الجمعة، 6 أبريل 2012

مصر.. «المريضة»

 د. محمود عمارة    ٢٦/ ٣/ ٢٠١٢
-----------------------------------------

عزيزى القارئ: اقرأ، وفكر، وتأمل ما هو مرصود بهذا المقال السابق نشره بتاريخ ١٠/٤/٢٠٠٦ فى عهد النظام الساقط..


جسد «كالمارد» فى حالة غيبوبة، فقدان وعى، إفلاس، وواجبنا المشاركة الجادة فى إصلاحه، والتعاون لضخ دماء نظيفة بشرايينه ليسترد وعيه وعافيته.

مناخ عام من التشاؤم والإحباط والاكتئاب، خوف على الحاضر، قلق من المستقبل الغامض لكثرة وغرابة ما نسمعه ونعايشه ونراه من: فساد- بلطجة- فوضى- إهمال- مؤامرات- عصابات- محارق- مغارق- غوغائية- ديكتاتورية- بطش- إذلال- طغيان- امتهان- انتهازية- دعارة فكرية وسياسية- نفاق- تملق- تدليس- توريث- تمييع- تزوير- دسائس- مقالب- قذارة- عفونة- تطرف- تخلف- شائعات- خرافات... عادت بنا إلى مثلث الفقر والجهل والمرض، لنتراجع إلى ذيل قائمة الدول الأكثر فقراً وتخلفاً وتراجعاً، لتتفوق علينا دويلات، وتهزمنا حضاريا إمارات، وتسبقنا بمسافات «أمم» كنا نتندر عليها بالنكات والقفشات!

مصر الآن «تغرق» فى مستنقع «يأس جماعى» بعد أن ترهل النظام السياسى وشاخ، وأصيب بحالة من الرعب والتردد والتصلب والارتعاش، وعدم الحسم، والتوقف والتراجع عن الإصلاحات الجادة والحقيقية والشاملة، «تخوفاًً من «الانتفاضات الشعبية» وهم لا يدركون أن غياب «الإصلاحات» هو بالتحديد ما يؤدى حتماً إلى «الثورات»!!

اليوم ١٠ إبريل المتمم للمائة يوم من عمر الوزارة الحالية لينتهى ما يسميه البعض «شهر العسل» الذى تمثل فيه الحكومة دور «العريس»، والشعب هو «العروسة» التى اكتشفت «عجز» الحكومة فخيرتها بين «الخُلع» أو تقديم كل وزارة خطتها بالتفصيل مع توضيح مواردها وبنود إنفاقها، ومصادر تمويلها، والأهداف الطموحة لها، وتواريخ البدء والانتهاء من كل مرحلة، حتى يتمكن البرلمان من مراقبتها، والإعلام من «متابعتها» والشعب من محاسبتها بعيداً عن بيان الحكومة «المايع» والمرفوض، وبعيداً عن «هلامية» الوعود الانتخابية التى مللنا سماعها.

فطابور البطالة الممتد من بورسعيد حتى حلايب وشلاتين زاد فى الشهرين الأخيرين مليون عاطل نتيجة للهلع والعشوائية اللذين تعاملت بهما أجهزة الدولة مع أنفلونزا الطيور، وهناك ٢ مليون فى الطريق بين منتجين ومربين ومهندسين ومشرفين وعمال وتجار وسريحة وفرارجية، وعلى الجانب الآخر هناك هيئة «تخريب» المجتمعات العمرانية المتكفلة بتطفيش نصف المستثمرين الجادين فى المدن الجديدة، والدليل أن عدد المصانع التى تغلق أبوابها أكثر من عدد المنتظر افتتاحه، ومن لا يصدق فليذهب إلى برج العرب والسادات ووادى النطرون وأكتوبر.. وفى قطاع استصلاح الأراضى الصحراوية، الكل يعلم أسباب التوقف وعدم التوسع ولا أحد يعنيه أو يهمه، أما عن الإصلاحات السياسية فحدث ولا حرج بعدما جرى من تفصيل للمادة ٧٦ لدى ترزية الجلابيب والقفاطين موديل سنة ٦٠!!!

الكارثة أن أعضاء الحكومة الحاليين يعترفون فى الكواليس بأكثر من ذلك، ولكن جميعهم «يعزوه» إلى تراكمات الحكومات السابقة. ورئيس الجمهورية القادم سوف يحيله ويعزوه أيضاً إلى الرئيس «الراحل» و«الراحل» لن يكون أمامنا أن نستجوبه أو نسأله أو حتى نستفسر منه ليوضح لنا الأكاذيب والحقائق وهكذا.. دواليك إلى يوم الدين.

والسؤال:

لماذا لا ينكشف علينا دولة رئيس الوزراء المختفى بالقرية الذكية يشرح لنا أولاً بأول؟ ولماذا لا يواجهنا فخامة رئيس الجمهورية بخطاب شهرى للأمة أو حتى بلقاء صحفى على الهواء يجيب عن أسئلة الشارع، واستفسارات الشباب، يلقى الضوء على ما يجرى، يدلى بدلوه فى الأحداث الداخلية، يوضح لنا، يزيل علامات الاستفهام، يطمئن الناس على المستقبل القريب؟

صدقونى الـ٧٥ مليوناً إلا قليلاً واقعون فى «حيص بيص» والكل يتلقف أى مساعدة، ينتظر من يعيره اهتماماً، من يشاركه أحزانه ويخفف من آلامه ولو «بكلمتين حلوين» ، يطبطب عليه، الناس بتصرخ، بتتأوه، بتعوى، ونحن «ننبح» وغيرنا ينفخ فى قربة مقطوعة.

اخرج يا ريس وتحدث بعفويتك للمصريين، قل إن «جمال» لن يرشح نفسه، ولن يقبل ترشيح الحزب له إلا بعد تعديل المادة ٧٦ وتغيير المادة ٧٧، وهما معا سيحدثان خلال ٦ أشهر على أكثر تقدير، ووقتها من حق «جمال» كمواطن مصرى أن يترشح وينافس، ولكن من فضلك لا تفعل أو تتركهم يفعلون كما فعلتم فى الانتخابات الماضية، وتضعون الشعب أمام الأمر الواقع، وفى وقت قصير لا يسمح للطامحين والقادرين والمؤهلين والراغبين من الأفراد أو الأحزاب بالتقدم، حتى نغلق هذا «الشباك» لنريح ونستريح، ولنتخلص من هذا «الخُرّاج» والورم السرطانى المؤلم لقلب مصر، والموجع «لنافوخ» كل مصرى.

نكرر.. إن مصر المريضة تحتاج فوراً إلى «كونسلتو» من أعظم الخبراء لكتابة روشتة العلاج، ونحن قابلون للدواء المر والعلقم، استعداداً لتدخل الجراحين «بالمشارط» والمقصات لفتح وتنظيف وتطهير الأورام، واستئصال الفساد، واستخدام الليزر لتجفيف الدماء وتضميد الجراح وإزالة البقع السوداء، ليتسلمها فريق محترف فى إدارة الدولة الحديثة، وتعظيم إمكانياتها، واستغلال موقعها وتاريخها ومواردها، فريق يعمل للتاريخ وليس للتوريث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق