوال الوقت نسمع إجابات «عبيطة»، وتفسيرات «هبلة»:
أصل الأمريكان مش عايزينا نتقدم، أصل إسرائيل هيه السبب، أصل أوروبا خايفة من الإسلام وبتحارب المسلمين، أصل إخوانا العرب بيحقدوا علينا، أصل إحنا بعدنا عن الدين والستات بتمشى متبرجات فبتجذب إلينا الشياطين، وتسمع هلاوس، وتخاريف، ونظريات مؤامرة، وشماعات لخيبتنا وعجزنا!!
والحقيقة التى عايشتها تقول: إن العيب فينا، وإنه لو اجتمعت كل أجهزة المخابرات فى العالم لتخريب مصر فلن يجدوا أفضل من تركنا نأكل بعضنا ونهزم أنفسنا بأيدينا، وسأضرب لكم بعض الأمثلة لفرص كنت شاهدا عليها وباختصار:
عام ٨٦ قدمنا لرئيس الحكومة د. على لطفى عدة مقترحات أبرزها:
١- اقتراح بطابع دمغة فئة ١٠٠ دولار يباع بالقنصليات والمطارات والموانى يسدده المغترب كل سنة، بغرض بناء قصر عينى بكل محافظة مع مركز للبحوث الطبية، يتبارى أبناء كل محافظة من المغتربين فى تأسيسه ورعايته.. وبالحساب وجدنا لتغطية الـ٢٥ محافظة أننا نحتاج خمس سنوات، ونبدأ بعدها إنشاء مركز ومعهد لتأهيل وإعداد التقنيين والفنيين والحرفيين بكل محافظة أيضاً، وبالاتفاق مع إيطاليا وكندا وأستراليا والدول المستوردة للعمالة الفنية يتم الإعداد لدورات تعليم اللغات والتعريف بالعادات والتقاليد والقوانين لتسفيرهم للعمل بعقود مسبقة فى أوروبا والدول الراغبة (إيطاليا وحدها تحتاج سنوياً ٤٠ ألفا)!!
٢- لجذب استثمارات وخبرات المصريين بالخارج، يتم طرح شهادات استثمار من أحد البنوك بقيمة ألف، وألفين، وخمسة آلاف دولار كمقدمات حجز وحدات سكنية (قصور ـ فلل ـ شقق) فى مدينة نموذجية للمغتربين على طريق الواحات، أو طريق الفيوم، أو الكريمات ليقضى فيها المغترب إجازته أو معاشه أو يؤجرها، وهكذا تفعل المغرب وتونس مع أبنائهما بالخارج لجذب مدخراتهم، وربطهم مع الجيل الثانى بوطنهم الأم.. ولم يحدث شىء.
وجاءت حكومة د. عاطف صدقى.. وقدمنا لهم «مشروع» بناء «بيت مصرى» بمدينة العلوم بديزنى وورلد فى أورلاندو، على نفقة ولاية فلوريدا، وتحصل مصر على ثلث الدخل، علماً بأن هذا المكان كان يدخله وقتها ٤٠ مليون سائح، والآن ٦٥ مليون سائح، وعمدة أورلاندو مغرم ومتيم وراغب فى وجود «مصر» كإحدى أدوات الجذب لمدينته.. ونشف ريقى حتى أتى السفير عبدالرؤوف الريدى عام ٩٠ لزيارة المكان المقترح مع عمدة المدينة.. وخطابات من العمدة للرئيس السابق، ولفاروق حسنى، ولوزير الهجرة.. ومازالت المساحة والموقع موجودين مجاناً ومحجوزين باسم مصر، كما هو الحال فى المدينة الجامعية بباريس هدية من ديجول لعبدالناصر.. لبناء بيت مصرى على غرار البيت الإيرانى، والمغربى، والتونسى، واللبنانى، والموزمبيقى، والفساوى، ولا أحد يبالى!!
