بقلم د. محمود عمارة ١٢/ ٣/ ٢٠١٢
--------------------------------------------
من حق أى مواطن أن «يغضب» عندما يُهان، و«يكتئب» غصباً عنه إذا رأى الحلم يتوارى.. وأن «يخاف» على سمعة ومستقبل وطنه.. وله أن «يفضفض» للتنفيس، وعليه أن «يعتكف» للتأمل والمراجعة ليعيد ترتيب أفكاره فيستعيد طاقته الإيجابية.
وبما أننى مواطن فخور بوطنى، أعرف ثرواته وأقدر عظمته وقيمته فى نظر العالم. فيحزننى أن أصل إلى مرحلة «الاستعرار» من نفسى ومن جميعنا، وأخص من يتحكمون فينا من «مخلفات» النظام الساقط وأذنابه وذيوله، الذين أثبتوا أنهم غير مسؤولين، بل غير أمناء على سلامة ونهضة وكرامة هذا الوطن.. التى حانت له فرصة تاريخية ليقوم بدوره الحضارى الذى ينتظره العالم من أحفاد الفراعنة!!
والحقيقة أنه عندما قامت الثورة فى ٢٥ يناير، ورفرفت وحلقّت متخيلاً الحلم الكبير تزينه «صورة مصر الحديثة».. المضيئة.. العادلة.. المهابة، وتصورت مخطئاً أنه لا يوجد مسؤول واحد سيقف ضد هذا الحلم أو يتآمر عليه، وقلت فى نفسى إنه لابد أن نبدأ بغرس الأمل فى الناس، وننبه للعمل.
«ولا حياة لمن تنادى»، ثم راح «شرف» المسكين وجاء «الجنزورى» اللئيم، كأننا نؤذن فى مالطة، أو كأنهم يرسخون نظرية سيدهم مبارك «خليهم يتسلوا»، والمجلس العسكرى فى سابع نومة بياكل فتة مع الملايكة!!
فى النهاية أصابنا القرف والزهق، وبدأنا نفقد حماسنا، خاصة بعد الأداء المغيب للبرلمان، وخطايا «العسكرى» المتكررة وانشغال النخبة بمصالحها وسفسطة وجدل المحللين البغبغاويين ببرامج التوك شو الذين توهونا وأوقعونا فى «حيص بيص»!!
باختصار: مصر فى خطر، والمستقبل أصبح على كف عفريت، والفترة الحالية ربما تشهد صراعاً حاداً على الكرسى الكبير، فتحدث اغتيالات تؤدى إلى فوضى عارمة،
ولهذا أدعو كل المحبين لهذا البلد، لمراجعة أخطائنا.. مراجعة مواقفنا.. مراجعة ماذا حدث خلال ١٤ شهراً مضت، ولماذا حدث؟
وكيف نحمى بلدنا من خطر التقسيم أو الانقلابات العسكرية،
--------------------------------------------
من حق أى مواطن أن «يغضب» عندما يُهان، و«يكتئب» غصباً عنه إذا رأى الحلم يتوارى.. وأن «يخاف» على سمعة ومستقبل وطنه.. وله أن «يفضفض» للتنفيس، وعليه أن «يعتكف» للتأمل والمراجعة ليعيد ترتيب أفكاره فيستعيد طاقته الإيجابية.
وبما أننى مواطن فخور بوطنى، أعرف ثرواته وأقدر عظمته وقيمته فى نظر العالم. فيحزننى أن أصل إلى مرحلة «الاستعرار» من نفسى ومن جميعنا، وأخص من يتحكمون فينا من «مخلفات» النظام الساقط وأذنابه وذيوله، الذين أثبتوا أنهم غير مسؤولين، بل غير أمناء على سلامة ونهضة وكرامة هذا الوطن.. التى حانت له فرصة تاريخية ليقوم بدوره الحضارى الذى ينتظره العالم من أحفاد الفراعنة!!
والحقيقة أنه عندما قامت الثورة فى ٢٥ يناير، ورفرفت وحلقّت متخيلاً الحلم الكبير تزينه «صورة مصر الحديثة».. المضيئة.. العادلة.. المهابة، وتصورت مخطئاً أنه لا يوجد مسؤول واحد سيقف ضد هذا الحلم أو يتآمر عليه، وقلت فى نفسى إنه لابد أن نبدأ بغرس الأمل فى الناس، وننبه للعمل.
- فكانت أول مقالة لى بعد الثورة بعنوان: «دقت ساعة العمل»..
- تلتها سلسلة طويلة بعنوان «زراعة الأمل»،
- وأسسنا بنكاً للأفكار بمجلس الوزراء امتلأ بالدراسات والرؤى والمبادرات من خبراء مصريين رائعين فى كل المجالات:
- مشروع مصر قناة السويس بعائد ١٠٤ مليارات دولار سنوياً..
- مشروعات لتحلية مياه البحر بتكلفة ٨ سنتات للمتر المكعب..
- مشروعات فى الطاقة الشمسية.. فى الرياح.. فى استخراج الطاقة من باطن الأرض.. فى ترشيد الرى بالغمر، والاستخدام الأمثل للمياه الجوفية لزيادة الرقعة الزراعية من ٨.٥ مليون فدان إلى ٢٥ مليون فدان.. فى إزالة الألغام وزراعة مليون فدان حبوب وبقوليات بالساحل الشمالى..
- ودراسات للاكتفاء الذاتى من الغذاء الصحى فى أربع سنوات..
- ومشروعات لتحويل العوينات إلى أهم وأكبر وأحدث منطقة صناعية للحوم ودباغة وصناعة الجلود، لوجود مليار رأس ماشية بحوض النيل..
- مشروعات لاستبدال العشوائيات بمدن اقتصادية سبق أن صممها ونفذها مصرى بإنجلترا للإنجليز..
- مشروعات فى جمع وتدوير الزبالة..
- فى الثروة السمكية، فى عودة إنتاج وتصدير الحرير والكتان،
- فى تحويل الصعيد والواحات لمناطق إنتاج وتصنيع الزيوت العطرية، والنباتات الطبية، والتمور وزيت الزيتون
- ومشروع «نهر الأهرام» الذى ينقل السياح من التحرير إلى الأهرامات بالمراكب والجناديل..
- واختراعات وابتكارات وإبداعات لصغار الشباب تُغير وجه الحياة لمستقبلهم..
- ومبادرات من زملائنا «المغتربين» لنقل إبداعاتهم وخبراتهم ومدخراتهم.. وآلاف الدراسات الموجودة بمراكز البحوث المصرية تكفى لنهضة قارة أفريقيا وليس مصر وحدها!!
ولكن مين يقرا ومين يسمع، والكل أطرش وأخرس، وعمنا د. عصام شرف فى آخر مكالمة له معى قبل شيله بأسبوع يعترف ويعتذر لى عن تقصيره فى هذا الشأن، الذى عملنا فيه بأمانة وإخلاص وحماس كمجموعة متطوعين.
- وشارك معنا وأيدنا وساعدنا فى البداية الإعلامى عمرو أديب لاستضافتنا عدة مرات،
- ثم ساهمت بشكل كبير وأوسع الإعلامية الشهيرة د. هالة سرحان فى «ناس بوك» بقناة «روتانا»، بسلسلة من الحلقات الأسبوعية نزرع فيها الأمل للمشاهدين، ونبرز لهم كنوز وثروات وإمكانيات وميزات ومميزات مصر الجغرافية والبشرية والمعدنية والطبيعية.. وكررها وأبرزها صديقنا المرموق أحمد المسلمانى بـ«الطبعة الأولى» بـ«دريم»،
- بعد الأستاذة منى الشاذلى أول من قدمت بنك الأفكار للمشاهدين، وحتى بالتليفزيون المصرى
«ولا حياة لمن تنادى»، ثم راح «شرف» المسكين وجاء «الجنزورى» اللئيم، كأننا نؤذن فى مالطة، أو كأنهم يرسخون نظرية سيدهم مبارك «خليهم يتسلوا»، والمجلس العسكرى فى سابع نومة بياكل فتة مع الملايكة!!
فى النهاية أصابنا القرف والزهق، وبدأنا نفقد حماسنا، خاصة بعد الأداء المغيب للبرلمان، وخطايا «العسكرى» المتكررة وانشغال النخبة بمصالحها وسفسطة وجدل المحللين البغبغاويين ببرامج التوك شو الذين توهونا وأوقعونا فى «حيص بيص»!!
باختصار: مصر فى خطر، والمستقبل أصبح على كف عفريت، والفترة الحالية ربما تشهد صراعاً حاداً على الكرسى الكبير، فتحدث اغتيالات تؤدى إلى فوضى عارمة،
ولهذا أدعو كل المحبين لهذا البلد، لمراجعة أخطائنا.. مراجعة مواقفنا.. مراجعة ماذا حدث خلال ١٤ شهراً مضت، ولماذا حدث؟
وكيف نحمى بلدنا من خطر التقسيم أو الانقلابات العسكرية،
وكيف نعود إلى «الحماس» ونستعيد «الأمل» وألا نتحدث إلا عن المستقبل بمشروع نهضة مصر، لنحقق العيش والكرامة والعدالة الاجتماعية، أو هذا ما أتمناه.
وأخيراً أشكر كل من تواصل معى بعد المقال الفائت يسأل أو يندهش من حالة القرف والغضب والخوف التى أوصلتنى إلى الاعتكاف بالصحراء أتسلى فى أعمالى وأرعى غنمى بدلاً من أن يرعاها الذئاب، ولنعتبرها استراحة محارب يستعيد فيها الحماس، ويعيد شحن البطاريات بالطاقة الإيجابية من جديد.
وأخيراً أشكر كل من تواصل معى بعد المقال الفائت يسأل أو يندهش من حالة القرف والغضب والخوف التى أوصلتنى إلى الاعتكاف بالصحراء أتسلى فى أعمالى وأرعى غنمى بدلاً من أن يرعاها الذئاب، ولنعتبرها استراحة محارب يستعيد فيها الحماس، ويعيد شحن البطاريات بالطاقة الإيجابية من جديد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق