بقلم د. محمود عمارة ٢٣/ ١/ ٢٠١٢
----------------------------------------
على طريقة «الفقى لما يسعد».. تلقيت ٤ اتصالات فى أسبوع واحد : ــ
غداء وحوار مع «السلفيين» بنادى طلخا للصيادلة بالمنصورة ..
ثم عشاء مع المهندس خيرت الشاطر باعتباره المسؤول عن إعداد مشروع النهضة للإخوان المسلمين..
واتصال من د. عبدالمنعم أبوالفتوح، ومن صديقنا حمدين صباحى الذى يستعد كل منهما بمشروع نهضوى ببرنامجهما الانتخابى!
ولم أتردد لحظة فى قبول دعوة شباب السلفيين رغم المعارضة الشديدة من بعض أصدقائى، باعتبار أن الصورة التى صدروها لأنفسهم كانت «مفزعة»، و«مزعجة»، و«مخيفة»، لدرجة أن ١٠٠ ألف مصرى مسيحى قدموا طلبات هجرة إلى كندا وأمريكا.. وكانت «مرهبة» لقطاع السياحة وللمستثمرين فيه، واضطرت مكاتب السياحة حول العالم لإيقاف الحجوزات لزيارة مصر، كما تسببت فى حالة «هلع» لكل المبدعين والمفكرين، ولكل المعتدلين الوسطيين.
ولكن بما أننى واحد من المؤمنين بأن «الحوار»، والنقاش، هما الطريق الصحيح للتقارب، ولفهم بعضنا البعض، باعتبار أننا فى مصر ولأسباب مختلفة لا نعرف بعضنا.. فكل فصيل أو تيار ينغلق على نفسه معتبراً أن أفكاره هى الصواب، والآخر إما كافر أو متطرف أو عميل.. ولهذا ذهبت فوراً لأتعرف على الأشخاص، والأفكار، والمنهج.. وكانت المفاجأة لى:
شباب مصرى متفتح جداً.. يناقش يحاور يسأل، ويعترف بأخطاء بعض من تحدثوا باسمهم، وشجبوا كل الآراء المتطرفة، واعتبروها إساءة لهم ولكل المصريين!
فى الندوة كان هناك شباب ومحجبات، وغير محجبات وليس منتقبات، وكبار وصغار.. والكل منصت يحاول أن يفهم وجهات النظر الأخرى، وجميعهم متفقون على أن مصر الآن يجب أن تكون هى الغاية والهدف، وأن علينا أن نسمو على أنفسنا، وأفكارنا، وقناعاتنا لأنه لن يستطيع أى فصيل وحده أن يبنى مصر.. إذن لا مفر من أن نكون «إيد واحدة» لمواجهة التحديات والمخاطر التى تواجه «مشروعنا للنهضة الشاملة».. بعيداً عن الفسافس وصغائر الأمور..
وعلينا أن نصدر للعالم صورة إيجابية بدلاً من الصورة السلبية التى جعلتهم يبتعدون عنا، ويخافون منا، ولا ننسى ما قاله أردوجان عندما قرروا النهضة فى تركيا فكانت رسالتهم الأولى هى: تصفير «جمع صفر» مشاكلهم مع جيرانهم ومع كل دول العالم.. فلم يستفزوا أحداً، ولم يخيفوا أحداً.. حتى مع إسرائيل فقد تقاربوا، وطمأنوا كل القوى الخارجية وتعاونوا وتشاركوا مع الجميع.. والهدف هو أن يساعدهم العالم ويتعاون معهم، أو على الأقل ليأمنوا الشر، ويحيّدوا الأعداء الذين يمكن أن يقفوا بالمرصاد لإجهاض مشروعهم فى النهضة!!
أما نحن فكان أول أخطائنا بعد ثورة ٢٥ يناير العظيمة أننا أرسلنا برسائل سلبية، وزاعقة، وبها قدر من العنجهية والاستعلاء لجيراننا جميعا، ولكل القوى الخارجية. ولهذا تراجع الجميع عن مساعدتنا، وأداروا لنا ظهورهم خوفا من أحفاد الفراعنة الذين يتهددون ويتوعدون.. فماذا هم فاعلون إذا نهضوا، ونجحوا فى إدارة مواردهم وإمكانياتهم!!
أما اللقاء الثانى مع المهندس «خيرت الشاطر».. فكان الحديث عن «مشروع النهضة» وتكلفته، وكيفية الحصول على تمويله..، واتفقنا فى البداية على أن «حكومة حزب الحرية والعدالة»، التى سيتم تشكيلها بعد انتخاب الرئيس.. تحتاج إلى ٤٠ مليار دولار للبدء فى المشروع.. ٢٠ ملياراً لتهدئة الأوضاع الحالية، ولتسكين المشاكل المشتعلة، ولطمأنة الطبقة المعدمة وحمايتها ببعض من العدالة الاجتماعية، خاصة أن الناس نفد صبرها، ولن تمنح لأى حكومة قادمة وقتا.. بالإضافة إلى المتربصين بالإخوان فى الخارج والداخل.. وأنهم إذا فشلوا فستكون كارثة على مصر المنهكة، ولهذا أصبح لزاماً علينا جميعاً التعاون، والمشاركة فى «مشروع نهضة مصر» لمصلحتنا جميعاً قبل مصلحة الإخوان وغيرهم!!
كان السؤال: ما اقتراحاتك وأفكارك عن كيفية التمويل؟ وكيف تعثر على الـ٤٠ مليار دولار بعيداً عن الاقتراض وشروطه؟
واقترحت التالى:
١- بما أن مشروع «ممر قناة السويس» جاهز بالدراسات الفنية والمالية، وبما أن اليابان والصين وكوريا وغيرها سبق لها أن تحمست وجاءت منذ عشر سنوات للمشاركة فى هذا المشروع لولا عصابة الفاسدين التى طفشتها.. فالسريع هو إعادة عرض هذا المشروع بعد أن تم تحديث كل البيانات، فهذا المشروع وحده كفيل بضخ أكثر من المبلغ المطلوب، وقادر على خلق «سعودية» فى سيناء بما سيحققه من أرباح (١٠٤ مليارات دولار سنويا) وخمسة ملايين فرصة عمل!!
٢- طرح رخصة رابعة للمحمول.. على أن تكون شركة مساهمة بالدولار للمغتربين والعرب والأجانب للحصول على عملة أجنبية.
٣- «مدينة للمصريين بالخارج» على مساحة صحراوية بطريق الواحات أو طريق الفيوم أو الكريمات.. مدينة متكاملة.. وبمجرد عرض الخرائط والماكيتات والرسوم للقصور والفيلات والشقق والمحال والمعارض والفنادق وغيرها بقيمة حجز أولى من خمسة إلى عشرة آلاف دولار، سيصلك خلال شهرين خمسة مليارات دولار.
٤- مكتب لاستقبال العائدين من المغتربين الراغبين فى الاستثمار على أرض وطنهم الأم.. يعرض بالقنصليات والسفارات المشروعات مدروسة الجدوى..
وهناك مليون مغترب من أصل عشرة ملايين بالخارج جاهزون ومنتظرون = مليون مصرى * ٥٠ ألف دولار (متوسط) = ٥٠ مليار دولار.
والدليل أنهم حولوا لمصر من ٢٥ يناير الماضى ١٢.٥ مليار دولار أى بزيادة ٤ مليارات عن العام ما قبل الثورة على أن نقدم لهم الحوافز الثلاثة التى يطلبونها من ٢٥ سنة مضت!!
٥- أرض الأمن المركزى + أرض مطار غرب القاهرة بجوار القرية الذكية (المتر بألفى دولار) بحق انتفاع ٩٩ سنة.. للشركات العالمية الباحثة عن استثمارات فى سوق واسعة ولها مستقبل واعد - تصل إلى ٢٠ مليار دولار بسهولة و... و...
وانتهت المساحة قبل أن أقول: اقرأوا التجارب: الماليزية، والبرازيلية، والتركية، والكورية، لتتأكدوا أن لدينا كل شىء، ولكن أمامنا ٣ تحديات هى:
١- استكمال أهداف الثورة حتى نهدأ، ويبدأ البناء «على نضيف».
٢- تأهيل وتدريب الأيدى العاملة، كما فعلت ماليزيا فى ستة أشهر.
٣- نسف المنظومة التشريعية والقانونية التى أنتجها الفساد والتخلف والفقر، بمنظومة جديدة تلائم وتدفع بمشروع النهضة للأمام.
----------------------------------------
على طريقة «الفقى لما يسعد».. تلقيت ٤ اتصالات فى أسبوع واحد : ــ
غداء وحوار مع «السلفيين» بنادى طلخا للصيادلة بالمنصورة ..
ثم عشاء مع المهندس خيرت الشاطر باعتباره المسؤول عن إعداد مشروع النهضة للإخوان المسلمين..
واتصال من د. عبدالمنعم أبوالفتوح، ومن صديقنا حمدين صباحى الذى يستعد كل منهما بمشروع نهضوى ببرنامجهما الانتخابى!
ولم أتردد لحظة فى قبول دعوة شباب السلفيين رغم المعارضة الشديدة من بعض أصدقائى، باعتبار أن الصورة التى صدروها لأنفسهم كانت «مفزعة»، و«مزعجة»، و«مخيفة»، لدرجة أن ١٠٠ ألف مصرى مسيحى قدموا طلبات هجرة إلى كندا وأمريكا.. وكانت «مرهبة» لقطاع السياحة وللمستثمرين فيه، واضطرت مكاتب السياحة حول العالم لإيقاف الحجوزات لزيارة مصر، كما تسببت فى حالة «هلع» لكل المبدعين والمفكرين، ولكل المعتدلين الوسطيين.
ولكن بما أننى واحد من المؤمنين بأن «الحوار»، والنقاش، هما الطريق الصحيح للتقارب، ولفهم بعضنا البعض، باعتبار أننا فى مصر ولأسباب مختلفة لا نعرف بعضنا.. فكل فصيل أو تيار ينغلق على نفسه معتبراً أن أفكاره هى الصواب، والآخر إما كافر أو متطرف أو عميل.. ولهذا ذهبت فوراً لأتعرف على الأشخاص، والأفكار، والمنهج.. وكانت المفاجأة لى:
شباب مصرى متفتح جداً.. يناقش يحاور يسأل، ويعترف بأخطاء بعض من تحدثوا باسمهم، وشجبوا كل الآراء المتطرفة، واعتبروها إساءة لهم ولكل المصريين!
فى الندوة كان هناك شباب ومحجبات، وغير محجبات وليس منتقبات، وكبار وصغار.. والكل منصت يحاول أن يفهم وجهات النظر الأخرى، وجميعهم متفقون على أن مصر الآن يجب أن تكون هى الغاية والهدف، وأن علينا أن نسمو على أنفسنا، وأفكارنا، وقناعاتنا لأنه لن يستطيع أى فصيل وحده أن يبنى مصر.. إذن لا مفر من أن نكون «إيد واحدة» لمواجهة التحديات والمخاطر التى تواجه «مشروعنا للنهضة الشاملة».. بعيداً عن الفسافس وصغائر الأمور..
وعلينا أن نصدر للعالم صورة إيجابية بدلاً من الصورة السلبية التى جعلتهم يبتعدون عنا، ويخافون منا، ولا ننسى ما قاله أردوجان عندما قرروا النهضة فى تركيا فكانت رسالتهم الأولى هى: تصفير «جمع صفر» مشاكلهم مع جيرانهم ومع كل دول العالم.. فلم يستفزوا أحداً، ولم يخيفوا أحداً.. حتى مع إسرائيل فقد تقاربوا، وطمأنوا كل القوى الخارجية وتعاونوا وتشاركوا مع الجميع.. والهدف هو أن يساعدهم العالم ويتعاون معهم، أو على الأقل ليأمنوا الشر، ويحيّدوا الأعداء الذين يمكن أن يقفوا بالمرصاد لإجهاض مشروعهم فى النهضة!!
أما نحن فكان أول أخطائنا بعد ثورة ٢٥ يناير العظيمة أننا أرسلنا برسائل سلبية، وزاعقة، وبها قدر من العنجهية والاستعلاء لجيراننا جميعا، ولكل القوى الخارجية. ولهذا تراجع الجميع عن مساعدتنا، وأداروا لنا ظهورهم خوفا من أحفاد الفراعنة الذين يتهددون ويتوعدون.. فماذا هم فاعلون إذا نهضوا، ونجحوا فى إدارة مواردهم وإمكانياتهم!!
أما اللقاء الثانى مع المهندس «خيرت الشاطر».. فكان الحديث عن «مشروع النهضة» وتكلفته، وكيفية الحصول على تمويله..، واتفقنا فى البداية على أن «حكومة حزب الحرية والعدالة»، التى سيتم تشكيلها بعد انتخاب الرئيس.. تحتاج إلى ٤٠ مليار دولار للبدء فى المشروع.. ٢٠ ملياراً لتهدئة الأوضاع الحالية، ولتسكين المشاكل المشتعلة، ولطمأنة الطبقة المعدمة وحمايتها ببعض من العدالة الاجتماعية، خاصة أن الناس نفد صبرها، ولن تمنح لأى حكومة قادمة وقتا.. بالإضافة إلى المتربصين بالإخوان فى الخارج والداخل.. وأنهم إذا فشلوا فستكون كارثة على مصر المنهكة، ولهذا أصبح لزاماً علينا جميعاً التعاون، والمشاركة فى «مشروع نهضة مصر» لمصلحتنا جميعاً قبل مصلحة الإخوان وغيرهم!!
كان السؤال: ما اقتراحاتك وأفكارك عن كيفية التمويل؟ وكيف تعثر على الـ٤٠ مليار دولار بعيداً عن الاقتراض وشروطه؟
واقترحت التالى:
١- بما أن مشروع «ممر قناة السويس» جاهز بالدراسات الفنية والمالية، وبما أن اليابان والصين وكوريا وغيرها سبق لها أن تحمست وجاءت منذ عشر سنوات للمشاركة فى هذا المشروع لولا عصابة الفاسدين التى طفشتها.. فالسريع هو إعادة عرض هذا المشروع بعد أن تم تحديث كل البيانات، فهذا المشروع وحده كفيل بضخ أكثر من المبلغ المطلوب، وقادر على خلق «سعودية» فى سيناء بما سيحققه من أرباح (١٠٤ مليارات دولار سنويا) وخمسة ملايين فرصة عمل!!
٢- طرح رخصة رابعة للمحمول.. على أن تكون شركة مساهمة بالدولار للمغتربين والعرب والأجانب للحصول على عملة أجنبية.
٣- «مدينة للمصريين بالخارج» على مساحة صحراوية بطريق الواحات أو طريق الفيوم أو الكريمات.. مدينة متكاملة.. وبمجرد عرض الخرائط والماكيتات والرسوم للقصور والفيلات والشقق والمحال والمعارض والفنادق وغيرها بقيمة حجز أولى من خمسة إلى عشرة آلاف دولار، سيصلك خلال شهرين خمسة مليارات دولار.
٤- مكتب لاستقبال العائدين من المغتربين الراغبين فى الاستثمار على أرض وطنهم الأم.. يعرض بالقنصليات والسفارات المشروعات مدروسة الجدوى..
وهناك مليون مغترب من أصل عشرة ملايين بالخارج جاهزون ومنتظرون = مليون مصرى * ٥٠ ألف دولار (متوسط) = ٥٠ مليار دولار.
والدليل أنهم حولوا لمصر من ٢٥ يناير الماضى ١٢.٥ مليار دولار أى بزيادة ٤ مليارات عن العام ما قبل الثورة على أن نقدم لهم الحوافز الثلاثة التى يطلبونها من ٢٥ سنة مضت!!
٥- أرض الأمن المركزى + أرض مطار غرب القاهرة بجوار القرية الذكية (المتر بألفى دولار) بحق انتفاع ٩٩ سنة.. للشركات العالمية الباحثة عن استثمارات فى سوق واسعة ولها مستقبل واعد - تصل إلى ٢٠ مليار دولار بسهولة و... و...
وانتهت المساحة قبل أن أقول: اقرأوا التجارب: الماليزية، والبرازيلية، والتركية، والكورية، لتتأكدوا أن لدينا كل شىء، ولكن أمامنا ٣ تحديات هى:
١- استكمال أهداف الثورة حتى نهدأ، ويبدأ البناء «على نضيف».
٢- تأهيل وتدريب الأيدى العاملة، كما فعلت ماليزيا فى ستة أشهر.
٣- نسف المنظومة التشريعية والقانونية التى أنتجها الفساد والتخلف والفقر، بمنظومة جديدة تلائم وتدفع بمشروع النهضة للأمام.
مختصر لكلمة الدكتور محمود عمارة في ندوة رابطة النهضة والإصلاح بالمنصورة الأحد 15 يناير تحت عنوان (مستقبل مصر النهضوي).
ردحذفكيف نبني مصر؟ البناء يتطلب النقاش الجاد حول ما يأتي، لا ما فات وما تخطاه الزمان.. وكان هذا هو أول درس تعلمته في الغرب.. السؤال الحاكم بالنسبة لي الآن هو كيف نبني مصر بكل المصريين؟ كيف نتحاور ونتعاون؟
أول تحديات البناء: هو بناء الإنسان المصري.. فللإنسان مواصفات قياسية، وطريق ذلك التجارب المعاصرة، فعلها مهاتير محمد عندما أغلق معسكرات الجيش لكونه لا يحتاجها، وجعلها معسكرات شبابية للتعلم لمدة ستة شهور ليتعلم الشاب فيها ثلاثة أشياء فقط، ولا يخرج من المعسكر حتى يتمها، وكذلك يُمنح كل من تخطى فترة التدريب فيها شهادة أولية في العمل تحفيزا له:
أولا: الانضباط، بحيث يبدأ الشاب في المعسكر يومه في موعد محدد، بساعة تعلّم نظري، ثم باقي يومه في ساعات العمل المهني والتقني.
ثانيا: المهنة، فالنهضات الصناعية والزراعية وغيرها لا تقوم إلا على المهنيين والتقنيين، وتأتي أولوية المهن التي تُعلم طبقا لاحتياجات النهضة في كل بلد.
ثالثا: اللغة الإنجليزية، لأن حلم مهاتير محمد لم يكن الاكتفاء الذاتي لبلده، وإنما لغزو الأسواق العالمية بالمنتج الماليزي فيما بعد المرحلة الأولى لنهضة بلاده، فهم يقولون: "أمي علمتني أن أحلم بالسماء لأصل للسحاب".
والنهضات تبنى في فترة من 8 إلى 10 سنوات فقط، وهذا ما كان في أسبانيا، والبرازيل، وماليزيا، وتركيا، وهما الأقرب إلى مصر، إذن فهناك تجارب إنسانية نهضوية يجب أن نبدأ من حيث انتهى أصحابها، ولا يعني هذا أن تكون تجربتنا حرفية، وإنما تحوّر التجربة وفق عادتنا وتقاليدنا الخاصة، وهذا يجنبنا الخطأ الذي تقع فيه كل تجربة سابقة.
كان هذا من جانب الموارد البشرية، فالتجربة الماليزية هي الأقرب لنا من ناحية الطبيعة الغالبة على المجتمعين.
من جانب النهضة الزراعية والسياحية يمكن أن نعرض للتجربة الأسبانية.. ففي جانب السياحة ليست هناك دولة أكثر إمكانيات وموارد أكثر منا، ففي الأقصر 60% من آثار العالم، بعيدا عن الشمس ومساحات الشواطئ في سائر مصر.
مقومات مصر الزراعية أكثر من أسبانيا! في إسرائيل 2 مليار متر كعب مياه، ونحن في مصر 80 مليار متر مكعب مياه، 55 حصتنا في النيل، مع 16 أو 17 مياه جوفية، مع 2.5 أمطار، مع صرف زراعي، مع صرف صحي يستخدم في الأخشاب، فنحن عندنا أربعون ضعفا لإسرائيل في المياه، لكن إسرائيل تطعم 6.5 مليون إنسانا، وتصدر بقيمة 18 مليون دولار سنويا من خراج الأرض والزراعة، فلو أحسنا ما أحسنت إسرائيل من استخدام المياه لأطعمنا ما يقرب 260 مليون إنسانا، علما أننا نستورد 62% من غذائنا! كما يجب بهذا القياس أن نصدر من خراج الأرض والزراعة ما يعادل 720 مليون دولار سنويا!
إذن المشكلة ليست مشكلة موارد طبيعية.. حتى بالنسبة للموارد البشرية، فنحن وإن كنا نفتقد للمهنيين والتقنيين إلا أن عندنا خبراء نوزعهم على العالم كله.
في حساب بين مجموعة من الخبراء والمتخصصين لقيام نهضة مصرية وجدنا أننا نحتاج إلى 500 مليار دولارا..
تحديات مصر ثلاثة:
الأول: استكمال أهداف الثورة، فبدونها لن تزال الاضطرابات تعوق أي عملية بناء حقيقية.
الثاني: صناعة الإنسان، وقد تكلمنا عنه.
الثالث: المنظومة التشريعية والقانونية الحاكمة في مصر، فنحن عندنا أعظم فقهاء التشريع في العالم، ونحن نريد منظومة تساير مشروع النهضة لدينا، عندنا مثلا قانون يقول: لا يجوز تربية الأسماك على مياه نظيفة، فعندما عرضت على خبراء إيطاليين استيراد أسماك من مصر ربيت في مياه نظيفة، رفضوا، ليس لأن الأسماك ربت في مياه غير نظيفة، ولكن لأن تربيتها في مياه نظيفة مخالف لقانون البلد!
اقرأ المزيد : رابطة النهضة والإصلاح. كلمة الدكتور محمود عمارة والدكتور ثروت قنديل في ندوة "مستقبل مصر النهضوي" بإشراف رابطة النهضة والإصلاح
http://www.nahdaislah.com
http://www.nahdaislah.com/news/1720--.aspx
ردحذف