ومع أن هذه المشروعات كانت كفيلة بنقل مصر خلال ٩ سنوات فى ظل مشروع متكامل للنهضة لنصبح واحداً من أكبر وأهم عشرة اقتصادات فى العالم كما فعلت البرازيل من ٢٠٠٢ إلى ٢٠١١.. وكما فعلت ماليزيا وسنغافورة، وحزب العدالة والتنمية فى تركياــ لكن هيهات.. فالفارق كان شاسعاً بين حكومة شرف الضعيفة وبين هؤلاء الأقوياء!!
عموماً لم نيأس كمجموعة متطوعة مؤمنة بأننا سنواجه «مقاومة» عنيفة من أصحاب المصالح، ومن كبار وصغار الموظفين، ومن منظومة القوانين والتشريعات الفاسدة، ومن «البيروقراطية» العقيمة والروتين العفن.. وسأذكر لكم مثلاً واحداً يمكنكم رؤيته على الطبيعة:
تقدمنا بمشروع اسمه «نهر الأهرام» خلاصته :
أن السائح سينتقل من ميدان التحرير إلى الأهرامات بمركب من «ماسبيرو» إلى مأخذ ترعة المنصورية.. الواقعة بالضفة الأخرى للنيل أمام مستشفى المعادى العسكرى.. ثم يركب «جندول» أو «لنش» من أول الترعة حتى نزلة السمان أمام أبى الهول ١٢ كم بعد تنظيف هذه الترعة من أكوام الزبالة والحمير النافقة.. ومطاعم ومقاهى وفنادق نجمتين وثلاث نجوم على شاطئ الترعة و.. و.. و.. وتم عرض المشروع على خمسين جهة من هيئة تنمية السياحة إلى وزارة البيئة وانبهر الجميع ووافقوا وتم إخطار وزارة الرى..
لنفاجأ منذ شهرين بأن الوزارة تقوم بتبطين وتسقيف الترعة بالمسلح.. لماذا يا سيدى؟ لأنهم قبل الثورة كانوا تعاقدوا مع مقاول ودفعوا «مقدم».. طيب يا سيدى لماذا ستدفع وزارة الرى ٣٠ مليون جنيه مسلحات، ونحن سنقوم بعد شهرين بتكسير هذه المسلحات الخرسانية يعنى الدولة تدفع ٣٠ مليونا بناء، و٢٠ مليونا للهدم؟..
طيب فين الوزير؟..
مسافر.. مشغول.. أصل فيه تغيير وزارى.. أصل إحنا وقعنا العقد خلاص مع المقاول.. طيب يا سيدى ما تعطوه شغلانة تانية بالقيمة نفسها.. لأ مش ممكن لأن القانون لا يسمح بتغيير المقاولة.. ومازال التسليح مستمراً ويمكنكم رؤيته عند نزلة السمان!!.. فأين العفريت.. وأين إسرائيل وأمريكا والطرف الثالث؟
والآن.. عاد إلينا الأمل مع حكومة الجنزورى الذى كتبت وعبرت عن تخوفى من اختياره رئيساً للحكومة خوفاً من عودته إلى مشروع توشكى الفاشل.. ولكن بعد أن رأينا ماذا فعله خلال المدة القصيرة ، وبالمقارنة بحكومة شرف فنحن مستعدون أن نتعاون معه ونقدم له كل هذه الملفات والمبادرات والأفكار لتنفيذها أو حتى تنفيذ بعضها خاصة أنها لا تحتاج إلى تمويل من خزانة الدولة، ولا نطلب من الدولة سوى «الختم» و«الموافقة»، وردع كل موظف متخلف أو مرتشى والكرة الآن فى ملعب رئيس الحكومة الهمام!!
------------------------------------------
الكل يسأل: لماذا نظل هكذا «بلاد الفرص الضائعة»؟..
ولماذا لا نستثمر بعضاً مما وهبنا الخالق من موارد، وكنوز، وفرص هائلة بالجملة؟..
والآن نسأل: من المسؤول عن ضياع «الحماس»، وفقدان رغبة المصريين المبدعين فى المشاركة والتطوع لبناء «مصر الجديدة» بعد ثورة ٢٥ يناير؟
وطوال الوقت نسمع إجابات «عبيطة»، وتفسيرات «هبلة»:
أصل الأمريكان مش عايزينا نتقدم، أصل إسرائيل هيه السبب، أصل أوروبا خايفة من الإسلام وبتحارب المسلمين، أصل إخوانا العرب بيحقدوا علينا، أصل إحنا بعدنا عن الدين والستات بتمشى متبرجات فبتجذب إلينا الشياطين، وتسمع هلاوس، وتخاريف، ونظريات مؤامرة، وشماعات لخيبتنا وعجزنا!!
والحقيقة التى عايشتها تقول: إن العيب فينا، وإنه لو اجتمعت كل أجهزة المخابرات فى العالم لتخريب مصر فلن يجدوا أفضل من تركنا نأكل بعضنا ونهزم أنفسنا بأيدينا، وسأضرب لكم بعض الأمثلة لفرص كنت شاهدا عليها وباختصار:
عام ٨٦ قدمنا لرئيس الحكومة د. على لطفى عدة مقترحات أبرزها:
١- اقتراح بطابع دمغة فئة ١٠٠ دولار يباع بالقنصليات والمطارات والموانى يسدده المغترب كل سنة، بغرض بناء قصر عينى بكل محافظة مع مركز للبحوث الطبية، يتبارى أبناء كل محافظة من المغتربين فى تأسيسه ورعايته.. وبالحساب وجدنا لتغطية الـ٢٥ محافظة أننا نحتاج خمس سنوات، ونبدأ بعدها إنشاء مركز ومعهد لتأهيل وإعداد التقنيين والفنيين والحرفيين بكل محافظة أيضاً، وبالاتفاق مع إيطاليا وكندا وأستراليا والدول المستوردة للعمالة الفنية يتم الإعداد لدورات تعليم اللغات والتعريف بالعادات والتقاليد والقوانين لتسفيرهم للعمل بعقود مسبقة فى أوروبا والدول الراغبة (إيطاليا وحدها تحتاج سنوياً ٤٠ ألفا)!!
٢- لجذب استثمارات وخبرات المصريين بالخارج، يتم طرح شهادات استثمار من أحد البنوك بقيمة ألف، وألفين، وخمسة آلاف دولار كمقدمات حجز وحدات سكنية (قصور ـ فلل ـ شقق) فى مدينة نموذجية للمغتربين على طريق الواحات، أو طريق الفيوم، أو الكريمات ليقضى فيها المغترب إجازته أو معاشه أو يؤجرها، وهكذا تفعل المغرب وتونس مع أبنائهما بالخارج لجذب مدخراتهم، وربطهم مع الجيل الثانى بوطنهم الأم.. ولم يحدث شىء.
وجاءت حكومة د. عاطف صدقى.. وقدمنا لهم «مشروع» بناء «بيت مصرى» بمدينة العلوم بديزنى وورلد فى أورلاندو، على نفقة ولاية فلوريدا، وتحصل مصر على ثلث الدخل، علماً بأن هذا المكان كان يدخله وقتها ٤٠ مليون سائح، والآن ٦٥ مليون سائح، وعمدة أورلاندو مغرم ومتيم وراغب فى وجود «مصر» كإحدى أدوات الجذب لمدينته.. ونشف ريقى حتى أتى السفير عبدالرؤوف الريدى عام ٩٠ لزيارة المكان المقترح مع عمدة المدينة.. وخطابات من العمدة للرئيس السابق، ولفاروق حسنى، ولوزير الهجرة.. ومازالت المساحة والموقع موجودين مجاناً ومحجوزين باسم مصر، كما هو الحال فى المدينة الجامعية بباريس هدية من ديجول لعبدالناصر.. لبناء بيت مصرى على غرار البيت الإيرانى، والمغربى، والتونسى، واللبنانى، والموزمبيقى، والفساوى، ولا أحد يبالى!!
ومع أن هذه المشروعات كانت كفيلة بنقل مصر خلال ٩ سنوات فى ظل مشروع متكامل للنهضة لنصبح واحداً من أكبر وأهم عشرة اقتصادات فى العالم كما فعلت البرازيل من ٢٠٠٢ إلى ٢٠١١.. وكما فعلت ماليزيا وسنغافورة، وحزب العدالة والتنمية فى تركياــ لكن هيهات.. فالفارق كان شاسعاً بين حكومة شرف الضعيفة وبين هؤلاء الأقوياء!!
عموماً لم نيأس كمجموعة متطوعة مؤمنة بأننا سنواجه «مقاومة» عنيفة من أصحاب المصالح، ومن كبار وصغار الموظفين، ومن منظومة القوانين والتشريعات الفاسدة، ومن «البيروقراطية» العقيمة والروتين العفن.. وسأذكر لكم مثلاً واحداً يمكنكم رؤيته على الطبيعة:
تقدمنا بمشروع اسمه «نهر الأهرام» خلاصته :
أن السائح سينتقل من ميدان التحرير إلى الأهرامات بمركب من «ماسبيرو» إلى مأخذ ترعة المنصورية.. الواقعة بالضفة الأخرى للنيل أمام مستشفى المعادى العسكرى.. ثم يركب «جندول» أو «لنش» من أول الترعة حتى نزلة السمان أمام أبى الهول ١٢ كم بعد تنظيف هذه الترعة من أكوام الزبالة والحمير النافقة.. ومطاعم ومقاهى وفنادق نجمتين وثلاث نجوم على شاطئ الترعة و.. و.. و.. وتم عرض المشروع على خمسين جهة من هيئة تنمية السياحة إلى وزارة البيئة وانبهر الجميع ووافقوا وتم إخطار وزارة الرى..
لنفاجأ منذ شهرين بأن الوزارة تقوم بتبطين وتسقيف الترعة بالمسلح.. لماذا يا سيدى؟ لأنهم قبل الثورة كانوا تعاقدوا مع مقاول ودفعوا «مقدم».. طيب يا سيدى لماذا ستدفع وزارة الرى ٣٠ مليون جنيه مسلحات، ونحن سنقوم بعد شهرين بتكسير هذه المسلحات الخرسانية يعنى الدولة تدفع ٣٠ مليونا بناء، و٢٠ مليونا للهدم؟..
طيب فين الوزير؟..
مسافر.. مشغول.. أصل فيه تغيير وزارى.. أصل إحنا وقعنا العقد خلاص مع المقاول.. طيب يا سيدى ما تعطوه شغلانة تانية بالقيمة نفسها.. لأ مش ممكن لأن القانون لا يسمح بتغيير المقاولة.. ومازال التسليح مستمراً ويمكنكم رؤيته عند نزلة السمان!!.. فأين العفريت.. وأين إسرائيل وأمريكا والطرف الثالث؟
والآن.. عاد إلينا الأمل مع حكومة الجنزورى الذى كتبت وعبرت عن تخوفى من اختياره رئيساً للحكومة خوفاً من عودته إلى مشروع توشكى الفاشل.. ولكن بعد أن رأينا ماذا فعله خلال المدة القصيرة ، وبالمقارنة بحكومة شرف فنحن مستعدون أن نتعاون معه ونقدم له كل هذه الملفات والمبادرات والأفكار لتنفيذها أو حتى تنفيذ بعضها خاصة أنها لا تحتاج إلى تمويل من خزانة الدولة، ولا نطلب من الدولة سوى «الختم» و«الموافقة»، وردع كل موظف متخلف أو مرتشى والكرة الآن فى ملعب رئيس الحكومة الهمام!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق