بقلم د. محمود عمارة ٣٠/ ١/ ٢٠١٢
----------------------------------------
رغم كل ما قيل من أن الذكرى الأولى لثورة ٢٥ يناير ستكون يوماً دامياً.. وأن هناك مخططات، ومؤامرات لإسقاط الدولة، ورغم تحذيرات البعض لنا، خاصة أن «الأجانب» غير مرحب بهم فى المزاج العام المصرى الآن.. فلم أتردد لحظة فى دعوة ممثلى إحدى الشركات الفرنسية الراغبة فى الاستثمار بمصر، لثقتى الكاملة بأن اليوم سيمر على خير، ولن تحدث أى تجاوزات طالما أن «الطرف الثالث» أعلن عن تركه الميدان، وطلب من الناس حماية أنفسهم، وليتأكد «الأجانب» أن مظاهراتنا سلمية ـ سلمية.. وأن ما يحدث ما هو إلا التطور الطبيعى لأى «ثورة حية».
وأن الوقت الآن هو أنسب وقت للاستثمار قبل الهجوم الذى سيحدث من المستثمرين بعد الهدوء المنتظر!!
دخلنا الميدان من جهة عمر مكرم.. وبفضل بعض الذين تعرفوا على لم يطلبوا منا تحقيق الشخصية، ورحبوا بأصدقائنا الفرنسيين، وكان أحدهم من أصل مغربى عاشقاً لمصر لدرجة أنه أطلق اسم «رمسيس» على طفله الأول!!
عشرات الآلاف «تزحف» لتدور حول صينية الميدان، لنمر أمام «منصة الإخوان» التى كانت «زاعقة» بأصوات مستفزة لتغطى على أى هتاف آخر من شاكلة «يسقط يسقط حكم العسكر».. و«الشعب يريد إعدام المشير».. ويفط معلقة بصور الفاسدين من عصابة آل كابونى.. وفى الأركان ترى بعض كبار السن على كراسى متحركة يستنشقون نسيم الحرية التى حرموا منها لنصف قرن من حكم العسكر!!
أول سؤال بتعجب من الأجانب (بالفرنساوى طبعاً): «إحنا مش مصدقين عيوننا (لعدد الفتيات والنساء) الحاضرات بالميدان، واللائى يهتفن مع الشباب بالحماس نفسه».. وجاء السؤال المحرج: ما نسبة النساء فى مقاعد مجلس الشعب؟
وعملت نفسى مش سامع السؤال بحجة أصوات الميكروفونات والهتافات، وأنقذنى أحد المتابعين لمقالاتى عندما استوقفنى ليسأل: يا دكتور: إنت شاهد على «عمايل الإخوان» اللى جايين يحتفلوا باستيلائهم على ثمار الثورة، ونسوا أرواح الشهداء اللى كانوا السبب فى دخولهم البرلمان؟.. وقاعدين يستعرضوا عضلاتهم وقوتهم على طريقة الحزب الوطنى؟
قلت له: دى مرحلة وهتعدى بسرعة.. وهيضطر الإخوان والسلفيين وغيرهم إلى الهدوء وضبط النفس، وإلا هيخسروا تعاطف الشارع، وبعدين دى أول سنة حضانة على طريق الديمقراطية، وعلينا كلنا نستحمل بعض علشان مصر محتاجانا كلنا لمواجهة التحديات، وإرث ٦٠ سنة من المصايب والكوارث والديكتاتورية.. وليس أمامنا الآن سوى التكاتف والتسامح والتعاون، وأماننا مع «نواب المعارضة» الحقيقية بالبرلمان: عصام سلطان، ومحمد أبوحامد، وأبوالعز الحريرى، وعشرات الأسماء التى لا تتسع لها المساحة.. هؤلاء، رغم أقليتهم، كفيلون بإسقاط حكومات، وجاهزون وقادرون على توجيه المجلس إلى «بوصلة الشارع»، ولن يسمحوا بتمرير أى «صفقات»، وأى «تواطؤ» بين الأغلبية و«الطرف الثالث» الشهير بـ«اللهو الخفى»!!
عبرنا الميدان من عمر مكرم إلى ناصية محمد محمود، ٢٠٠ متر فى ساعة ونصف الساعة.. لندخل كافيه «بلادى» ونجلس بالطابق الثانى المطل على الميدان..
وإذا بمجموعة من الشباب تلتف حولنا وتسأل: هل نحن أغنى من أمريكا؟.. قلت: فسر كلامك.. قال: أنت تكتب لنا دائماً أفكاراً ومقترحات.. فهل يصح أن «أمريكا» بجلالة قدرها عندها حول العالم ٧٦ سفارة فى الـ١٩٣ دولة.. وما شاء الله «مصر» لديها ١٨٣ سفارة حول العالم نفسه.. لماذا؟.. يعنى فى الإكوادور أو بنما لا يوجد مصريون، ولا جذب سياحى أو تجارى وتجد سفارة مصرية.. فلماذا لا نكتفى بنصف هذا العدد.. ونبيع كل هذه المقار من أراض ومبان + توفير كل النفقات والرواتب، وخلال ٣ شهور أو حتى ٦ شهور سيدخل خزانة الدولة خمسة ـ ستة مليارات دولار.. بدلاً من شروط البنك وصندوق النقد!!
س٢: سمعناكم تتحدثون عن مشروع ممر قناة السويس، وحتمية تحويله إلى «سنغافورة» بعمق ٣٠كم داخل شرق القناة فى سيناء.. وبالأمس قرأنا أن وزير الزراعة سيبدأ فى تمليك هذه الأراضى نفسها لواضعى اليد.. فهل المطلوب بيع هذه الأراضى ثم العودة بعد ٦ أشهر لنزع ملكيتها، وخلق مشاكل مع الناس؟.. وإلى متى سنظل نعمل فى جزر منعزلة؟.. ولماذا لا نبدأ فوراً فى تحديد المساحات التى سيحتاجها هذا المشروع القومى الذى سيجعل من هذه المنطقة «سعودية» جديدة للشباب المصرى بعائد سنوى ١٠٤ مليارات دولار، وملايين الوظائف؟
وأفكار، ومقترحات، ورؤى لشباب فى سن العشرين والثلاثين.. فاهمين، وواعين، وناضجين بدرجة تطمئنك على مستقبل مصر.. والفارق بينهم وبين كل الأجيال السابقة أنهم «أحرار» لن يسكتوا، ولن يقبلوا أن يكونوا «مفعولاً بهم» ككل من سبقوهم من جيلنا وما قبلنا، والتى شاركت فى صناعة هذه «الأصنام» التى مازالت تحكمنا بدءاً من المشير وإنت نازل.. فكلهم من بقايا ومخلفات الماضى الكئيب!!
وجاء السؤال الأخير: ما هو المخرج، والحل لما يحدث الآن من وقفات احتجاجية ومظاهرات وانقسامات؟
قلت:
أولاً: على المجلس العسكرى إعلان «فتح باب الترشح» لرئاسة الجمهورية «أول مارس»، ليبدأ كل مرشح فى الحصول على الـ٣٠ ألف توقيع من المحافظات.. لتبدأ الطعون، والدعاية، والمناظرات لعرض ومناقشة البرامج الانتخابية لكل مرشح بدءاً من منتصف أبريل، لمدة ٦٠ يوماً، لتبدأ الانتخابات ١٥ يونيو ثم الإعادة ٢٢ يونيو.. ليبدأ تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب.. ليعود الجيش إلى ثكناته معززاً مكرماً.. وكفى الله المؤمنين شر القتال!!
ثانياً: أن يصدر مجلس الشعب غداً الثلاثاء «قانوناً من سطر واحد» ينص على: «التزام جميع مؤسسات الدولة بتنفيذ مطالب وأهداف الثورة بدءاً من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية».. وبهذا تهدأ الأمور، لنتكاتف جميعاً ونتعاون فى بناء مصر الجديدة التى نحلم بها.. وإذا لم يحدث ذلك فسوف نسمع قريباً الملايين فى الميادين تهتف: «الشعب يريد حل البرلمان»!!
----------------------------------------
رغم كل ما قيل من أن الذكرى الأولى لثورة ٢٥ يناير ستكون يوماً دامياً.. وأن هناك مخططات، ومؤامرات لإسقاط الدولة، ورغم تحذيرات البعض لنا، خاصة أن «الأجانب» غير مرحب بهم فى المزاج العام المصرى الآن.. فلم أتردد لحظة فى دعوة ممثلى إحدى الشركات الفرنسية الراغبة فى الاستثمار بمصر، لثقتى الكاملة بأن اليوم سيمر على خير، ولن تحدث أى تجاوزات طالما أن «الطرف الثالث» أعلن عن تركه الميدان، وطلب من الناس حماية أنفسهم، وليتأكد «الأجانب» أن مظاهراتنا سلمية ـ سلمية.. وأن ما يحدث ما هو إلا التطور الطبيعى لأى «ثورة حية».
وأن الوقت الآن هو أنسب وقت للاستثمار قبل الهجوم الذى سيحدث من المستثمرين بعد الهدوء المنتظر!!
دخلنا الميدان من جهة عمر مكرم.. وبفضل بعض الذين تعرفوا على لم يطلبوا منا تحقيق الشخصية، ورحبوا بأصدقائنا الفرنسيين، وكان أحدهم من أصل مغربى عاشقاً لمصر لدرجة أنه أطلق اسم «رمسيس» على طفله الأول!!
عشرات الآلاف «تزحف» لتدور حول صينية الميدان، لنمر أمام «منصة الإخوان» التى كانت «زاعقة» بأصوات مستفزة لتغطى على أى هتاف آخر من شاكلة «يسقط يسقط حكم العسكر».. و«الشعب يريد إعدام المشير».. ويفط معلقة بصور الفاسدين من عصابة آل كابونى.. وفى الأركان ترى بعض كبار السن على كراسى متحركة يستنشقون نسيم الحرية التى حرموا منها لنصف قرن من حكم العسكر!!
أول سؤال بتعجب من الأجانب (بالفرنساوى طبعاً): «إحنا مش مصدقين عيوننا (لعدد الفتيات والنساء) الحاضرات بالميدان، واللائى يهتفن مع الشباب بالحماس نفسه».. وجاء السؤال المحرج: ما نسبة النساء فى مقاعد مجلس الشعب؟
وعملت نفسى مش سامع السؤال بحجة أصوات الميكروفونات والهتافات، وأنقذنى أحد المتابعين لمقالاتى عندما استوقفنى ليسأل: يا دكتور: إنت شاهد على «عمايل الإخوان» اللى جايين يحتفلوا باستيلائهم على ثمار الثورة، ونسوا أرواح الشهداء اللى كانوا السبب فى دخولهم البرلمان؟.. وقاعدين يستعرضوا عضلاتهم وقوتهم على طريقة الحزب الوطنى؟
قلت له: دى مرحلة وهتعدى بسرعة.. وهيضطر الإخوان والسلفيين وغيرهم إلى الهدوء وضبط النفس، وإلا هيخسروا تعاطف الشارع، وبعدين دى أول سنة حضانة على طريق الديمقراطية، وعلينا كلنا نستحمل بعض علشان مصر محتاجانا كلنا لمواجهة التحديات، وإرث ٦٠ سنة من المصايب والكوارث والديكتاتورية.. وليس أمامنا الآن سوى التكاتف والتسامح والتعاون، وأماننا مع «نواب المعارضة» الحقيقية بالبرلمان: عصام سلطان، ومحمد أبوحامد، وأبوالعز الحريرى، وعشرات الأسماء التى لا تتسع لها المساحة.. هؤلاء، رغم أقليتهم، كفيلون بإسقاط حكومات، وجاهزون وقادرون على توجيه المجلس إلى «بوصلة الشارع»، ولن يسمحوا بتمرير أى «صفقات»، وأى «تواطؤ» بين الأغلبية و«الطرف الثالث» الشهير بـ«اللهو الخفى»!!
عبرنا الميدان من عمر مكرم إلى ناصية محمد محمود، ٢٠٠ متر فى ساعة ونصف الساعة.. لندخل كافيه «بلادى» ونجلس بالطابق الثانى المطل على الميدان..
وإذا بمجموعة من الشباب تلتف حولنا وتسأل: هل نحن أغنى من أمريكا؟.. قلت: فسر كلامك.. قال: أنت تكتب لنا دائماً أفكاراً ومقترحات.. فهل يصح أن «أمريكا» بجلالة قدرها عندها حول العالم ٧٦ سفارة فى الـ١٩٣ دولة.. وما شاء الله «مصر» لديها ١٨٣ سفارة حول العالم نفسه.. لماذا؟.. يعنى فى الإكوادور أو بنما لا يوجد مصريون، ولا جذب سياحى أو تجارى وتجد سفارة مصرية.. فلماذا لا نكتفى بنصف هذا العدد.. ونبيع كل هذه المقار من أراض ومبان + توفير كل النفقات والرواتب، وخلال ٣ شهور أو حتى ٦ شهور سيدخل خزانة الدولة خمسة ـ ستة مليارات دولار.. بدلاً من شروط البنك وصندوق النقد!!
س٢: سمعناكم تتحدثون عن مشروع ممر قناة السويس، وحتمية تحويله إلى «سنغافورة» بعمق ٣٠كم داخل شرق القناة فى سيناء.. وبالأمس قرأنا أن وزير الزراعة سيبدأ فى تمليك هذه الأراضى نفسها لواضعى اليد.. فهل المطلوب بيع هذه الأراضى ثم العودة بعد ٦ أشهر لنزع ملكيتها، وخلق مشاكل مع الناس؟.. وإلى متى سنظل نعمل فى جزر منعزلة؟.. ولماذا لا نبدأ فوراً فى تحديد المساحات التى سيحتاجها هذا المشروع القومى الذى سيجعل من هذه المنطقة «سعودية» جديدة للشباب المصرى بعائد سنوى ١٠٤ مليارات دولار، وملايين الوظائف؟
وأفكار، ومقترحات، ورؤى لشباب فى سن العشرين والثلاثين.. فاهمين، وواعين، وناضجين بدرجة تطمئنك على مستقبل مصر.. والفارق بينهم وبين كل الأجيال السابقة أنهم «أحرار» لن يسكتوا، ولن يقبلوا أن يكونوا «مفعولاً بهم» ككل من سبقوهم من جيلنا وما قبلنا، والتى شاركت فى صناعة هذه «الأصنام» التى مازالت تحكمنا بدءاً من المشير وإنت نازل.. فكلهم من بقايا ومخلفات الماضى الكئيب!!
وجاء السؤال الأخير: ما هو المخرج، والحل لما يحدث الآن من وقفات احتجاجية ومظاهرات وانقسامات؟
قلت:
أولاً: على المجلس العسكرى إعلان «فتح باب الترشح» لرئاسة الجمهورية «أول مارس»، ليبدأ كل مرشح فى الحصول على الـ٣٠ ألف توقيع من المحافظات.. لتبدأ الطعون، والدعاية، والمناظرات لعرض ومناقشة البرامج الانتخابية لكل مرشح بدءاً من منتصف أبريل، لمدة ٦٠ يوماً، لتبدأ الانتخابات ١٥ يونيو ثم الإعادة ٢٢ يونيو.. ليبدأ تسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب.. ليعود الجيش إلى ثكناته معززاً مكرماً.. وكفى الله المؤمنين شر القتال!!
ثانياً: أن يصدر مجلس الشعب غداً الثلاثاء «قانوناً من سطر واحد» ينص على: «التزام جميع مؤسسات الدولة بتنفيذ مطالب وأهداف الثورة بدءاً من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية».. وبهذا تهدأ الأمور، لنتكاتف جميعاً ونتعاون فى بناء مصر الجديدة التى نحلم بها.. وإذا لم يحدث ذلك فسوف نسمع قريباً الملايين فى الميادين تهتف: «الشعب يريد حل البرلمان»!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق